الحديث السادس عشر

صفحة 55

الحديث السادس عشر

عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أَنَّ رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني، قال: لا تغضب، فردّد

صفحة 56

مراراً، قال: لا تغضب). رواه البخاري ومسلم.

قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تغضب)، معناه: لا تنفذ غضبك، وليس النهي راجعاً إلى نفس الغضب لأنه من طباع البشر، ولا يمكن الإنسان دفعه.

وقوله عليه الصلاة والسلام: (إياكم والغضب، فإنه جمرة تتوقد في فؤاد ابن آدم، ألم تر إلى أحدكم إذا غضب كيف تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه، فإذا أحس أحدكم بشيء من ذلك فليضجع أو ليلصق بالأرض). وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله علمني علماً يقربني من الجنة ويبعدني من النار، قال: (لا تغضب ولك الجنة). وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خُلق من النار، وإنما يطفىء النارَ الماءُ، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ). وقال أبو ذر الغفاري: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضجع). وقال عيسى عليه الصلاة والسلام ليحيى بن زكريا عليه الصلاة والسلام: (إني معلمك علماً نافعاً: لا تغضب، فقال: وكيف لي أن لا أغضب؟ قال: إذا قيل لك ما فيك فقل: ذنب ذكرته أستغفر الله منه، وإن قيل لك ما ليس فيك فاحمد الله إذ لم يجعل فيك ما عيرت به، وهي حسنة سيقت إليك). وقال عمرو بن العاص:

صفحة 57

سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يبعدني عن غضب الله تعالى قال: (لا تغضب). وقال لقمان لابنه: إذا أردت أن تؤاخي أخاً فأغضبه، فإن أنصفك وهو مغضب وإلا فاحذره.

شرح متن الأربعين النووية
الحديث السادس عشر
 
Top