الكلام على إسراء النبي عليه السلام

صفحة 150

binäre option paypal click here وقـبـلَ هـجـرةِ الـنبيِّ الإسرا … مـن مـكـةٍ ليلاً لقدسٍ يُدْرَى

there are many fish in the sea dating go وبـعـدَ إسـراءٍ عُـرُوْجٌ للـسما … حـتى رأى الـنـبـيُّ رَبّاً كَلَّمَا

http://curemito.org/estorke/4726 http://www.judithschlosser.ch/?ityrew=miglior-sito-segnali-opzioni-digitali&2f9=56 مِنْ غَيْرِ كيفٍ وانحصارٍ وافترضْ … عـلـيهِ خمساً بعدَ خمسينَ فَرَضْ

source link أي يجب على كل مكلف أن يعتقد أن الله تعالى أكرمَ نبيَّه صلى الله عليه وسلم بالإسراء والمعراج ليلاً في نحو أربع ساعات أو ثلاث أو أقل من ذلك، وفي رواية أنه رجع وخديجة لم تتحول عن جنبها، وفي رواية أنه رجع قبل أن يبرد محله صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك ليلة الاثنين أو الجمعة أو السبت، أقوال. وكان من رمضان أو شوال أو رجب أو ذي الحجة أو ربيع الأول أو الثاني، أقوال. وكان بعد المبعث بخمس سنين أو بعشر أو إحدى عشرة أو اثنتي عشرة، أقوال. لكن المشهور: كان ذلك ليلة الاثنين ليلة السابع والعشرين من شهر رجب قبل الهجرة بسنة، وقد وقع الإسراء من مكة إلى بيت المقدس على البراق، وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، كما قال زين العابدين البرزنجي نظماً من بحر الطويل:

opcje binarne bez ryzyka وأَسرى به ربي من الحِجْرِ ليلةً … إلى المسجدِ الأقصى لرؤيةِ حَنَّانِ

http://ebbandflowdesigns.com/?ruioed=rencontre-montreal-gratuit&316=90 كما البدرِ في دَاجٍ من الليلِ قد سرى … وجبريلُ مَعْ مِيْكَالَ مَعْهُ يَسِيْرَانِ

أي أسرى الله تعالى بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من الحِجْرِ بكسر الحاء وسكون الجيم، أو من عند الحطيم في ليلة

صفحة 151

إلى المسجد الأقصى لرؤية ذات الله سبحانه وتعالى، كَسَيْرِ البدر في ليل مظلم، ومعنى الحنان: الحليم أو الذي يُقبل على من أعرض عنه، قوله: (كما البدر) جار ومجرور فما زائدة.

اعلم أن البُراق دابة من ذوات الأربع، وهو لا ذكر ولا أنثى، دون البغل وفوق الحمار، إذا سار يضع رجليه عند منتهى بصره من الأرض، ثم يضع كل واحدة من رجليه المؤخرتين موضعهما أو أسبق منهما، وهذا أبلغ من الطيران، مداوماً على تحريك الأذنين لشدته وقوته، فإذا صعد على جبل طالت رجلاه، وإذا هبط إلى وهدة طالت يداه شيئاً فشيئاً، وهذه خصوصيةٌ لنبينا، فلم تقع لنبي ممن ركبه قبله، وسُمي براقاً من البرق لشدة سرعة سيره، أو من البريق بمعنى البياض الذي هو أفضل الألوان لما في خِلال بياضها بعضُ السواد، أرسله الله له صلى الله عليه وسلم من الجنة إجلالاً وتعظيماً، على أنه عادة الملوك إذا استدعى واحد منهم إنساناً من خواصه بعث إليه بمركوب سني، أي رفيع، مع أعز خواصه ليُحضرَه إليه، فبعد وصوله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى ترك البُراق مربوطاً بالصخرة التي كان يجلس عليها داود عليه السلام، وبعده ابنه سليمان، إلى عَوْدِهِ صلى الله عليه وسلم ليركبه في رجوعه إلى مكة بعد عروجه إلى السماء، هذا هو المشهور عند أهل أحواله صلى الله عليه وسلم، والمعاريج، والذي دلت عليه رواية البخاري أنه صلى الله عليه وسلم صعد مع البراق فوقع العروج من تلك

