الاستواء على العرش

صفحة 87

الاستواء على العرش

قال: (والثالث: نُقِرُّ بأن الله تعالى على العَرشِ استوى،[1] من غير أن تكون له حاجةٌ واستقرارٌ عليه،[2] وهو حافِظُ العرش وغيرِ العرش من غير احتياج، فلو كان مُحتاجاً لَما قدر على إيجادِ العالَمِ وتدبيره كالمخلوقين، ولو كان محتاجاً إلى الجلوس والقرار فقبلَ خلق العرش أين كان الله؟ تعالى اللهُ عن ذلك علوًَّا كبيرًا).

أقول: اعلم أن العالَم – وهو ما سوى الله تعالى – مُحدّثٌ، لأنه مُتغيِّر، وكل متغير حادث، وحينئذ يستحيل أن يكون الباري تعالى وتقدس متمكناً في مكان، لأن العراء عن المكان ثابتٌ في الأزل، إذ هو غيرُ المُتمكِّن، وقد تبيَّنَ أن ما

صفحة 88

سوى الله حادثٌ، فلو تمكَّنَ بعد خلق المكان لتغير عما كان عليه، ولحدث فيه مماسَّة، والتغيُّرُ وقبولُ الحوادث من أمارات الحدث، وهو على القديم محالٌ،[3] وإلى هذا أشار بقوله: (فقبل خلق العرش أين كان الله؟).[4]

وذهبت المشبِّهةُ والمجسِّمةُ والكرَّاميَّةُ إلى أنه تعالى متمكِّنٌ على العرش، واحتجُّوا بقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، وبأنه موجودٌ قائمٌ بنفسه، والعالَمُ موجودٌ قائمٌ بنفسه، ولن يُعقَلَ القائمان بأنفسهما من غير أن يكون أحدهما في جهةٍ من صاحبه.

صفحة 89

والجواب أن الآية من المتشابهات،[5] وما يكون كذلك لا يصلح دليلاً على

صفحة 90

أمرٍ قطعيٍّ، والدلائلُ العقليَّةُ تخالِفُه، على أن مذهب السلف – الذين كانوا مُتجشِّمين بخَرْطِ القتاد وعَرَقِ القِرْبة[6] في إظهار ما هو الحقُّ في أمر الدِّين – في المتشابهاتِ التصديقُ وتفويضُ تأويلها إلى الله تعالى، وما ذلك إلا لتعذِّرِ إدراكها، وأما على مذهب الخلف فإنه لا تكون ثبتاً أيضاً، لأن الآيةَ محتَمِلة، فإن الاستواء جاء بمعنى التمام، كما قال تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ} [القصص: 14]، والاستيلاءِ كقول الشاعر:

قدِ استوى بِشرٌ على العِراقِ … من غير سيفٍ  ودمٍ مُهراقِ[7]

صفحة 91

والاستقرارُ كقوله تعالى: {وَاسْتَوَتْ عَلَى الجُودِيِّ} [هود: 44]، ومع الاحتمال لا يكونُ حُجَّةً، لأن تأويلَ كلِّ مجتهدٍ لكونه ثابتاً بالرأي لا يكونُ حجَّةً على غيره، على أن الترجيحَ للاستيلاء لأنه تعالى تمدَّحَ به، والاستواء للمدح فيما بينهم يُفهم منه الاستيلاء، وتخصيصُه باعتبار أعظم المخلوقات.[8]

صفحة 92

وقولهم: القائمان بالذات يكون كلّ واحدٍ منهما بجهة من صاحبه لا محالة. قلنا: مطلقاً أم بشرط تناهيهما؟ الأول ممنوعٌ، والثاني مُسلَّمٌ، لكن التناهي على الباري محالٌ.

وكلام الإمام رحمه الله يشير إلى مذهب السلف، فإنه قال: (نُقِرُّ بأن الله استوى على العرش من غير أن يكون له حاجةٌ واستقرَّ عليه) أي: من غير أن استقرَّ عليه، فإنه أقرَّ بالمُحتَمِل[9] وَصَدَّقَهُ واعتقدَ حَقِّيَّتَهُ فيما هو عند الله تعالى، وأنكرَ المُحتمَلَ المُخالِفَ لدليل العقل،[10] ونفى في ضمن ذلك الاحتياجَ عن الباري تعالى، لأن الاحتياجَ يستلزمُ الاستكمال، وهو على الله محال.

