الحديث السابع والثلاثون

صفحة 101

الحديث السابع والثلاثون

عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال: (إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بَيَّنَ ذلك، فمن هَمَّ بحسنة فلم يعملها كتبها اللهُ عنده حسنةً كاملةً، وإن هَمَّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم [بسيئة فلم يعملها] كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة). رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذه الحروف.

فانظر يا أخي وفقنا الله وإياك إلى عظيم لطف الله تعالى، وتأمَّل هذه الألفاظ، وقوله: (عنده)

صفحة 102

إشارة إلى الاعتناء بها، وقوله: (كاملة) للتأكيد وشدة الاعتناء بها، وقال في السيئة التي هَمَّ بها ثم تركها: (كتبها الله عنده حسنة كاملة) فأكدها بكاملة، (وإن عملها كتبها سيئة واحدة) فأكد تقليلها بواحدة ولم يؤكدها بكاملة، فلله الحمد والمنة سبحانه لا نحصي ثناءً عليه، وبالله التوفيق.

قوله صلى الله عليه وسلم: (كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة)، روى البزار في مسنده أنه صلى الله عليه وسلم قال: (الأعمال سبعة: عملان موجِبان، وعملان واحد بواحد، وعملٌ الحسنةُ فيه بعشرة، وعملٌ الحسنةُ فيه بسبعمائة ضعف، وعملٌ لا يحصي ثوابَه إلا الله تعالى. فأما العملان الموجِبان فالكفر والإيمان، فالإيمان يوجِب الجنة والكفر يوجب النار، وأما العملان اللذان هما واحد بواحد، فمن هم بحسنة ولم يعملها كتبها الله له حسنة، ومن عمل سيئة كتب الله عليه سيئة واحدة، وأما العمل الذي بسبعمائة ضعف

صفحة 103

فهو الجهاد في سبيل الله، قال الله تعالى: {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ}، ثم ذكر الله سبحانه وتعالى أنه يضاعف لمن يشاء زيادة على ذلك، وقال الله تعالى: {وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا}، فدلت الآية والحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (إلى أضعاف كثيرة) أن العشر والسبعمائة كلمة ليست للتحديد، وأنه يضاعف لمن يشاء ويعطي من لدنه ما لا يعد ولا يحصى، فسبحان من لا تحصى آلاؤه، ولا تعد نعماؤه، فله الشكر والنعمة والفضل.

وأما السابع فهو الصوم، يقول الله تعالى: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدم له إلا الصومُ فَإِنَّهُ لي وأنا أجزي به)، فلا يَعلم ثوابَ الصوم إلا الله.

شرح متن الأربعين النووية
الحديث السابع والثلاثون
 
Top