صفحة 152

الصخرة إلى حيثما شاء الله، بعد أن أذّن جبريل عليه السلام وأقام وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين إماماً بجميع الأنبياء والمرسلين عليهم السلام في بيت المقدس. كما قال زين العابدين البرزنجي في النظم من الطويل:

وَمُذْ حَلَّ في البيتِ المُقَدَّسِ جُمِّعَتْ … له الرُّسْلُ والأملاكُ مَعْ كُلِّ رَوْحَانِيْ

وَقَدَّمَهُ جبريلُ صَلَّى بِجَمْعِهِمْ … إماماً وَهُمْ لِلْحَقِّ أكثرُ إذعانِ

فتحصَّل أن الإسراء: سيرُه صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، والعروج: صعوده صلى الله عليه وسلم إلى السماوات حتى جاوزها منتهياً إلى العرش، ولم يجاوزه وَهْماً بل بجسده صلى الله عليه وسلم وروحه معاً يقظةً لا مناماً، مرة واحدة، في ليلة واحدة، عند جمهور المحدثين والفقهاء والمتكلمين، وتواردت عليه ظواهر الأخبار الصحيحة، ولا ينبغي العدول عنه. وقيل وقع الإسراء والمعراج مرة مناماً ومرة يقظة، وقيل الإسراء في ليلة والمعراج في ليلة، وقيل الإسراء يقظة والمعراج مناماً، وقيل الخلاف في أنه يقظة أو مناماً خاص بالمعراج، وقيل أسري به مرتين يقظة، الأولى بلا معراج، والثانية به. والإسراء ثابت بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، فمن أنكره كفر، والمعراج ثابت بالأحاديث المشهورة، فمن أنكره لا يكفر بل يفسق، هكذا قاله البيجوري.

وتلخيص قصة الإسراء والمعراج: أنه أتاه صلى الله عليه وسلم جبريل وميكائيل، وملك ثالث لم يعرف اسمه قيل هو إسماعيل صاحب سماء الدنيا، وقيل هو إسرافيل،

صفحة 153

بالحطيم أو شِعب أبي طالب أو بيته أو بيت أم هانئ، روايات، جُمع بينها بأنهم أتوه في بيت أم هانئ، وبيتُها عند شِعب أبي طالب، وأضيف إليه صلى الله عليه وسلم لأنه كان يسكنه فأخرجه المَلَكُ منه إلى المسجد، فأضجعه في الحطيم لبقاء أثر نعاس به، ثم أخذه وأخرجه إلى المسجد بعد تمام تيقظه، وبعد شق صدره وقلبه وغسلهما، فأركبه البراق وسار به حتى انتهى إلى بيت المقدس، ووقع له في الطريق عجائب كثيرة، وجاء في رواية أن جبريل ركب معه على البراق، ومر صلى الله عليه وسلم بالمدينة فأمره أن ينزل ويصلي هناك، وبمدين فأمره بذلك، وببيت لحم الذي ولد فيه عيسى فأمره بذلك، فلما وصل إلى بيت المقدس دخل المسجد من الباب الشرقي، ثم صلى هو وجبريل ركعتين تحية المسجد، فلما فرغا من صلاتهما لم يلبث صلى الله عليه وسلم إلا زمناً يسيراً حتى رأى المسجد قد اجتمع فيه أناس كثير من الأنبياء والمرسلين والملائكة والإنس والجن بأبدانهم وأرواحهم أحياءً وأمواتاً، أي أن الأنبياء والمرسلين قيل حضروا بأرواحهم وأجسادهم، وهو الراجح لأن الأنبياء أحياء في قبورهم يصومون ويصلون ويحجون على الراجح، وقال بعضهم ينكحون، ولا مانع من أن غير النبيين من صلحاء أتباعهم معهم، وفي هذا الاجتماع كرامة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فعرف النبي صلى الله عليه وسلم النبيين من بين قائم وراكع وساجد، ثم أذّن جبريل وأقيمت الصلاة،

