المشترك الأعظم بين الجحود والجمود – المكتبة الإسلامية الحديثة

المشترك الأعظم بين الجحود والجمود

صفحة 21

المشترك الأعظم بين الجحود والجمود

see url قلنا عن أسباب الغلو والانحرافات في العقيدة: (فتش عن التطرف)، وقد أوضحنا هنا تعريف التطرف ومقدماته ونتائجه.

http://acps.cat/wp-content/uploads/2015/02/121028-DIARI-ARA-Perdre-la-por-a-parlar-del-Suïcidi-2.jpg خلف كل انحراف أو تحريف في السلوك الإنساني ميل عن الوسطية والاعتدال واندفاع نحو الطرف الحدّي الذي يبعد بصاحبه عن عقلانية التعامل مع من حوله وعن قبول الآخر والتسليم بحقه في التميز والاختلاف، والابتعاد المفاجئ أو التدريجي عن الوسط المعتدل في العقيدة والفكر والسلوك نحو الطرف الحدي تجعل من المتطرف أيّا كانت عقيدته أو فكره أقرب إلى كل متطرف يماثله في التطرف من حيث الأسلوب والممارسة والنتائج حتى وإن كان يناقضه مناقضة تامة في العقيدة والفكر والمظهر الخارجي.

http://faithsmedicalservices.com/maljavkos/7097 ولو وضع الباحث سلوك أي متطرف تحت مجهر البحث المجرد سواء كان هذا المتطرف علمانيا أو يساريا أو إسلاميا أو من أي ملة أو نحلة من الملل والنحل المتواجدة على سطح المعمورة لوجد تماثلا في الأساليب والممارسات والنتائج تبرز عند كل متطرف في ضيق الأفق وجفاء الطبع وظلمة النفس والميل إلى الشر والعنف وسفك الدماء وتشابها في النتائج التي يفرزها سلوك المتطرف وممارساته تظهر في: تراجع في حرية التعبير والرأي وخوف يسحب ظله على كل فرد في المجتمع حتى يتحول إلى رعب جماعي وتخلف متواصل عن ركب الحضارة والتقدم والعلم وانهيار تدريجي للسلام الاجتماعي والوحدة الوطنية.

source site وإذا أردنا أن نصل إلى تعريف للتطرف يقربنا من فهم حقيقته لقلنا: إن التطرف هو الاندفاع نحو الطرف الذي ليس بعده إلا الهاوية السحيقة والسقوط المدوي، والطرف

صفحة 22

segnali su opzioni binarie المحاذي للهاوية هو دائما أقرب للطرف الذي يتناقض معه في النهج والأسلوب وفي الأدوات والوسائل وإن اختلفت المقاصد والدوافع والتوجهات.

والمتطرف تبرز في نهجه وسلوكه خصائص خمس، قلما يخطئها المراقب ويمكن إجمالها في:

follow link 1- إمكانية التحول المفاجئ من النقيض إلى النقيض، وقد رأينا ملاحدة كانوا متطرفين في إلحادهم ورفضهم للخالف وشريعته وأنبيائه لدرجة الهوس، قد تحولوا بتحول الظروف والمصالح والمستجدات الاجتماعية والسياسية إلى إسلاميين متطرفين إلى درجة الهوس أيضا يجوبون الحواضر والبوادي مكفّرين كل من خالف زيهم الجديد وداعين إلى قتله والتنكيل به.

apps para conocer gente nueva android 2- سهولة الانقياد للقوى المتربصة بالأرض والعرض والعقيدة، حيث لا يستدعي تجنيد المتطرف من قبل تلك القوى كبير جهد أو كثير عناء، ويكفي أن نعلم بأن أهم المواصفات المطلوبة في من تسعى تلك القوى إلى تجنيده واستخدامه: هي التطرف في المقام الأول ثم النرجسية وهستيريا جنون العظمة والجهل والدعوى التي يتحول بها ضمير الانا إلى ورم خبيث قاتل.

