أعمام النبي عليه السلام وعماته

صفحة 146

حمزةُ عَمُّهُ وعباسٌ كذا … عَمَّتُهُ صَفِيَّةٌ ذاتُ احْتِذَا

اعلم أن أعمامه صلى الله عليه وسلم اثنا عشر:

(الأول حمزة) وأمه هالة بنت أهيب.

(والثاني العباس) وأمه قيلة بنت حبان.

فأما حمزة فهو عمه صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة، أرضعتهما ثويبة، وكان أسن منه صلى الله عليه وسلم بأربع سنين، وقيل بسنتين، وكان أسدَ الله وأسدَ رسوله، شهد بدراً وأحداً وبها استشهد أي وبأحد قتل شهيداً على يد وحشي، ووجدوا فيه يومئذ بضعاً وثمانين جرحاً ما بين ضربة سيف وطعنة رمح ورجعة سهم، ورُوي أنه سيد الشهداء، وفي رواية: (خير الشهداء يوم القيامة حمزة)، أي الشهداء من هذه الأمة، فلا ينافي ما جاء أن سيد الشهداء يوم القيامة يحيى بن زكريا، وورد أيضاً: (خير أعمامي حمزة). وأما العباس فكان أصغر أعمامه وأسن منه عليه الصلاة والسلام بسنتين أو ثلاث، حضر بدراً مع المشركين مُكرَهاً، وأُسر مع من أسر، وفدى يومئذ نفسه، وأسلم قبل فتح خيبر، وكان يكتم إسلامه إلى يوم فتح مكة، وقيل أسلم قبل يوم بدر، وكان يكتم ذلك، وحضر يوم حنين، توفي سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وصلى عليه عثمان.

(والثالث أبو طالب): وأمه فاطمة بنت عمرو بن عابد، وهي أم عبد الله أبي رسول الله. والصحيح أنه مات كافراً

صفحة 147

واسمه عبد مناف، وأما أبو طالب فهو كنيته، وقيل: اسمه كنيته، قال البراوي: والذي نقله سيدي عبد الوهاب الشعراني عن السبكي أن عمه صلى الله عليه وسلم أبا طالب بعد أن توفي على الكفر أحياه الله تعالى وآمن به صلى الله عليه وسلم، قال شيخنا العلامة السجيني: وهذا هو اللائق بحبه صلى الله عليه وسلم، وهو الذي اعتقده وألقى اللهَ به، وأما إحياء الله تعالى لأبويه صلى الله عليه وسلم فللدخول في أمته فقط، وإن كانا من الناجين لأنهما من أهل الإسلام.

(والرابع أبو لهب) وأمه لين بنت هاجر، وَكُنِّيَ بأبي لهب لأنه كان يتلهب حسناً، وقيل كني به لتلهب وجهه إشراقاً وحمرة، وكانت كنيته أبا عتبة، واسمه عبد العزى، وهو كافر بنص القرآن. وقد رآه في النوم بعد موته بسنة أخوه العباس فقال له: ما حالك؟ فقال: في النار، إلا أنه خُفِّفَ عني كل ليلة اثنين، وأمص من بين أصبعي هاتين ماء، وأشار برأس أصبعه إلى النقرة التي تحت إبهامه، وأن ذلك بإعتاقي ثويبة حين بشرتني بولادة النبي صلى الله عليه وسلم، وبأمري لها بإرضاعه.

(والخامس الحارث) وأمه ثمرة بنت جندب، وهو أكبر أولاد عبد المطلب، وبه كان يكنى، فلم يدرك الإسلام، أي لم يدرك زمن بعثته صلى الله عليه وسلم.

(والسادس الزبير) وأمه أم عبد الله، ولم يدرك الإسلام.

(والسابع جَحْل) بتقديم الجيم المفتوحة على الحاء الساكنة المهملة، وقيل بتقديم الحاء المهملة المفتوحة على الجيم الساكنة، وأمه أم حمزة.

(والثامن

صفحة 148

عبد الكعبة) وأمه أم عبد الله، ولم يدرك الإسلام، ولم يكن له نسل.

(والتاسع قُثَم) بقاف مضمومة فمثلثة مفتوحة، وأمه أم الحارث، وهو مات صغيراً.

(العاشر ضرار) وأمه أم العباس، مات في أيام أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يُسلِم، وكان من فتيان قريش جمالاً وسخاءً.

(والحادي عشر الغَيْداق) بفتح الغين المعجمة، وهو لقبه، واسمه مصعب وقيل نوفل، فكان أجود قريش وأكثرهم طعاماً ومالاً ولهذا لقب بالغيداق.

(والثاني عشر المقوَم) بفتح الواو وكسرها، وأمه أم حمزة. ومن الناس من يعدهم عشرة، ويجعل عبد الكعبة والمقوم واحداً، وجحلاً والغيداق واحداً. والأشقاء لعبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم من هؤلاء ثلاثة: أبو طالب، والزبير، وعبد الكعبة.

واعلم أن عماتِه سِتٌّ: إحداها صفية وهي أم الزبير بن العوام، وأمها هالة بنت أهيب أم حمزة، توفيت في المدينة في خلافة عمر بن الخطاب في سنة عشرين، ولها ثلاث وسبعون سنة، ودفنت بالبقيع، قيل لم يُسلم من عمات النبي صلى الله عليه وسلم غيرها، وقيل بل أسلمت أيضاً أروى وعاتكة. وثانيها أروى، وثالثها عاتكة، وفي إسلام هاتين خلاف كما علمت، ورابعها أم حكيم وهي البيضاء، وخامسها برة، وسادسها أميمة، ولا خلاف في عدم إسلام هذه الثلاث الأخيرة، وهذه الخمس الأخيرة شقيقات عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم.

صفحة 149

فائدة

لسيدتنا آمنة ثلاثة إخوة وأختان، فأخواله صلى الله عليه وسلم وخالاته خمسة، وقد نظمها الشيخ محمد الفضالي بقوله:

خَالُ النبيِّ أَسْوَدٌ عُمَيْرُ … عبدُ يغوثَ ليسَ فيهمْ ضَيْرُ

فَريضةٌ فاختةٌ خالاتُ … وَالكُلُّ قبلَ بِعثةٍ قد ماتوا

تنبيه

قول الناظم: (حمزة عمه) مبتدأ وخبر، وقوله: (وعباس كذا) مبتدأ وخبر، أي وعباس مثل ذا أي مثل حمزة، وقوله: (عمته) خبر مقدم، وقوله: (صفية) مبتدأ مؤخر، ويجوز عكسه. قوله: (ذات احتذا) أي صاحبة اقتداء لله ولرسوله، أي لأن صفية مسلمة بلا خلاف، فذات بالرفع خبرٌ لمبتدأ محذوف والتقدير هي ذات احتذا، ويجوز النصب على الحال من صفية.

ثم اعلم أن لفظ ذات إن دلت على الوصفية نحو ذات جمال وذات حسن، كتبت بالتاء لأنها اسم، والاسم لا يلحقه الهاء الفارقة بين المذكر والمؤنث نحو زيد، فلا يلحقه الهاء ولو علماً لمؤنث، وجاز كتابته بالهاء لأن فيها معنى الصفات، فأشبه المشتقات نحو قائمة، كذا في المصباح.

أعمام النبي عليه السلام وعماته
 
Top