صفحة 154

فلما سمعت الناس ذلك قاموا على أقدامهم صفوفاً ينتظرون من يؤمهم، فأخذ جبريل بيده عليه السلام فقدّمه في المحراب، فصلّى إماماً بهم ركعتين، فكان الصفوف من المرسلين ثلاثة صفوف، ومن الأنبياء أربعة، والملائكة والإنس والجن صفوفهم لا تنحصر، ووسَّع الله عليهم المسجد إكراماً له عليه السلام، ولم يكمل فيه صف واحد أصلاً لا في جمعة ولا في عيد ولا غيرهما لأنه أكبر المساجد. وقيل حضر الأنبياء والمرسلون بأرواحهم فقط، تشكلت في صور أجسادهم، وقيل رفع الله الحجب بينه صلى الله عليه وسلم وبينهم في قبورهم فصلى بهم في المسجد وهم في قبورهم، ولما فرغ من إمامتهم نصب له جبريل المعراج الذي يراه المحتضر عند خروج روحه تعرج عليه أرواح المؤمنين من بني آدم، فهو لجسد نبينا خاصة، ولأرواح المؤمنين عامة، وذلك للتشريف والتعظيم؛ إذ يمكنه الصعود بدونه، أعلاه إلى فوق السماوات، وأسفله على الصخرة لأنها أفضل ما في المسجد، وهي من الجنة، ولم تر الخلائق أحسن منه لو نظرت إليه، له مراق متعددة، يقال له المعراج، ومراقيه مختلفة لأنها مَرقاة بفتح الميم من ذهب، وفوقها مرقاة من فضة، وهكذا، وأحد جانبيه ياقوتة حمراء، والآخر زمردة خضراء، وهو من جنة الفردوس، ومرصع باللؤلؤ وغيره من معادن الجنة، وعن يمينه ملائكة، وعن يساره ملائكة، تعظيماً لمطلوب المَلِكِ الأعظم، وكل مرقاة منه

صفحة 155

مسيرة خمسمائة عام قدر ما بين السماء والأرض، فجملته عشر مراق وهي عشرة معاريج، ثم صعد فيه هو وجبريل حتى انتهيا إلى سماء الدنيا، فاستفتحا ففتح لهما، وهكذا إلى السابعة، ورأى في السماء الأولى آدم، ورأى النيل والفرات، ورأى في الثانية يحيى وعيسى، وحكمة كونهما في سماء واحدة مع أن كل واحدة من السماوات غير الثانية فيها نبي واحد، أن عيسى ينزل آخر الزمان فيبقى فيها يحيى، فلا تخلو سماء عن نبي، وفي الثالثة يوسف عليه السلام، وفي الرابعة إدريس، وفي الخامسة هارون، وفي السادسة موسى، وفي السابعة إبراهيم. وروي أن إدريس في الثانية، وهارون في الرابعة، وإبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة، والرواية الأولى أصح، أو يجمع بين الروايتين بأنه رآهم في الصعود على كيفيات، وفي الهبوط على كيفيات أخر.

وحكمة تخصيص هؤلاء باللقاء: الإشارة بكل إلى ما سيقع له صلى الله عليه وسلم مما يناسب ما وقع لكل منهم، كالإخراج من مكة فريداً والعود إليها بجنود كثيرة، كما وقع لآدم حيث أخرج من الجنة وحيداً وسيعود لها بجنود لا تحصى، وكمعاداة اليهود له أوائل الهجرة كما عادت عيسى وأرادت قتله وكما عادت يحيى وقتلوه، وكمعاداة أهله صلى الله عليه وسلم له ورجوعهم إلى محبته، كما رجع قوم هارون إلى محبته، وكمعالجة قومه صلى الله عليه وسلم كما عالج

صفحة 156

موسى قومه، وكتمكنه من مكة والكعبة كما وقع لإبراهيم.