http://www.westchelseavet.com/miolyky/giod/10692 3- العداوة المزمنة للعلم والعلماء، والرفض الشديد للتطور العلمي والتحديث الحضاري الذي تمتلك المجتمعات من خلاله أسباب القوة والتقدم والرخاء، والسخرية من التحصير العلمي الديني والدنيوي المؤسس على منهج وقواعد واضحة ومدروسة. والاستعاضة عن ذلك بأساليب حرق المراحل التي توفرها للراغبين والمضلَّلين -بفتح اللام- محافل التطرف ومدارسه ذات الأساليب والنتائج المتشابهة وإن تناقضت في الأهداف والمظاهر، لأن نتائجها في كل الحالات خروج العنصر المتطرف على الناس، بزي العالم وعقل الجاهل وقلب المدعي المغرور، وليس تخرجه.

4- التحول بالتعبئة الخاطئة والتضليل المتصل من خلال كلمات الحق التي يراد بها باطل، إلى عنصر مدمر في مخزون بشري كمي يعيش غيبوبة شبه كاملة. هذا المخزون يكون جاهزا في كل وقت للاستخدام السياسي أو العقائدي من كل من هب ودب.

صفحة 23

5- القطيعة التامة مع العلم والتواضع، فطريق التطرف من جهة وطريق العلم والتواضع من جهة أخرى يسيران أبدا في خطين متوازيين لا يلتقيان، ويندر بل يستحيل أن تجد عالما أو طالب علم حقيقي، يكون في نفس الوقت متطرفا أو مترددا على محافل التطرف.

ولقد أدى الخلط بين التطرف والتدين وبين التطرف وحرية الرأي إلى اختلال في الموازين والمعايير وإلى تعدٍّ على القيم والمقدسات وإل ثغرات  في فهم العقائد وفي سلوك المعتقدين نفذ من كل ساع إلى البلبلة والتدمير.

فالممتثل لأوامر الله جلت قدرته والمجتنب لنواهيه، الذي يطلب اعلم ويعمل به وينشره، الداعي إلى الله على بصيرة بالحكمة والموعظة الحسنة، المقتدي بسنة رسول الله صلى الله صلوات وسلامه عليه، الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر في ما هو معلوم بالضرورة وفيما حاز على إجماع الأمة في أي عصر، أو وردت فيه نصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة، يسمى متدينا بحق ينفعه الله بتقواه وعلمه ودعوته وسلوكه وأمبره ونهيه وينفع به عباده، ويجد فيه الناس شخصا متوازنا جم التواضع حسن السمت نوراني الطلعة خفيف الحاذ محبوبا مقبولا في حركته وسكونه وفي صمته وحديثه.

أما الذي يقف على أطراف العلم والمعرفة بجزء من آية أو بعض من حديث أو صفحات من كتاب أو شريط من شرائط أصحاب الأصوات المنكرة، ثم يدعي أنه المرجع والمفتي والقدوة، وأن قوله الفصل، وحكمه الفيصل، وفهمه في القرآن والسنة فهم مطلق وليس نسبي، ورأيه الصواب، واجتهاده الحق الخالص، الذي كل فهم أو رأي واجتهاد يخالفه كفر وشرك وبدعة وضلالة في نظره، يوزع التكفير على عباد الله بالجملة، يرمي هذا بالشرك جزافا، وآخر بالبدعة والضلال بهتانا، ويدعو إلى سفك دماء الأبرياء الذين يخالفونه الرأي والاجتهاد، أو يمارس سفك الدماء وذبح الأبرياء بالفعل، يهزأ بالعلماء، ويدمر السلام الاجتماعي والوحدة الوطنية في مجتمعه، فهو يسمى متطرفا وليس متدينا، وهو ضالة أعداء دينه وأمته في كل زمان ومكان وأسهل من يتأتى لهم اصطياده وتسخيره ودعمه في الظاهر أو الباطن.