  1. [1] زاد في الطبقات السنية: (أي استولى)، وليس في شيء من نسخ المتن أو الشرح، فهي زيادة مقحمة، على أن الشارح مال إلى هذا التأويل في آخر كلامه، فراجِعه.
  2. [2] في (ص) و(ف) و(ج) من نسخ الشرح وفي (ز): (واستقر عليه)، والمثبت من (ب) والطباقات السنية ونسخة المتن المكية ونسخة المتن الأزهرية والطبعة الهندية لشرح ملّا حسين على الوصية، وكذا نقلها عن الوصية العلامة الشيخ عبد الغني الميداني رحمه الله تعالى في “شرح العقيدة الطحاوية” ص74، ويرجّحُ ما أثبتنا قوله: (ولو كان محتاجاً إلى الجلوس والقرار…)، على أن تقدير ما في نسخ الشرح المذكورة و(ز): (من غير أن تكون له حاجة، ومن غير أن يكون استقرَّ عليه) ليناسب ما بعده.
  3. [3] هذا الكلامُ أصلٌ من أصول الاعتقاد عند أهل السنة، وذلك لأن (ما ثبت قِدَمُه استحال عدمُه) والحدوثُ يستلزمُ العَدَمَ السابقَ واللاحقَ في الذات أو في الصفات، وهو محالٌ على الله تعالى.
  4. [4] طرحُ هذا السؤال مهمٌّ لفهم مسألة التنزيه، لأنه ينقُلُ الإنسانَ من حالة التخيُّل التي تؤدي إلى التجسيم إلى حالة التعقّل التي تؤدي إلى التنزيه، فيتحصَّلُ له بإدراك هذه المسألة أن كلّ ما سوى الله حادثٌ، وهذا يستلزمُ أن الله كان ولم يكن معه شيء من هذا العالم، كما في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه البخاري (3192): (كان الله ولم يكن شيء غيره)، فإذا أدرك هذه القضية وأدرك أن الإله لا يتغيَّر – لأن التغيُّر من صفات الحوادث، وبه استدل سيدنا إبراهيم عليه السلام على أن الكوكب والقمر والشمس ليست آلهة – فوجبَ في العقل أن يبقى الإله على ما هو عليه قبلَ خلقِ العالم، فيسهُلُ على المُعتَقِد بذلك أن يدرِكَ تنزُّهه سبحانه عن كل ما حدث بعد خلق العالم كالمكان والزمان والحدّ والجهة وغيرها، فإذا أردت أن تسلك طريق التنزيه فما عليك إلا أن تتعقّلَ هذه القضيَّةَ، وإياك والتخيُّل فإنه أصل التجسيم.

    وإذا لم تُرِد هذا التفصيل فقل: كان اللهُ ولا مكان ولا جهة، ولمَّا خلقهما لم يتغيَّر عليه شيء، لأنه سبحانه لا يكتَسِبُ صفاتِه من خَلقِه، كما قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى في عقيدته المشهورة: (ما زال بصفاته قديماً قبل خلقه، لم يَزددْ بكونهم – أي بوجودهم وحدوثهم – شيئاً لم يكن قبلهم من صفاته). والله الهادي.

  5. [5] كلام الشارح رحمه الله يُشير إلى الطريقة في التعامُلِ مع النصوص المُتشابهة، ويُمكن أن يزداد الأمرُ تفصيلاً ووضوحاً بأمور:

    الأول: أن النصوص المُتشابهة لا تصلُحُ أن تُتَّخَذَ أصولاً ثم يُبنى عليها ما يُعارِض محكمات الأدلة النقلية وقواطع الأدلة العقلية، فلا يجوز أن يُتَشَبَّثَ بظواهرها من غير ردِّها إلى الأصول الثابتة بالقواطع العقلية والنقلية (النصوص المُحكَمة).

    الثاني: أن النصوص المُتشابهة يجب أن تفهم على أساس التنزيه، لأن التنزيه مفهومٌ كليٌّ يدخلُ في فهم كلِّ نصٍّ من النصوص الشرعية، وليس مفهوماً جزئياً يتمُّ إدخالُه في بعض النصوص دون بعض، بل هو جزءٌ من ماهيَّة النصِّ الذي لا يصحُّ فهمُ النصِّ بدونه.

    الثالث: أن التنزيه مُقدَّمٌ على الإثبات، لأنه الأصلُ، والناظرُ في النصوص الشرعية يجدُ هذا الكلام واضحاً، كما في قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}، فقدَّم الله سبحانه النفيَ الذي يُرادُ به التنزيهُ على الإثبات، وكذلك كلمة التوحيد المشرَّفة (لا إله إلا الله) قدَّم فيها النفي الذي يُراد به التنزيه على الإثبات، خلافاً لِمَا يفعلُه بعضُهم من تقديم الإثبات على التنزيه مُدَّعين فهمَ السلف، وليتهم أثبتوا ونزَّهوا كما ادَّعَوا، بل أثبتوا وغالوا في الإثبات وتركوا التنزيه بحجَّة أنه باب إلى التعطيل، فوقعوا في التجسيم.