وبعد أن جاوز السماء السابعة رفعت له سدرة المنتهى، أي كشف له عنها، فرآها وهي على هذه الرواية في السماء السابعة، وروي أنها في السماء السادسة، ورأى النيل والفرات وسيحان وجيحان، ثم جاوزها إلى مستوىً بفتح الواو والتنوين، وهو المكان العالي المتسع، والمراد هنا محل سماع الأقلام، ولهذا سَمِعَ فيه صوت حركة الأقلام بأذنيه، ولا يعلم كيفيتها إلا الله تعالى، وكذا كيفية جريانها على المكتوب، فوقف جبريل ولم يسر معه، ثم زج به في النور، فخرق سبعين ألف حجاب من نور، مسيرة كل حجاب خمسمائة عام، ففي رواية أنه صلى الله عليه وسلم قال لجبريل لما تأخر في المقام: أيترك الخليل خليله؟ فقال له جبريل: هذا مقامي ولو جاوزته لأحرقني النور، فقال صلى الله عليه وسلم لجبريل: ألك حاجة عند ربك؟ فقال له: سَلِ الله أن يأذن لي أن أبسط جناحي على الصراط لأمتك حتى تجوز عليه، فلما وقف صلى الله عليه وسلم في مقام الخطاب، قال الله تعالى له: أين حاجة جبريل يا محمد؟ فقال: يا رب أنت أعلم، فقال: قد أجبته، ولمن أحبك وصحبك. انتهى.

فبعد خرقه صلى الله عليه وسلم حجاب النور دُلِّيَ رفرف أخضر فارتقى به حتى وصل إلى مكان تحت العرش، ولم يجاوزه، فرأى صلى الله عليه وسلم ربه في هذا المقام رؤية تليق بجنابه الأقدس بعيني رأسه، بقوة أودعها فيهما وهما في محلهما،

صفحة 157

وهو الأصح عن ابن عباس، ورجَّحه أكابر العلماء، وقيل بعيني قلبه فقط، أي أن الله خلق في قلبه عينين كعيني الرأس فرأى بهما، ولم يحجبهما قفص البدن ولا الثياب، وليس المراد برؤية القلب على هذا القول الحضور والشهود مع ربه، واشتغال البال به دون غيره، لأن هذا الحال والمقام لا ينفك عنه صلى الله عليه وسلم بل قد يصل إليه بعض الأولياء.

ونفت الرؤيةَ بالعين عائشةُ وابن مسعود، حتى قالت عائشة: من زعم أن محمداً رأى ربه فقد كذب، وقالت لمن سألها عن ذلك: لقد قف شعري، معناه قد قام شعري من الفزع لكوني سمعت ما لا ينبغي أن يقال، وَرُجِّحَ القول بالوقف، وأسند لجماعة من المحققين. انتهى.

فَخَرَّ النبي صلى الله عليه وسلم ساجداً سجود تحية وإكرام وشكر على ذلك، من غير احتياج لنية وسلام، وكلمه ربه في ذلك السجود، فأجابه فيه، فقال: لبيك يا رب، فقال له: سَلْ تُعْطَ، فقال: إنك اتخذت إبراهيم خليلاً، وكلمت موسى تكليماً، وأعطيت داود ملكاً عظيماً، وألنت له الحديد وسخَّرت له الجبال، وأعطيت سليمان مُلْكاً عظيماً، وسخَّرت له الإنس والجن والشياطين، وسخَّرت له الرياح وأعطيته ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده، وعلَّمت عيسى التوراة والإنجيل، وجعلته يُبرئ الأكمه (وهو الذي خُلق أعمى ممسوح العين بلا شق لها) والأبرص ويحيي الموتى بإذنك، وأعذته وأمه من الشيطان الرجيم، فلم يكن

