الحديث الثاني والأربعون

صفحة 112

الحديث الثاني والأربعون

عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله تعالى: يا ابن آدَمَ إنك ما دعوتَني ورجوتَني غفرتُ لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقُراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة). رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

صفحة 113

قوله تعالى: (عنان السماء) هو بفتح العين المهملة، قيل هو السحاب، وقيل ما عَنَّ لك منها، أي ظهر إذا رفعت رأسك.

قوله تعالى: (ثم استغفرتني غفرت لك)، هو نظير قوله تعالى: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا}، والاستغفار لا بد أن يكون مقروناً بالتوبة، قال الله تعالى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ}، وقال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.

واعلم أن الاستغفار معناه طلب المغفرة، وهو استغفار المذنبين، وقد يكون عن تقصير في أداء الشكر، وهو استغفار الأولياء والصالحين، وقد يكون لا عن واحد منهما بل يكون شكراً، وهو استغفاره صلى الله عليه وسلم واستغفار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، قال صلى الله عليه وسلم: (سيد الاستغفار: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)، وقال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه: (قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً – وفي رواية كبيراً – ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي

صفحة 114

مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم).

وهذا آخر ما يسره الله الكريم على سبيل الاختصار، والحمد لله رب العالمين.

شرح متن الأربعين النووية
الحديث الثاني والأربعون
 
Top