    الرابع: التفويضُ والتأويلُ طريقان من طرق التنزيه، وليسا أصلاً من أصول الاعتقاد، بل الأصل كما ذكرنا هو التنزيه، فالتنزيه سابقٌ عليهما، لأنه مفهومٌ كليٌّ قطعيٌّ، والتأويلُ والتفويضُ طريقان للاجتهاد في فهم النصِّ، ودع عنك ما يُشاغب به بعضهم من خطر التأويل، فضلاً عمن يذكر المُؤوِّلة والمعطلة والملاحدة في سياق واحد، فإنه تهويلٌ لا قيمة له، لأن التنزيه في حقيقته هو نفيُ النقص عن الله، وهو المرحلة الأولى في فهم النص، فإذا فُهِمَ النصُّ على هذا الأساس يكون المرادُ من النصِّ معنىً كماليّاً حتماً، ثم يأتي في المرحلة الثانية الاجتهادُ في تحديد هذا المعنى الكماليّ المراد، فمن لم يُعيِّنه وأحال علمَه إلى الله فهو المفوِّض، ومن اجتهد في تحديد المعنى الكماليّ المراد فهو المؤوِّل، ومن هنا لم يكن في الخطأ في التأويل خطرٌ، لأنه اجتهادٌ في إطار الكمال، فلو أخطأ في نسبة أيِّ معنى كمالي إلى الله لا يضرُّ، لأن الكمالات جميعها يجوز نسبتُها إلى الله، ولكن على المجتهد أن يتحرَّى الأصوب والأقرب، وفي الجملة هو مأجور على اجتهاده. أما من يُخطيء فينسبُ النقص إلى الله مُدَّعياً الإثبات فإنه على خطر عظيم، لأنه يكون بذلك قد نقضَ أصلاً من أصول الاعتقاد وهو التنزيه.

    وإذا تقرَّر عندك هذا علمتَ أن مَن يعترضُ على التأويل أو التفويض، إنما يعترض في واقع الأمر على التنزيه. فتدبَّر.

  6. [6] تحرَّف في (ج) إلى: (متجشمين بخيط العباد)، والمثبت من (س) و(ص) و(ب). قال حمزة غفر الله له: أذكر هنا من باب نسبة الفضل إلى أهله أننا وقفنا أولاً على النسخة (ج)، كما سلفت الإشارة إلى ذلك في المقدمة، وتأخّر حصولنا على النسخ الأخر حوالي سبعة أشهر، وفي تلك الفترة وقفتُ على هذا التحريف الواقع في نسخة (ج)، ولم أهتدِ إلى تصويبه، فكتبتُ إلى فضيلة العلامة المحقِّق المحدِّث الشيخ محمَّد عوامة حفظه الله تعالى، فأجابني في رسالته المؤرَّخة بـ 10/ 6/ 1426: ويبدو لي – والله أعلم – أنه محرَّفٌ عن (متجشمين خَرطَ القتاد)، يريد رحمه الله الثناءَ على السلف الصالح رضي الله عنهم في شدة تمسُّكهم بالنصوص والوقوف عندها، والتزام الحقِّ الذي تدلُّ عليه نصوص الكتاب والسنة. قال الثعالبي في “ثمار القلوب” ص595 (990): (من أمثال العرب في الأمر دونه مانعٌ، قولُهم: من دون ذلك خَرطُ القتاد، لأنَّ شوكَ القتاد مانعٌ من خرطِ وَرَقِه، وشوكُ القتاد مضروبٌ به المثلُ في الخشونة والشِّدَّة). انتهى كلامه جزاه الله عنا خيراً، و”خرط القتاد” وإن كان تركيباً مشهوراً فيما ذكر الثعالبي، فاستعماله في مثل سياق كلام الشارح هنا غريبٌ يصعُبُ تقديره، فكان لا بدَّ من التنويه بإفادة الشيخ حفظه الله.

    وأما “عرق القربة” فيقال: جَشِمتُ إليك عرقَ القربة، وتجشَّمتُ لك عرقها، بمعنى الشدة والتعب والتكلف في الشيء. لسان العرب (عرق).