صفحة 158

للشيطان عليهما سبيل، فقال الله سبحانه وتعالى: قد اتخذتك حبيباً، وأرسلتك للناس كافة بشيراً (أي بالثواب) ونذيراً (أي بالعقاب)، وشرحتُ لك صدرك، ووضعت عنك وزرك، ورفعت لك ذكرك (أي لا أُذْكَرُ إلا ذُكِرْتَ معي)، وجعلتُ أمتك أمة وسطاً (أي خياراً عدولاً)، وجعلت أمتك هم الأولون (أي في البعث والحساب والمرور على الصراط ودخول الجنة)، وهم الآخرون (أي في الوجود)، لا تجوز لهم الخطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي، وجعلت من أمتك أقواماً قلوبهم أناجيلهم (أي واعظهم وآمرهم وناهيهم، والمعنى قرآنهم محفوظ في قلوبهم)، وجعلتك أول النبيين خلقاً (أي بحسب التقدير)، وآخرهم بعثاً، وجعلتك أول من يقضي لهم يوم القيامة، وأعطيتك سبعاً من المثاني لم أعطها نبياً قبلك، وأعطيتك خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم أعطها نبياً قبلك، وأعطيتك الكوثر، وأعطيتك ثمانية أسهم: الإسلام، والهجرة، والجهاد، والصدقة، والصلاة، وصوم رمضان، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وجعلتك فاتحاً (أي لكل خير) وخاتماً للأنبياء، وأعطيتك لواء الحمد، فآدم ومن دونه تحت لوائك، وإني يوم خلقت السماوات والأرض قد فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فقم بها أنت وأمتك.

ثم سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم التخفيف، بأمر موسى عليه السلام بذلك بالرجوع إلى

صفحة 159

مقام المناجاة بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم إلى موسى، فلم يزل يرجع بين مكان موسى ومكان خطاب ربه يحط عنه خمساً خمساً حتى قال الله: يا محمد، قال: لبيك وسعديك، قال: هن خمس صلوات كل يوم وليلة (أي فِعْلاً)، كل صلاة فيهن بعشر، فتلك خمسون (أي مضاعفةً)، لا يُبدل القول لدي ولا يُنسخ كتابي، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة واحدة، فإن عملها كتبت له عشراً، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم يكتب عليه شيء، فإن عملها كتبت له سيئة، فنزل صلى الله عليه وسلم ونزل إلى المكان الذي كان نائماً فيه، ولم يبرد مكانه من حرارة جنبه.

تنبيه

قوله: (وقبل هجرة النبي) متعلق بمحذوف خبر مقدم، والواو فيه داخلة على قوله (الإسرا)، وقوله: (الإسرا) بحذف الهمزة الممدودة للوزن، وهو مبتدأ مؤخر، وتقدير الكلام والإسراء ثابت وحاصل قبل الهجرة. قوله: (من مكة) بالصرف للوزن، قوله: (ليلاً) أي في بعض قليل من الليل. قال الزمخشري: ويشهد لذلك قراءة عبد الله وحذيفة: (من الليل) أي بعضه في قوله تعالى: {سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا}، وإنما خص الليل بذلك دون النهار لأنه وقت تفريغ البال وقطع العلائق، وقيل: لأن الله تعالى لما محا نور الليل بالظلام، وجعل النهار مُبْصَراً فيه بالضوء كان الليل حزيناً، فكان الإسراء بمحمد صلى الله عليه وسلم في الليل للعدالة، ولذلك قيل: افتخر

صفحة 160

النهار على الليل بالشمس، فقال: لا تفتخر، فإن كانت شمس الدنيا تشرق فيك فسيُعرجُ بشمس الوجود في الليل إلى السماء، وقيل لأنه صلى الله عليه وسلم سراج، والسراج إنما يوقد في الليل، وقيل لأنه سُمِّيَ بدراً في قوله تعالى: {طه}؛ فإن الطاء بتسعة والهاء بخمسة، وذلك أربعة عشر، فكأنه تعالى قال: يا بدر.

