الحديث الثالث

صفحة 25

الحديث الثالث

عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إلـه إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان). رواه البخاري ومسلم.

قوله صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس): أي فمن أتى بهذه الخمس فقد تم إسلامه، كما أن البيت يتم بأركانه، كذلك الإسلام يتم بأركانه، وهي خمس، وهذا بناء معنوي شُبِّهَ بالحسي، ووجه الشبه أنّ البناء الحسي إذا انهدم بعض أركانه لم يتم، فكذلك البناء المعنوي، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (الصلاة عماد الدين فمن تركها فقد هدم الدين) وكذلك يقاس البقية، ومما قيل قي البناء المعنوي:

صفحة 26

بِنَا الأمورِ بأهلِ الدينِ ما صَلحوا … وإن تولَّوا فبالأشرارِ تنقادُ

لا يُصلحُ الناسَ فوضى لا سراةَ لهمْ … ولا سراةَ إذا جُهَّالهم سادوا

والبيت لا يُبتنى إلا له عمدٌ … ولا عمادَ إذا لم تُرْسَ أوتادُ

وقد ضرب الله مثلاً للمؤمنين والمنافقين فقال تعالى: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ} الآية، شبَّه بناء المؤمن بالذي وضع بنيانه على وسط طود أي جبل راسخ، وشبه بناء الكافر بمن وضع بنيانه على طرف جُرُفِ بحر هَارٍ لا ثباتَ له، فأكلها البحر فانهار الجرف فانهار بنيانه فوقع به في البحر فغرق فدخل جهنم.

قوله صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس): أي بخمس، على أن تكون على: بمعنى الباء، وإلا فالمبني غير المبني عليه، فلو أخدنا بظاهره لكانت الخمسة خارجة عن الإسلام وهو فاسد، ويحتمل أن تكون بمعنى من كقوله تعالى: {إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ} أي من أزواجهم، والخمسة المذكورة في الحديث أصول البناء، وأما التممات والمكملات كبقية الواجبات وسائر المستحبات فهي زينة للبناء، وقد ورد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: (الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إلـه إلا الله، قال: وأدناها إماطة الأذى عن الطريق).

قوله صلى الله عليه وسلم: (وحج البيت وصوم رمضان): هكذا جاء في هذه الرواية بتقديم الحج على الصوم، وهذا من باب الترتيب في الذكر دون الحكم، لأن صوم رمضان وجب

صفحة 27

قبل الحج، وقد جاء في الرواية الأخرى تقديم الصوم على الحج.

شرح متن الأربعين النووية
الحديث الثالث
 
Top