ثناء الحافظ ابن عساكر ومقارناته

صفحة 65

الإمام الحافظ أبو القاسم بن عساكر الدمشقي

ولإبراز الاعتدال واتخاذ طريق الحق الوسط عند الإمام أبي الحسن الأشعري والأشاعرة، عقد الحافظ المؤرخ ناصر السنة أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر الدمشقي الأشعري عقيدة الشافعي مذهبا المتوفى سنة 571هـ في كتابه ((تبيين كذب المفتري)) مقارنة بين العقيدة الأشعرية وبعض العقائد الأخرى في بعض مسائل الأصول فقال:

المعتزلة والجهمية: عطلوا وأبطلوا فقالوا: لا علم لله ولا قدرة ولا سمع ولا بصر ولا حياة ولا بقاء ولا إرادة.

وقالت الحشوية (المجسمة والمكيفة والمحددة): إن لله علما كالعلوم وسمعا كالأسماع وبصرا كالأبصار.

فسلك الأشعري طريقا بينهما فقال: إن لله علما لا كالعلوم وقدرة لا كالأقدار وسمعا لا كالأسماع وبصرا لا كالأبصار.

وقال جهم بن صفوان: العبد لا يقدر على إحداث شيء ولا على كسب شيء.

وقالت المعتزلة: قادر على الإحداث والكسب معا.

فسلك الأشعري طريقا بينها فقال: العبد لا يقدر على الإحداث ويقدر على الكسب فنفى قدرة الإحداث وأثبت قدرة الكسب.

وقال الحشوية المشبهة: إن الله يُرى مكيفا كسائر المرئيات.

وقالت المعتزلة والجهمية والنجارية: إنه سبحانه لا يُرى بحال من الأحوال.

فسلك الأشعري طريقا بينهما فقال: يُرى من غير حلول ولا حدود ولا تكييف كما يرانا هو سبحانه وتعالى وهو غير محدد ولا مكيف فكذلك نراه هو غير محدد ولا مكيف.

قالت النجارية: إن الباري سبحانه بكل مكان من غير حلول ولا جهة.

صفحة 66

وقالت الحشوية المجسمة:إنه سبحانه حال في العرش وإن العرش مكانه له وهو جالس عليه.

فسلك الأشعري طريقة بينهما فقال: كان ولا مكان فخلق العرش والكرسي ولم يحتج إلى مكان وهو بعد خلق المكان كما كان قبل خلقه.

وقالت المعتزلة: له يد قدرة ونعمة ووجهه وجه وجود.

وقالت الحشوية: يده يد جارحة ووجهه وجه صورة.

فسلك الأشعري طريقا بينهما فقال: يده يد صفة، ووجهه وجه صفة كالسمع والبصر.

وقالت المعتزلة: النزول نزول بعض آياته وملائكته والاستواء بمعنى الاستيلاء.

وقالت الحشوية: النزول نزول ذاته بحركة وانتقال من مكان إلى مكان والاستواء الجلوس على العرض والحلول فيه.

فسلك الأشعري طريقا بينهما فقال: النزول صفة من صفاته والاستواء صفة من صفاته وفعل فعله في العرش يسمى الاستواء.

وقالت المعتزلة: كلام الله مخلوق مخترع مبتدع.

وقال الحشوية: الحروف المقطعة والأجسام التي يكتب عليها والألوان التي يكتب بها وما بين الدفتين كلها قديمة أزلية.

فسلك الأشعري طريقا بينهما فقال: كلام الله قديم غير مغير ولا مخلوق ولا حادث ولا مبتدع، فأما الحروف المقطعة والأجسام والألوان والأصوات والمحدودات وكل ما في العالم من المكيفات مخلوق مبتدع مخترع.

وقالت المعتزلة والجهمية والنجارية: الإيمان مخلوق على الإطلاق.

وقالت الحشوية المجسمة: الإيمان قديم على الإطلاق.

فسلك الأشعري طريقا بينهما فقال: الإيمان إيمانان:

1- إيمان لله قديم لقوله “الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ”.

صفحة 67

2- إيمان للخلق فهو مخلوق لأنه منهم يبدو وهم مثابون على إخلاصه معاقبون على شكه.

وقالت المرجئة: من أخلص لله سبحانه وتعالى مرة في إيمانه لا يكفر بارتداد ولا كفر ولا يكتب عليه كبيرة قط.

وقالت المعتزلة: صاحب الكبيرة مع إيمانه وطاعاته مائة سنة لا يخرج من النار قط.

فسلك الأشعري طريقا بينهما فقال: المؤمن الموحد الفاسق فهو في مشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة وإن شاء عاقبه بفسقه ثم أدخله الجنة، فأما عقوبة متصلة مؤبدة فلا يجازي بها كبيرة منفصل منقطعة.

وقالت المعتزلة: لا شفاعة للرسول بحال.

وقال الأشعري: بأن للرسول شفاعة مقبولة في المؤمنين المستحقين للعقوبة يشفع لهم بأمر الله تعالى وإذنه ولا يشفع إلا لمن ارتضى.

عقيدة الإمام الأشعري
ثناء الحافظ ابن عساكر ومقارناته
 
Top