عذاب القبر والجنة والنار والميزان وقراءة الكتب حق

صفحة 120

عذاب القبر والجنة والنار والميزان وقراءة الكتب حق

قال: (والحادي عشر: نقرُّ بأن عذابَ القبرِ كائنٌ لا محالة، وسؤالَ مُنكَرٍ ونَكيرٍ حقٌّ لورود الأحاديث، والجنَّةَ والنارَ حقٌّ، وهما مخلوقتان لأهلهما، لقوله تعالى في حقِّ المؤمنين: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133] وفي حق الكفرة: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 24، آل عمران: 131]، خلقهما اللهُ للثواب والعقاب، والميزانَ حقٌّ لقوله تعالى:

صفحة 121

{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: 47]، وقراءةَ الكُتُبِ حقٌّ[1] لقوله تعالى: {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء: 14]).

أقول: الأصلُ في هذا كلِّه أن كلَّ ما ورد به السَّمعُ وأمكَنَ في ذاته يجب تصديقُه، ولا شكَّ في إمكان هذه الأشياء، وتَواتَرَت الدلائلُ السمعيَّةُ، فيجبُ التصديقُ بعذاب القبر للكفَّار، ولبعض العُصاة من المؤمنين، بإعادة الحياة في الجسد وإن توقَّفنا في إعادة الروح، ثم قيل: العذابُ على الروح، وقيل: على البدن، وقيل:
عليهما فلا نشتغل بكيفيَّته.

والأصل في ذلك قوله تعالى في قوم نوح عليه السلام: {أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا} [نوح: 25]، والفاء للتعقيب بلا تراخٍ، ولن يكون ذلك إلا في الدنيا، لأن إغراقَهم كان فيها، فكذلك إدخالُ النار، وقال تعالى في حقِّ آل فرعون: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} أي: في الدنيا {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46]، وقال تعالى حكايةً عن الكفار: {رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} [غافر: 11]، وذلك دليلٌ على أن في القبر حياةً وموتاً آخرَ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (استَنزِهوا من البَول، فإن عامة عذاب القبرِ منه)،[2] وما رُوي أنه قال في سعد بن

صفحة 122

معاذ: (لقد ضَغَطَتْهُ الأرضُ ضَغْطةً اختَلَفَ لها ضُلُوعُه)،[3] وما روي أنه عليه السلام خرج بعدما غربت الشمسُ، فسمع صوتاً فقال: (إنَّ اليهودَ تُعذَّبُ في قُبُورِها)[4] والروايات المأثورة فيه أكثر من أن تُحصى.

واحتجَّ المخالِفُ – أي: المُنكِرُ لعذاب القبر – بقوله تعالى في صفة أهل الجنة: {لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأولَى} [الدخان: 56]، فإنه يدلُّ على أنّ أهلَ الجنة لا يذوقون إلا الموتةَ الأولى،[5] فلو كان في القبر حياةٌ أخرى وموتُ آخر لذاقوا مرَّتَين، فيكون مُنافياً لِمَا دلَّت عليه الآيةُ بصريحها، وقوله: {وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] يدلّ على أنه لا يُمكِنُ إسماعُ مَن في القبور، فلو كان المدفونُ في القبر حيّاً لأمكَنَ إسماعُهُ، فيكون مُنافياً للآية.

وأُجيبَ عن الأولى بأن معناه أن نعيمَ الجنَّةِ لا ينقطعُ بالموت كما انقطعَ نعيمُ الدنيا. وعن الثانية أن عدمَ إسماعِ مَن في القبور لا يستلزِمُ عدمَ إدراك المدفون.