قوله: (لقدس) فاللام بمعنى (إلى)، كقوله تعالى: {كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى}، والقدس بسكون الدال للوزن، قال في المصباح: القُدُسُ بضمتين، وإسكان الثاني تخفيفٌ هو الطهر، والأرض المقدسة المطهرة وبيت المقدس منها معروف، وقيل إن إبراهيم الخليل دعا لتلك الأرض بالقدس فسميت بذلك. قوله: (يدرى) تكملة للبيت. قوله: (حتى رأى النبي رباً) وكان صلى الله عليه وسلم يراه في كل مرة من مرات المراجعة، والرؤية بالعين في الدنيا يقظة مخصوصة به صلى الله عليه وسلم، ولم تقع لغيره، وإن جازت لغيره أيضاً عقلاً لأن الله تعالى موجود، وكل موجود يصح أن يُرَى، قال الشيباني في قصيدته من بحر الطويل:

وَكُلُّ نبيٍّ خَصَّهُ بفضيلةٍ … وَخَصَّ برؤياهُ النبيَّ محمدَا

فلا عينَ في الدنيا تراهُ لقولِهِ … سوى المصطفى إِذْ كَانَ بِالقُرْبِ أُفْرِدَا

والمراد بقوله: (لقوله) هو قوله تعالى: {لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}، وأما الرؤية في الآخرة فهي جائزة عقلاً واجبة شرعاً، قال الشيباني:

ولكنْ يراهُ في الجِنَانِ عِبَادُهُ … كما صَحَّ في الأخبارِ نَرويهِ مُسْنَدَا

صفحة 161

قال الحمزاوي: ورؤيته تعالى في الآخرة بكل جزء على التحقيق.

وعن الإمام مالك رضي الله عنه قال: إنما لم يُرَ في الدنيا لأنه بَاقٍ ولا يُرى الباقي بالفاني، فإذا كان في الآخرة ورزقوا أبصاراً باقية رؤي الباقي بالباقي.

قوله: (كَلَّمَا) بفتح الكاف وتشديد اللام وهو فعل مَاضٍ، وألفه لإطلاق الصوت وامتداده، وفاعله مستتر فيه يعود إلى (رَبّاً) والجملة صفة لـ(رَبّاً). قوله: (من غير كيف) متعلق بمحذوف صفة ثانية لـ(رباً) أي بلا كيف للمرئي بكيفية من كيفيات الحوادث من مقابلة وجهة وتَحيُّز وغير ذلك. قوله: (وانحصار) أي ولا انحصار للمرئي عند الرائي، بحيث يحيط به؛ لاستحالة الحدود والنهايات عليه تعالى، وكذا الرؤية في الآخرة، فإنه تعالى يُرَى من غير تَكَيُّفٍ بكيفية من الكيفيات المعتبرة في رؤية الأجسام، ومن غير إحاطة، بل يَحَارُ العبد في العظمة والجلال، حتى لا يعرف اسمه ولا يشعر بمن حوله من الخلائق، فإن العقل يعجز هنالك عن الفهم، ويتلاشى الكل في جنب عظمته تعالى، فلا نعمة أعظم من رؤية ذاته تعالى، قال تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ} أي للذين أحسنوا بالعمل الصالح الجنة والنظر لوجه الله الكريم، فَفُسِّرَ الحسنى بالجنة، والزيادة بالنظر لوجه الله الكريم. قال عوض الغمراوي:

صفحة 162

وأعظمُ النعيمِ في الجِنَانِ … رؤيتُهم وجهَ العَلِيْ المَنَّانِ

وَالمَنَّانُ بفتح الميم وتشديد النون، ومعناه الذي يُشَرِّفُ عبادَه بالامتنان عليهم بما له عليهم من النعم. قاله الباجوري. وقوله: (العلي) بسكون الياء للوزن.