  7. [7] البيت في المادة (سوا) من “الصحاح” للجوهري و”لسان العرب” لابن منظور وغير منسوب، ونسبه العلامة السيد مرتضى الزبيدي رحمه الله في “تاج العروس” وغيره للأخطل، ونسبه ابنُ فورك في “مجرد مقالات الأشعري” للحطيئة، وبشر المذكور فيه هو بشر بن مروان بن الحكم الأموي، وهذا يُرجِّحُ أنَّ البيت للأخطل لأنه أموي، بخلاف الحطيئة فقد أدرك الجاهلية والإسلام.

    وقد أنكر بعضُهم الاستدلالَ في العقائد بقول شاعر نصراني، ولم يَدرِ المسكين أن الاستدلال به على
    معنى كلمة في اللغة لا على عقيدة، وغفل أو تغافل عن استدلاله هو وغيره بكلام عبدة الأوثان من
    أهل الجاهلية في اللغة. وفي الباب غيره أيضاً، قال الشاعر:

    إذا ما غزا قَوماً أباحَ حريمَهم … وأضحَى على ما ملَّكُوهُ قد استَوى

    وبه استدلَّ به الإمام ابن الجوزي في “دفع شبه التشبيه” ص18 من طبعة الكوثري، وص121 من طبعة السقاف، وقال آخر:

    فلمَّا عَلَونا واستَوينا عليهمُ … جعلناهُمُ مَرعىً لِنَسْرٍ وطائرِ

    وبه استدل الإمام ابنُ الهمام في المسايرة ص35.

  8. [8] من يقول بأن المرادَ بالاستواء الاستيلاءُ يقول بأنه استيلاءٌ مجرَّدٌ عن معنى المغالبة، كما في قوله تعالى: {لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16]، والملك لله في ذلك اليوم وقبله، فلا يَرِدُ عليه أنه كان غَيْرَ مستولٍ ثم استولى. وقد قرَّر شيخ الإسلام تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى في “السيف الصقيل” ص98-99 أن المرادَ الاستيلاءُ بحق وكمال، وهو المعبَّر عنه باستواء كمال الملك، ثم قال: والمُقْدِمُ على هذا التأويل لم يرتكب محذوراً ولا وصف اللهَ تعالى بما لا يجوز عليه.

    واعلم أن هذا التأويل ليس قولَ المعتزلة وحدهم كما يُشيعه بعضهم، فقد جوَّزه (نقول: جوَّزوه تجويزاً وإن اختار بعضهم غيره من المعاني التي يحتملها لفظ “استوى”) الماتريدي في “التأويلات” 3: 285، وابن الهمام في “المسايرة” ص34، وأقرَّه ابنُ أبي شريف في “شرحها”. ونقله الإمام أبو المعين النسفي المتوفى سنة 508 في “تبصرة الأدلة” 1: 184 عن الماتريدية فقال: إن أصحابنا أوّلوا هذا التأويل ولم يختصَّ به المعتزلة. واختاره الغزالي في “الاقتصاد في الاعتقاد” ص38، وابنُ قطلوبغا في “حاشيته” على “المسايرة” ص34، وأبو السعود في “تفسيره” 5: 3، وغيرهم.

    وقريبٌ منه جداً قول الإمام محمد بن جرير الطبري (ت 310) رحمه الله تعالى في “تفسيره” 1: 192: (علا علوَّ مُلكٍ وسُلطان، لا علوَّ انتقال وزوال) وهو وإن قاله في تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [البقرة: 29]، فقد أحال عليه في تفسير قوله: {ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54]، فتأمَّل.

  9. [9] يعني الدليل النقليّ الذي يحتمل معانٍ منها ما يجوز في حق الله ومنها ما لا يجوز.
  10. [10] أي أنكر المعنى الذي هو محتمَلٌ في اللفظ من جهة اللغة، لكنه مُخالِفٌ لدليل العقل، وهذا هو مذهب المفوِّضة من السلف: عدم تعيين المعنى المراد من اللفظ المتشابه الذي يحتمل عدَّة معانٍ، مع الجزم بنفي إرادة معناه الظاهر الذي لا يجوز على الله سبحانه. وهو المسمَّى بتفويض المعنى، وليس مذهبهم إثبات الحقيقة وتفويض الكيفية. وكونُ التفويض في المعنى صريحٌ في كلامهم لمن تأمَّله بإنصاف، بل صريحٌ في كلام الذهبي، وانظر إن شئت “السير” 8: 105.

    فأنت ترى أن السلف والخلف متفقون على تنزيه الله عن المعنى الظاهر الذي لا يليق به سبحانه، فالواجب التنزيه، ثم المكلّف بالخيار إن شاء فوَّض تعيين المعنى الكمالي المراد إلى الله سبحانه، وإن شاء حمل اللفظ على معنى كمالي محتَمَل يليق به سبحانه.

الاستواء على العرش
 
Top