فاعل الكبيرة – المكتبة الإسلامية الحديثة

فاعل الكبيرة

صفحة 192

فاعل الكبيرة

Forex training courses in canada قال إمام أهل السنة أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري المتوفى سنة 324هـ رحمه الله تعالى في ما صحّت نسبته إليه من كتاب الإبانة:

here [وندين بأن لا نكفّر أحدا من أهل القبلة بذنب يرتكبه، ما لم يستحلّه، كالزنا والسرقة وشرب الخمر، كما دانت بذلك الخوارج -أي بتكفير فاعل الكبيرة- وزعمت بأنهم كافرون.

http://www.hamburg-zeigt-kunst.de/?biudet=bin%C3%A4re-optionen-broker-mindesteinsatz&451=3e ونقول: إن من عمل كبيرة من هذه الكبائر كمثل الزنا والسرقة وما أشبهها، مُستحِلّا لها غير معتقد تحريمها كان كافرا] الإبانة (صفحة 38).

source link ويشير أبو الحسن بذلك إلى أن من فعل كبيرة من الكبائر التي ذكرها وما شابهها وهو غير معتقد بتحريمها وغير مُستحِلّ لها فهو عاصٍ وليس بكافر وحسابه على الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، ومن ثم فإنه ليس من أهل الخلود في النار، وليس ممن لا يشفع لهم سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه، كحال الكفار والمشركين الممتنعة عنهم شفاعة الشافعين وفي جهنم خالدين.

http://salsiando.com/finelit/2729 وقال العلامة إبراهيم بن محمد الباجوري، الأشعري عقيدة، المتوفى سنة 1277هـ رحمه الله تعالى في شرحه على الجوهرة عند قول الناظم:

enter site إذ جائزٌ غفران غير الكفرِ *** فلا نكفّر مؤمنا بالوزر

follow ومن يمت ولم يتب عن ذنبهِ *** فأمره مفوض لربه

صفحة 193

see قوله: (فلا نكفر مؤمنا بالوزر) أي فلا نكفّر -(بالنون): أي معاشر أهل السنة، أو (بالتاء) أي أيها المخاطَب- أحدا من المؤمنين بارتكاب الذنب صغيرا كان الذنب أو كبيرا عالما كان مرتكبه أو جاهلا، بشرط أن لا يكون ذلك الذنب من المكفّرات؛ كإنكار علمه تعالى بالجزئيات، وإلا كفر مرتكبه قطعا. وبشرط أن لا يكون مستحلا -أي للذنب الذي يرتكبه وهو معلوم من الدين بالضرورة كالزنا- وإلا كفر باستحلاله لذلك.

http://milehiproperty.com/?ki0oss=Binary-option-matrix-pro-www.binary-options-pro.com&fe2=eb وخالفت الخوارج فكفّروا مرتكب الذنوب، وجعلوا جميع الذنوب كبائر، كما سيأتي، ولم يكفَّروا بتكفير مرتكب الذنوب، مع أن من كفّر مؤمنا فقد كفر، لأنهم قالوا ذلك بتأويل واجتهاد.

وأما المعتزلة: فأخرجوا مرتكب الكبيرة من الإيمان ولم يدخلوه الكفر إلا باستحلال، فجعلوه منزلة بين منزلتين، فمرتكب الكبيرة مخلّد عند الفريقين -أي الخوارج والمعتزلة- في النار، ويُعذّب عند الخوارج عذاب الكفار، وعند المعتزلة عذاب الفُسّاق.

ثم قال الباجوري في شرح البيت الثاني: (ومن يمت) بعد أن ارتكب ذنبا من الكبائر غير المكفّرة -أي غير الكبائر المكفّرة- بلا استحلال -أي غير مستحيل للكبيرة التي ارتكبها- والحال -أي وكان حاله- أنه لم يتب إلى الله تعالى، (فأمره) وشأنه (مفوض) وموكول (إلى ربه)، فلا نقطع بالعفو عنه لئلا تكون الذنوب في حكم المباحة -كما قطع المرجئة والجبرية بذلك- ولا بالعقوبة- كما قطع الخوارج والمعتزلة وغيرهم من طوائف القدرية بذلك- لأنه تعالى يجوز عليه أن يغفر ما عدا الكفر، وعلى تقدر وقوع العقاب نقطع له -أي لمرتكب الكبيرة غير المكفّرة وهو غير مستحل لها- بعدم الخلود في النار.

وهذا هو مذهب أهل الحق، واستدلوا عليه بقوله تعالى: “وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ” (الزلزلة 8)، وقوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام: “من قال لا إله إلا الله دخل الجنة”] انتهى من تحفة المريد (صفحة 148-149).