صفحة 123

وأما سؤال منكر ونكير فقد أنكرَتْهُ الجهميَّةُ وبعضُ المعتزلة، لأن سؤالَ من لا حياةَ له محالٌ. قلنا: ممكنٌ بإعادةِ الرُّوحِ في الجسد،[6] أو بِخَلْقِ الحياة فيه بلا روحٍ، إذا قُبِرَ الميِّتُ أتاه مَلَكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما: المُنكَر، وللآخر: النَّكير، فيقولان: ما كنتَ تقول في هذا الرجل؟ فيقول: عبدُ الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسولُ الله، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا، ثم يُفْسَحُ له في قبره سبعونَ ذراعاً في سبعين، ثمَّ يُنوَّرُ له فيه، ثمَّ يُقال له: نَمْ، فيقول: أرجِعُ إلى أهلي فأُخبِرُهم، فيقولان: نَمْ كنومة العَروسِ الذي لا يُوقِظُه إلا أحبُّ أهله، حتَّى يَبعَثَه اللهُ مِن مَضجَعِه ذلك، وإن كان مُنافِقاً قال: سمعتُ الناسَ يقولون فقلتُ مِثلَهم، لا أدري،
فيقولان: قد كُنَّا نعلمُ أنَّك تقول ذلك، فيُقال للأرض: التَئِمي عليه، فتلتئمُ عليه، فتختلفُ أضلاعُه، فلا يزالُ فيها معذَّباً حتَّى يَبعَثَه اللهُ مِن مَوضعِه ذلك).[7] والأحاديث الواردة فيه كثيرة.

(والجنةُ والنارُ) اللتان هما دارُ الثواب والعِقاب مخلوقتان الآن، وذهب عبَّادٌ الصَّيمري[8] وأبو هاشم وعبدُ الجبَّار إلى أنهما غيرُ مخلوقتَين الآن، فزعمَ[9] عبَّاد أنه

صفحة 124

يستحيلُ ذلك في العقل قبلَ حلولِ المكلَّفين، وخالفه أبو هاشم، وزعم أنَّ خَلْقَهما الآن غيرُ ممتنعٍ عقلاً، وإنما هو ممتنعٌ سمْعاً.

استدلّ عبَّاد بأنَّ الجنَّةَ لو كانت مخلوقةً الآن لكان عرضُها عرضَ السماوات والأرض، واللازمُ باطلٌ، فالملزومُ مثلُه، أما الملازَمة فلقوله تعالى: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} [آل عمران: 133]، وأما بطلانُ اللازم فلأنه إنما كان عرضُها عرض السماوات والأرض إذا وقعت في أحياز السماوات والأرض، إذ لو وقعت في غير أحيازهما أو في بعض أحيازهما لم يكن عرضُها عرضَهما، ووقوعُهما في جميع أحيازِهما إنما يُمكِنُ بعدَ فناءِ السماوات والأرض لاستحالة تداخُلِ الأجسام، وهو محالٌ.

والجواب: أن المرادَ: مِثلُ عَرضِ السماوات والأرض، لقوله تعالى: {كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الحديد: 21]، ولأنه يمتنعُ أن يكونَ عرضُهما عينَ عرضِ الجنة، وحينئذ يجوز أن يكونَ فوق السماء السابعة فضاءٌ يكون عرضُه مثلَ عرضِ السماوات والأرض والجنة فيه، يُؤيِّدُه ما روي أنه عليه السلام قال: (الدَّرَجة السُّفلى من الجنَّةِ فوقَ السماءِ السابعةِ).[10]

صفحة 125

وقال أبو هاشم والقاضي عبد الجبار: لو كانت الجنَّةُ مخلوقةً الآن لَمَا كانت دائمةً، واللازمُ باطلٌ، أما الملازَمة فلقوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88]، فإنه يدلّ على أنَّ ما سوى الله ينعدم، والجنة مما سواه تعالى فتنعدِم، فلا تكون دائمةً.

وأما بطلان اللازم فلقوله تعالى: {أُكُلُهَا دَائِمٌ} [الرعد: 35] أي: مأكولُ الجنَّةِ دائمٌ، وإذا كان مأكولُ الجنَّة دائماً يكونُ وجودُ الجنَّة دائماً، إذ دوامُ مأكولِ الجنة بدون دوامِ الجنَّة غيرُ معقولٍ.