ثم اعلم أنه تعالى إنما خَصَّ حبيبه المصطفى بسماع كلامه الذي ليس بحرف ولا صوت، ورؤية ذاته سبحانه تبارك وتعالى في ذلك المقام الشريف المُعَدِّ للخطاب له صلى الله عليه وسلم، تعظيماً وتشريفاً له، وليس الله سبحانه وتعالى في مكان ولا جهة، تنزه الله عن ذلك، وإنما المكان منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال صلى الله عليه وسلم: (لا تفضِّلوني على يونس بن متى) أي لا تظنوا أني أقرب إلى الله من يونس بن متى، حيث ارتقى بي فوق السماوات السبع، ويونس في قعر البحر في بطن الحوت، فكلانا بالنسبة للقرب منه على حد سواء.

قوله: (وافترض عليه خمساً بعد خمسين) أي وأوجب الله خمس صلوات عليه صلى الله عليه وسلم وعلى أمته أيضاً، بسؤاله صلى الله عليه وسلم له تعالى، بترجيع موسى عليه السلام بعد أن أوجب عليهم خمسين صلاة. وقوله: (فرض) تكملة للبيت وهو فعل ماض، أي: وقدَّر الله تلك الخمس وحكم بها.

حكمة

قال عثمان بن حسن الجوبري في درة الواعظين: وأما سبب المعراج فهو أن الأرض افتخرت على السماء فقالت الأرض: أنا خير مِنْكِ لأن الله تعالى

صفحة 163

زيَّنني بالبلاد والبحار والأنهار والأشجار والجبال وغيرها، فقالت السماء: أنا خير منكِ لأن الشمس والقمر والكواكب والأفلاك والبروج والعرش والكرسي والجنة فِيَّ، وقالت الأرض: فِيَّ بيت يزوره ويطوف به الأنبياء والمرسلون والأولياء والمؤمنون عامة، وقالت السماء: فيّ البيت المعمور يطوف به ملائكة السماوات، وفيّ الجنة التي هي مأوى أرواح الأنبياء والمرسلين، وأرواح الأولياء والصالحين، وقالت الأرض: إن سيد المرسلين وخاتم النبيين وحبيب رب العالمين وأفضل الموجودات عليه أكمل التحيات وَطَنَ فيّ، وأجرى شريعته عليّ. فلما سمعت السماءُ هذا عجزت وسكتت عن الجواب، وتوجهت إلى الله تعالى فقالت: إلهي أنت تجيب المضطر إذا دعاك، وأنا عجزت عن جواب الأرض، فأسألك أن يصعد محمدٌ إليّ فأتشرف به كما تشرفت الأرضُ بجماله وافتخرت، فأجاب دعوتها، وأوحى الله تعالى إلى جبريل فقال: اذهب إلى الجنة وخذ البراق واذهب إلى محمد، فذهب جبريل ورأى أربعين ألف براق يرتعون في رياض الجنة، وعلى جبهتهم اسم محمد، ورأى فيهم براقاً منكِّساً رأسَه يبكي وتسيل من عينيه الدموع، فقال جبريل: ما لك يا براق؟ قال: يا جبريل، إني سمعت منذ أربعين ألف سنة اسم محمدٍ، فوقع في قلبي محبة صاحب هذا الاسم وعشقته،

صفحة 164

وبعد ذلك لم أحتج إلى طعام ولا شراب، واحترقت بنار العشق، فقال جبريل: أنا أوصلك بمعشوقك، ثم أسرجه وألجمه، وجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم… إلى آخر القصة المذكورة.

trading puntata minima الكلام على إسراء النبي عليه السلام
 
Top