كتاب القضاء

صفحة 137

كتاب القضاء

عَلَى الإِمَامِ نَصْبُ قَاضٍ يَحْكُمُ … بَيْنَ العِبَادِ وَهْوَ حُرٌّ مُسْلِمُ

مُكَلَّفٌ عَدْلٌ بِسَمْعٍ وَبَصَرْ … وَنُطْقٍ ايْضًا مُتَيَقِّظٌ ذَكَرْ

وَكَوْنُهُ مُجْتَهِدًا بِأَنْ عَرَفْ … فِي النَّحْوِ وَالتَّصْرِيفِ وَاللُّغَةْ طَرَفْ

وَمِنْ كِتَابِ اللهِ وَالحَدِيثِ مَا … يَدْرِي بِهِ أَحْكَامَ كُلٍّ مِنْهُمَا

صفحة 138

كَالنَّسْخِ وَالعُمُومِ وَالإِجْمَالِ … مَعْ عِلْمِهِ بِطُرْقِ الاسْتِدْلاَلِ

وَمَوْضِعِ الإِجْمَاعِ وَالخِلاَفِ … فَمِثْلُ هَذَا لِلْقَضَاءِ كَافِي

لاَ فَاسِقٍ إِلاَّ إِذَا وَلاَّهُ … ذُو شَوْكَةٍ فُلْيُعْتَبَرْ قَضَاهُ

وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ وَسْطَ البَلَدْ … وَأَنْ يَكُونَ بَارِزًا لِمَنْ قَصَدْ

بِمَجْلِسٍ حَرًّا وَبَرْدًا مُعْتَدِلْ … مُتَّسِعٍ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ جُعِلْ

وَلْيَسْوِ بَيْنَ صَاحِبَيْ خِصَامِ … فِي اللَّحْظِ وَالجُلُوسِ وَالكَلاَمِ

وَلَمْ يَجُزْ قَبُولُهُ لِمَا حَصَلْ … هَدِيَّةً مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ العَمَلْ

أَوْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَهُمْ خُصُومَةْ … أَوْ كَانَ فَوْقَ عَادَةٍ قَدِيمَةْ

وَيُكْرَهُ القَضَاءُ حَالَةَ الغَضَبْ … وَالحَرِّ وَالبَرْدِ الشَّدِيدِ وَالتَّعَبْ

وَالحُزْنِ وَالسُّرُورِ وَالأَوْجَاعِ … كَمَرَضٍ وَشَهْوَةِ الجِمَاعِ

وَفِي الظَّمَا وَالجُوعِ وَالنُّعَاسِ … وَمَا يُسِيءُ خُلْقَهُ لِلنَّاسِ

وَمَا لَهُ أَنْ يَسْأَلَ الَّذِي ادُّعِي … عَلَيْهِ إِلاَّ بَعْدَ دَعْوَى المُدَّعِي

وَلاَ لَهُ تَحْلِيفُهُ إِذَا نَكَلْ … حَتَّى يَكُونَ المُدَّعِي فِي ذَا سَأَلْ

وَلاَ يُلَقِّنْ حُجَّةً لِوَاحِدِ … وَلاَ لَهُ تَعَنُّتٌ فِي الشَّاهِدِ

بَلْ حَيْثُ مَا قَدْ أُثْبِتَتْ عَدَالَتُهْ … بِأَنْ يُزَكَّى جُوِّزَتْ شَهَادَتُهْ

وَلَمْ تَجُزْ عَلَى عَدُوٍّ بَلْ لَهُ … وَعَكْسَهُ اجْعَلْ فَرْعَهُ وَأَصْلَهُ

وَيَحْكُمُ القَاضِي عَلَى مَنْ غَابَا … لِلْجَحْدِ وَلْيَكْتُبْ بِهِ كِتَابَا

صفحة 139

يُنْهِي لِقَاضِي بَلْدَةِ المَطْلُوبِ … مَا قَدْ جَرَى فِي ذَلِكَ المَكْتُوبِ

مَعْ شَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ بِالقَضَا … وَلْيَعْمَلِ الثَّانِي بِكُلِّ مَا اقْتَضَا

صفحة 139

باب القسمة

وَمَنْ دَعَى شَرِيكَهُ لِيَقْسِمَا … مَالاً يَضُرُّ قَسْمُهُ فَلْيَقْسِمَا

بِقَاسِمٍ مُكَلَّفٍ حُرٍّ ذَكَرْ … يَكُونُ عَدْلاً حَاسِبًا لاَ مَنْ كَفَرْ

فَإِنْ أَقَامَا قَاسِمًا لَمْ يَفْتَقِرْ … فِي كَوْنِهَا صَحِيحَةً لِمَا ذُكِرْ

أَوْ كَانَ فِي المَقْسُومِ مَا يُقَوَّمُ … فَبِاجْتِمَاعِ قَاسِمَيْنِ يُقْسَمُ

وَبَعْدَ أَنْ تُعَدَّلَ الأَجْزَاءُ … فَفِي رِقَاعٍ تُكْتَبُ الأَسْمَاءُ

تُدْرَجُ كُلُّ رُقْعَةٍ بِشَمْعَةْ … وَلْيُخْرِجُوا لِكُلِّ جُزْءٍ رُقْعَةْ

صفحة 139

باب الدعوى

وَالمُدَّعِي إِنْ كَانَ مَعْهُ بَيِّنَةْ … فَلْيَحْكُمِ القَاضِي لَهُ بِالبَيِّنَةْ

أَوْ لَمْ يَكُنْ فَلْيَحْلِفِ الَّذِي ادُّعِي … عَلَيْهِ أَوْ يَرُدُّهَا لِلْمُدَّعِي

فَبِاليَمِينِ يَسْتَحِقُّ مَا ادَّعَى … وَإِنْ أَبَى فَقَوْلُهُ لَنْ يُسْمَعَا

وَلَوْ تَدَاعَى اثْنَانِ عَيْنًا مَعْهُمَا … تَحَالَفَا وَقُسِّمَتْ عَلَيْهِمَا

وَإِنْ تَكُنْ مَعْ وَاحِدٍ فَقَطْ حُكِمْ … لَهُ بِهَا مَعَ اليَمِينِ المُنْحَتِمْ

وَمَنْ عَلَى أَفْعَالِ نَفْسِهِ حَلَفْ … بَتَّ اليَمِينَ مُطْلَقًا كَمَا وَصَفْ

أَوْ فِعْلِ شَخْصٍ غًيْرِهِ فَإِنْ نَفَى … كَفَاهُ نَفْيُ عِلْمِهِ إِذْ حَلَفَا

 
Top