والجواب أولاً بمَنعِ الملازَمة بأنا لا نُسلِّمُ لزومَ عدمِ دوامِها مِن كونِها مخلوقةً الآن. قولهما: (قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] يدلّ على أنَّ ما سوى الله تعالى ينعدم). قلنا: لا نُسَلِّمُ أن قوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} يدلّ على أن ما سوى الله تعالى ينعدم، فإن معناه أنَّ كُلّ شيءٍ مما سوى الله تعالى معدوم في ذاته وبالنَّظَرِ إلى ذاته مِن حيث هو،[11] مع قَطعِ النَّظَرِ عن مُوجدِه، لأن كلّ ما سواه ممكنٌ، والممكنُ بالنظر إلى ذاته لا يستحقُّ الوجودَ، فلا يكون بالنَّظر إلى ذاته موجوداً، وليس معناه أن ما سواه تعالى يَطرأُ عليه العَدَمُ، فلا يَلزَمُ من كونِ الجنَّةِ مخلوقةً الآن طريانُ[12] العدم عليها، ولئن سُلِّمَ أن معناه أن كلّ شيءٍ مما سوى الله تعالى يَطرأُ عليه العَدَمُ، فهو مخصوصٌ بقوله تعالى: {أُكُلُهَا دَائِمٌ} [الرعد: 35]، فإنه يدلّ على أن الجنةَ دائمةٌ لِمَا سبق، وحينئذ يكون معناه أنَّ كلّ شيءٍ ممَّا سوى

صفحة 126

الله تعالى غيرَ الجنَّة يَطرأُ عليه العَدَمُ، وإنما خُصِّصَ جمعاً بين الدليلين، ومتى كان مخصوصاً لا يلزمُ من كونِ الجنة مخلوقةً الآن طريان العَدَمِ عليها.

وثانياً بمَنعِ بطلان التالي بأنا لا نُسلّمُ دلالةَ قولِه: {أُكُلُهَا دَائِمٌ} [الرعد: 35] على دوام الجنَّة، لأنه متروكُ الظاهر، لأن المرادَ بالأُكُلِ المأكولُ، ويمتنعُ دوامُ المأكول، لأن المأكولَ لا محالة يفنى بالأكل، فلا يُمكِنُ أن يكون دائماً، بل معناه أنه كلّما فَنِيَ شيءٌ من المأكول بالأكلِ حَدَثَ عَقِيبَه مِثلُه، وذلك لا يُنافي عَدَمَ الجنَّة طرفةَ عَين.

ولنا قوله تعالى: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133]، وقوله تعالى: {أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} [الحديد: 21]، وقوله تعالى: {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [آل عمران: 131] وما لم يكن مخلوقاً لم يكن مُعَدّاً حقيقةً، لأن أهلَ اللغة اتَّفقوا على أن إعدادَ الشيءِ يُنبِئُ عن وجودِه وثبوتِه والفراغِ منه.

فإن قيل: جازَ أن يُرادَ به المبالغُة،[13] كقوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30]، {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} [الكهف: 99] وغير ذلك.

أجيب: بأن الأصلَ في الكلام الحقيقةُ، ولا مصيرَ إلى المجاز إلا عند التعذّر، وليس فليس، وقوله: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [البقرة: 35]، وقوله تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا} [البقرة: 38]، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ . عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ . عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ} [النجم: 13-15]، وقوله عليه السلام: (أعدَدْتُ لعِبادي الصالِحين

صفحة 127

ما لا عَينٌ رأت، ولا أُذُنٌ سمعت، ولا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ)،[14] وقوله عليه السلام: (رأيتُ عمرَو بنَ عامرٍ الخُزَاعيَّ في النَّار)،[15] وأمثاله كثيرة.

(والميزانُ حقّ) للكفار والمسلمين، وهو عبارة عمَّا يُعرَفُ به مقاديرُ الأعمال، ويُوزِنُ أعمالَهم خيراً كان أو شرّاً. ويُتوقَّفُ في كيفيَّتِه، والأصلُ فيه قولِه تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: 47]، وقوله: {وَالْوَزْنُ} أي: وزنُ الأعمال {يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} [الأعراف: 8-9] الآية، وقوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ . فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ . وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ . فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} [القارعة: 6-9].

