صفة الوجود ودليلها

صفحة 103

صفة الوجود ودليلها

فأما الوجود: فهو ثبوت الشيء وتحققه، والوجود واجب له تعالى، لذاته أزلا وأبدا.

وضده: العدم.

والدليل على وجوب وجوده تعالى واستحالة العدم عليه:

عقلاً: وجود هذه المخلوقات، وذلك أنك إذا نظرت إلى هذا العالم تراه متغيرا، من عدم إلى وجود ومن وجود إلى عدم، ومن حركة إلى سكون ومن سكون إلى حركة، متنوعا بأنواع مختلفة، وضروب متباينة، فبعضه أبيض، وبعضه أسود، وبعضه أحمر، إلى غير ذلك، وبعضه في جهة دون جهة، وبعضه في مكان دون مكان، وبعضه في زمان دون

صفحة 104

زمان، وبعضه على مقدار دون مقدار، وبعضه علوي وبعضه سفلي، وبعضه ظلماني وبعضه نوراني، وبعضه لطيف وبعضه كثيف إلى غير ذلك من الأنواع، وكل ذلك مما يدل على أن هذا العالم حادث، أي موجود بعد عدم، والحادث لا يكون إلا ممكنا، لأن ذلك كله يستدعي فاعلا مختارا واجب الوجود يرجّح الوجود على العدم والحركة على السكون والعكس، ويرجّح المقدار المخصوص والجهة المخصوصة والزمن المخصوص والمكان المخصوص والصفة المخصوصة على ما يقابلها، فلو لم يجب له تعالى الوجود لما وجِد شيء من هذا العالم إذ لا يتصور العقل وجود شيء حادث بدون صانع واجب الوجود ولولا الفاعل المخصِّص لوجوده فيما شاء من الأزمنة والأمكنة والجهات على ما شاء من المقادير والصفات لكان يجب أن يبقى على ما كان عليه من العدم أبد الآباد.

ونقلا: قوله تعالى: “إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ” (يونس 3). وقوله تعالى: “أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ” (الطور 35).

عقيدة الإمام الأشعري
الصفات
صفة الوجود ودليلها
 
Top