الحديث الرابع والثلاثون

صفحة 91

الحديث الرابع والثلاثون

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان). رواه مسلم.

قوله صلى الله عليه وسلم: (وذلك أضعف الإيمان): ليس المرادُ أن العاجزَ إذا أنكر بقلبه يكون إيمانه أضعف من إيمان غيره، وإنما المرادُ أن ذلك أدنى الإيمان، وذلك أن العملَ ثمرةُ الإيمان، وأعلى ثمرة الإيمان في باب النهي عن المنكر أن ينهى بيده، وإن قُتِلَ كان شهيداً، قال الله تعالى حاكياً عن لقمان: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ

صفحة 92

مَا أَصَابَكَ}، ويجب النهيُ على القادر باللسان وإن لم يُسمع منه، كما إذا علم أنه إذا سَلَّمَ لا يُرَدُّ عليه السلام، فإنه يسلِّم. فإن قيل: قوله صلى الله عليه وسلم: (فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه) يقتضي أن غير المستطيع لا يجوز له التغيير بغير القلب، والأمر للوجوب، فجوابه من وجهين: أحدهما أن المفهوم مخصص بقوله تعالى: {وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ}، والثاني أن الأمرَ فيه يعني رفعَ الحرج لا رفعَ المستحب.

فإن قيل: الإنكار بالقلب ليس فيه تغييرُ المنكر، فما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (فبقلبه)؟ فجوابه: أن المراد أن يُنكر ذلك ولا يرضاه ويشتغلَ بذكر الله، وقد مدح الله تعالى العاملين بذلك فقال: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا}.

شرح متن الأربعين النووية
الحديث الرابع والثلاثون
 
Top