سُئل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن وزن الأعمال وهي أعراض، فقال عليه السلام: (تُوزَنُ صحائفُ الأعمال والكرامُ الكاتبون يكتبون الأعمالَ في صحائفَ هي أجسام).[16] وعن النبي عليه السلام قال: (إنَّ اللهَ تعالى يَستَخلِصُ رجلاً من أمَّتي على رؤوس الخلائقِ يومَ القِيامةِ، فيَنشُرُ عليه تسعةً وتسعين سِجِلّاً، كل سجل مثل مَدِّ البصر، ثم يقول له: أتُنكِرُ من هذا شيئاً؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتي الحافِظون؟ فيقول: لا يا ربّ، فيقول: ألك عُذرٌ [أو حسنةٌ، فيُبْهَتُ الرجلُ، ويقول:] لا يا ربّ، فيقول: بلى، إنَّ لك عندنا حسنةً، وإنه لا ظُلمَ عليكَ اليومَ، فتُخرَجُ بِطاقةٌ فيها: أشهدُ أن لا إلهَ

صفحة 128

إلا اللهُ، وأنَّ محمَّداً رسولُ الله، فيقول: احْضُرْ وَزْنَكَ، فيقول: ما هذه البِطاقةُ مع هذه السِّجِلَّات؟! فيقول: إنَّك لا تُظلَمُ، قال: فتُوضَعُ السِّجِلَّات في كفَّةٍ والبِطاقةُ في كفَّةٍ، فطاشَتِ السِّجِلَّات وثَقُلَتِ البطاقةُ، قال: فلا يَثْقُلُ مع اسمِ اللهِ شيءٌ).[17]

وقيل: يخلُقُ اللهُ بقدرِ الحسنات أجساماً نورانيَّةً، وبقدرِ السيئات أجساماً ظلمانيَّةً، فتُوزَنُ تلك الأجسامُ.

هذا والحقُّ ما قدَّمنا من التوقُّفِ في الكيفيَّة، لأن الدلائلَ لمَّا دلَّت على ثبوت الميزان نعتقدُ حقِّيَّتَه ولا نَشتَغِلُ بكيفيَّتِه، ونَكِلُ عِلمَ ذلك إلى الله تعالى، واللهُ تعالى قادرٌ على أن يُعرِفَ عِبادَه مقاديرَ أعمالِهم بأيِّ طريقٍ شاء.

فإن قيل: لِمَ جمعَ الموازينَ وهو واحدٌ؟

أجيب: بأن الموازينَ جمع موزونٍ، كمناشيرَ جمعِ منشورٍ، وهو العمل الذي له وزنٌ وخطرٌ عند الله، أو جمع ميزانٍ، وذكره بلفظ الجمع استِعظاماً له.

(وقراءةُ الكتبِ يومَ القيامةِ حقٌّ) قال الله تعالى: {وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً . اقْرَأْ كِتَابَكَ} [الإسراء: 13-14]، ويُعطي كتابَ المؤمِنِ بيمينِه، وكتابَ الكافرِ بشِمالِه أو من وراء ظهرِه، قال الله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ} إلى قوله: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ} [الحاقة: 16-25]، وقوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ . فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا . وَيَصْلَى سَعِيرًا} إلى قوله: {إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ} [الانشقاق: 10-14] أي: ما يرجع.

صفحة 129
وهي كتبٌ كتبَها الحَفَظَةُ أيام حياتهم في الدنيا، قال الله تعالى: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [الزخرف: 80].

  1. [1] سقط قوله: (حق) من الطبقات السنية، وهو ثابت في سائر النسخ.
  2. [2] أخرجه الدارقطني في سننه (459) من حديث أنس رضي الله عنه. وإسناده ضعيف، وقال الدارقطني: المحفوظ مرسل.

    وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (5194)، والطبراني في المعجم الكبير (11120)، والدارقطني في سننه (466) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وإسناده ضعيف أيضاً.

    وأخرج أحمد 2: 326 و388 و389، وابن ماجه (348) من حديث أبي هريرة مرفوعاً: (أكثر عذاب القبر من البول). وإسناده صحيح.