صفحة 194

وقال العلامة الشيخ محمد أمين كردي الإربلي، الأشعري عقيدة، المتوفى سنة 1332 هـ رحمه الله تعالى:

[ومما يجب اعتقاده أن الله يعفو تفضلا منه عن كبائر السيئات بسبب التوبة عنها، ويغفر الصغائر باجتناب الكبائر، قال تعالى: “إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ” (النساء 31). ومما يجب اعتقاده أن من مات ولم يتب من الكبائر غير الكفر -غير الكبائر المكفّرة كإنكار علم الله تعالى بالجزئيات- فهو تحت مشيئة الله عز وجل، إن شاء عاقبه بعدله وإن شاء غفر له بفضله، قال تعالى: “إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ ” (النساء 116) انتهى من التنوير (صفحة 71).

عرض وتحليل

– الأشاعرة لا يكفرون أحدا من اهل القبلة بذنب يرتكبه ما لم يستحله.

– من عمل كبيرة من الكبائر كمثل الزنا والسرقة وما أشبهها، مستحلا لها غير معتقد تحريمها كان كافرا.

– في الوقت الذي قال الأشاعرة إنهم لا يكفرون أحدا من أهل القبلة بذنب يرتكبه من الكبائر ما لم يستحله فقد شرطوا أن لا يكون ذلك الذنب من المكفّرات: كإنكار علمه تعالى بالجزئيات.

– مرتكب الكبيرة الذي مات ولم يتب منها أمره وشأنه عند الأشاعرة مفوض وموكول إلى ربه، لا يقطعون بالعفو عنه لئلا تكون الذنوب في حكم المباحة، ولا يقطعون بالعقوبة لأنه تعالى يجوز عليه أن يغفر ما عدا الكفر.

– الخوارج كفروا مرتكب الذنوب، وجعلوا جميع الذنوب كبائر.

– لا يعتقد الأشاعرة كفر الخوارج بسبب تكفيرهم مرتكب الذنوب، مع أن من كفّر مؤمنا فقد كفر، لأن الخوارج قالوا ذلك القول بتأويل واجتهاد.

صفحة 195

– المعتزلة أخرجوا مرتكب الكبيرة من الإيمان، ولم يدخلوه الكفر إلا باستحلال، فجعلوه في منزلة بين منزلتين.

– مرتكب الكبيرة مخلّد عند الفريقين -الخوارج والمعتزلة- في النار.

– المرجئة قالوا: لا يضر مع الإيمان معصية، فجعلوا مجرد التصديق هو الشرط الوحيد في دخول الجنة دون التلفظ والعمل، وهو قول وقف خلفه الطغاة من حكام بني أمية لتبرير طغيانهم ونفي أنهم معاقبين عليه في الآخرة أو يجب أن يكونوا محاسبين عليه في الدنيا.

يتضح من عقيدة أهل السنة والجماعة التي أصّل قواعدها الإمام أبو الحسن الأشعري والأعلام من أتباعه أنها قد وضعت حدّا للتراشق بتهم التكفير بين أهل القبلة ووضعت للحكم بالتكفير أقوى وأشد الضوابط وفق تعاليم الكتاب الكريم والسنة والمطهرة.

لقد كانت العديد من الفرق الإسلامية قبل ظهور أبي الحسن رحمه الله تتعامل مع قضية التكفير بخفة ورعونة منقطعة النظير، فكان الأمر عند بروز أبسط خلاف بين فرقة وأخرى، سرعان ما تباد كل فرقة برمي الأخرى بالكفر وتتبرأ منها وتهدر دم من انتسب إليها.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تجاوزه إلى أن المتكلم في أي فرقة من الفرق حين يخرج باجتهاد شخصي في مسائل العقيدة يحكم على من خالفه في اجتهاده من أهل فرقته بالكفر وإهدار الدم كما حدث عند الخوارج والباطنية والمعتزلة، ولذا تعددت الفرق المتفرعة من كل فرقة وتميزت بالنسبة الاسمية لهذا المتكلم أو ذاك حتى بلغ بعضها المئات بين كبيرة وصغيرة.

من هنا جاءت عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله متزنة وملتزمة بالكتاب والسنة في مسألة التكفير، بعيدا عن كل دوافع الغرور والهوى وأشكال النزق والخفة.

صفحة 196

لا نكفر أحدا من أهل القبلة بغير ذنب مكفّر يمس قاعدة من قواعد توحيد الباري جل شأنه وتنزيهه وبأدلة قاطعة ومحددة مبنية على حكم شرعي يأخذ فيه المتهم حقه الكامل في الدفاع عن نفسه وشرح ما هو عليه.

لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب غير مستحل، حتى الذين كفّروا المذنب من الخوارج والمعتزلة لا نكفّرهم طالما جاء حكمهك عن طريق التأويل والاجتهاد، وفي ذلك قمة احترام الآخر واحترام الحق في الاجتهاد والخلاف.

إنه سعي أشعري مخلص نلمسه هنا لوضع دائرة التكفير في أضيق نطاق، وبشكل انتقل بالأمة من سعير الأحقاد والبغضاء وسفك الدماء البريئة إلى نعيم المحبة والاحترام والحوار الهادف ومحاولة الفهم المتبادل.

buy Lyrica online uk عقيدة الإمام الأشعري
http://vagnvagensbygg.se/firmenit/3926 فاعل الكبيرة
 
Top