صفحة 24

والمتدين أيضا الذي تتوفر فيه خصال التدين إذا جمع الله له بين تلك الخصال وصدق التوجه إلى الله بما يرضى سلوكا إلى مقام الإحسان: “أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك” وتبصيرا بمعنى الإيمان ومراتب اليقين ومعرفة بحقائق  التزكية والسلوك علما وعملا فهو الصالح العابد الذي يرحم الله به وأمثاله أهل الأرض كما وردت بمضمون ذلك الأحاديث الصحيحة والآثار السلفية الموثوقة.

أما الذي جل همه القيل والقال ومبتغاه الرسوم والمظاهر والأشكال، صارفا نظره عن العلم وطلبه، يسبح ويسبح بمن معه في بحر من التهويمات والخرافات والدعاوى والترهات، يدعو الناس من حوله إلى الانسحاب من الحياة والزهد في مستجدات العصر وعلومه والبعد عن قراءة الواقع وحقائقه وظروفه، والعزوف عن طلب العلم وعن الصبر على تحصيله، كلامه كله تنفير أو تشهير، يضيّق واسعا من رحمة الله فلا يمزج الخوف والتخويف بالرجاء والتخفيف كما يفعل أهل الصدق والحكمة، يجهد في إقناع من حلوه بعدم جدوى الأخذ بأسباب القوة والمنعة والعزة المعروفة في العصر التي هي أمضى سلاح للتعامل مع العصر ومواجهة أهل العداوة والتآمر والغدر، فمثل هذا لا يمكن تسميته عالما أو عارفا أو داعيا صادقا إلى الله ورسوله بل هو متطرف، ربما اختلف مع غيره من المتطرفين في المسمى والشكل أما الأسلوب والنتيجة فواحدة.

والمتمسك بحقه في حرية الرأي والتعبير المدافع عنها بقلمه ولسانه وسلوكه، عنصر حضاري تعتز به أمته وشعبه إذا التزم الصدق في طرح رأيه وكانت الحقيقة هي ضالته والإصلاح ونشر المعرفة والحقائق غايته، واعترف للآخر بحق الاختلاف معه والتزم الأدب الرفيع في الطرح والحوار والرد على من يخالفه.

أما الذي يتخذ في حرية الرأي والتعبير وسيلة للتطاول على الله وكتابه ورسوله وعباده، وأداة للفتنة والتشهير، يجأر بالشكوى إذا حرم من حرية الرأي والتعبير ويشكو منها ويحاربها إذا أتيحت لخصمه، لا يتورع عن نقل ما جزل ودق من التلفيقات والإشاعات والمغالطات في مضمار تصفية الحسابات الشخصية مع الخصوم، ينتقي من الكلام ما فحش ومن التعبيرات ما سف ورخص، يحوّل الحوار إلى خوار والنقاش إلى

صفحة 25

سباب فهذا متطرف مستعبد لعقده وجهله وليس حرا يتمسك بالحرية ويدافع عنها أو عنصرا يمكن أن يشارك في تأصيل الحرية وحمايتها.

محصلة القول: إن التطرف هو الخيط الذي يربط بين المتناقضات وهو المشترك الأعظم بين الجحود والجمود والعمالة تحت أي لافتة مضللة زورت حقيقتها ومضمونها، وهو الداء العضال الذي يجب حماية شبابنا ومجتمعاتنا منه بالتوعية والإقناع والسلوك وليس بالعنف والتنكيل والقوة التي تحوله في الغالب إلى أخطبوط  إذا قطع له طرف من هنا ظهرت أطراف عدة أكثر تدميرا وتأثيرا وبلاء.

https://www.tuseguro.com/kambjasie/4169 عقيدة الإمام الأشعري
source url المشترك الأعظم بين الجحود والجمود
 
Top