  3. [3] لم نقف عليه بهذا اللفظ، وأخرج أحمد 3: 360 و377، والطبراني (5346)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (113) من حديث جابر رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ: (لقد تضايق على هذا العبد الصالح قَبرُه حتى فرَّجَه اللهُ عزَّ وجلَّ عنه). وإسناده حسن.

    وأخرج أحمد 6: 55 و98، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (273) و(274) و(275)، وابن حبان (3112) من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً: (للقبر ضغطةٌ لو نجا منها أحدٌ لنجا سعدُ بنُ معاذ). وإسناده صحيح.

    وأخرج النسائي 4: 100-101، والطحاوي (276) من حديث ابن عمر رضي الله عنه مرفوعاً: (هذا الذي تحرَّكَ له العرشُ، وفُتِحَت له أبوابُ السَّماء، وشَهِدَه سبعون ألفاً من الملائكة، لقد ضُمَّ ضمةً ثم فُرِّجَ عنه). وإسناده صحيح.

  4. [4] أخرجه البخاري (1375)، ومسلم (2869)، والنسائي 4: 102 من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه.
  5. [5] من قوله: (فإنه يدل) إلى هنا سقط من (ج) و(ف)، وأثبتناه من (ب) ومن حاشية (ص) وصُحح عليه هناك.
  6. [6] من غير معلوميَّة كيفيَّة الإعادة. اهـ من حاشية النسخة (ج).
  7. [7] أخرجه بهذا اللفظ الترمذي (1071) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

    وأخرج نحوه البخاري (1338) و(1374)، ومسلم (2870)، وأبو داود (4751)، والنسائي 4: 97 (2050) و(2051) من حديث أنس رضي الله عنه.

  8. [8] هو عبَّاد بن سليمان أو سلمان الصَّيمَريُّ المعتزلي، من كبار المعتزلة، وإليه تُنسَب العبَّادية منهم. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء للذهبي 10: 551، ولسان الميزان لابن حجر (رقم الترجمة 4076 – طبعة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله).
  9. [9] من قوله: (الصيمري) إلى هنا سقط من (ف).
  10. [10] لم نجده مرفوعاً، وذكر الحافظ ابن رجب في “التخويف من النار” ص45 عن ابن عباس وابن مسعود وعبد الله بن سَلام وقتادة ومجاهد موقوفاً عليهم: إن الجنة في السماء السابعة. وانظر “المستدرك” للحاكم 4: 612، وحلية الأولياء لأبي نعيم 7: 103، وشعب الإيمان للبيهقي (366).

    ومما يُذكر هنا أن ابن حزم يقول إن الجنة في السماء السادسة تمسُّكاً بقوله تعالى: {عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ . عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ} [النجم: 14-15]، وسدرة المنتهى في السماء السادسة. قاله المناوي في فيض القدير 3: 362.

  11. [11] في (ج): (من حيث هو ممكن)، والمثبت من (ص) و(ف) و(ب)، وهما بمعنى.
  12. [12] الذي رأيناه في معاجم اللغة من مصادر الفعل (طرأ): الطَّرْء والطروء بالهمز، والطرو بلا همز. والمراد حدوث العدم ووقوعه عليها.
  13. [13] أي: جاز أن يُراد بالإعداد المبالغة. اهـ من حاشية النسخة (ب).
  14. [14] أخرجه البخاري (3244) و(4779) و(4780)، ومسلم (2824)، والترمذي (3197)، وابن ماجه (4328) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
  15. [15] أخرجه البخاري (3521) و(4623)، ومسلم (2856) من حديث أبي هريرة.
  16. [16] لم نقف عليه، وذكر قوله: (توزن صحائف الأعمال) الحافظ ابن حجر في فتح الباري 13: 539 نقلاً عن القرطبي من قول ابن عمر.
  17. [17] أخرجه الترمذي (2639)، وابن ماجه (4300) من حديث عبد الله بن عمرو. وإسناده صحيح.
عذاب القبر والجنة والنار والميزان وقراءة الكتب حق
 
Top