القلم حق

صفحة 119

القلم حق

قال: (والعاشر: نقرُّ بأن الله تعالى أمرَ القَلَمَ بأن يكتُبَ، فقال القلمُ: ماذا أكتُبُ يا ربّ؟ فقال الله تعالى: اكتُبْ ما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، لقوله تعالى: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ . وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ} [القمر: 52-53]).

أقول: روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: أوَّلُ ما خلقَ اللهُ تبارك وتعالى اللوحَ المحفوظَ، حَفِظَه بما كتب فيه ممَّا كان وممَّا يكون، ولا يَعلَمُ ما فيه إلا اللهُ تعالى، وهو من درَّةٍ بيضاءَ، قوائمُهُ ياقوتتان حمراوان، وهو في عِظَمٍ لا

صفحة 120

يوصَفُ، وخلق اللهُ سبحانه وتعالى قَلَماً من جَوهَرٍ، طولُهُ خمسُ مئة عام، مشقوقُ السِّنِّ، ينبُعُ النّورُ منه كما يَنبُعُ من أقلام أهل الدُّنيا المِداد، قال أبو الحسن: ثم نُودِيَ بالقلمِ أنِ اكتُب، فاضطَرَبَ من هَولِ النِّداء، حتى صار له ترجيعٌ في التسبيحِ كصوتِ الرَّعد القاصف، ثم جرى في اللوح بما أجراه اللهُ تعالى فيما هو كائنٌ وما يكو ُ ن إلى يوم القيامة، فامتلأ اللوحُ وجَفَّ القلمُ، وسَعِدَ من سَعِدَ، وشَقِيَ مَن شَقِيَ.[1]

ولعلَّ هذا معنى قوله تعالى: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ . وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ} [القمر: 52-53]، أخبَرَ اللهُ تعالى أن جميعَ ما فعلَه الأمم كان مكتوباً عليهم، قال مقاتل: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ} أي: مكتوب عليهم في اللوح المحفوظ {وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ} من الخلق والأعمال {مُّسْتَطَرٌ} مكتوبٌ على فاعليه قبل أن يفعلوه.

  1. [1] أخرجه الطبري في التفسير 27: 153، والطبراني في الكبير (10605)، والحاكم في المستدرك 2: 516 و565، وأبو نعيم في الحلية 1: 325 من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس من قوله. والظاهر – والله أعلم – أنه من روايته عن أهل الكتاب.
القلم حق
 
Top