الحديث الثالث عشر

صفحة 49

الحديث الثالث عشر

عن أبي حمزة أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه). رواه البخاري ومسلم.

قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه): الأَولى أن يُحمل ذلك على عموم الأخوة حتى يشمل الكافر والمسلم، فيحب لأخيه الكافر ما يحب لنفسه من دخوله

صفحة 50

في الإسلام، كما يحب لأخيه المسلم دوامَه على الإسلام، ولهذا كان الدعاءُ بالهداية للكافر مستحباً، والحديث محمولٌ على نفي الإيمان الكامل عمن لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه. والمراد بالمحبة: إرادة الخير والمنفعة، ثم المراد: المحبة الدينية لا المحبة البشرية، فإن الطباع البشرية قد تكره حصولَ الخير وتمييزَ غيرها عليها، والإنسان يجب عليه أن يخالفَ الطباعَ البشريةَ ويدعوَ لأخيه ويتمنى له ما يحب لنفسه، والشخص متى لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه كان حسوداً، والحسد كما قال الغزالي ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول: أن يتمنى زوال نعمة الغير وحصولها لنفسه.

الثاني: أن يتمنى زوال نعمة الغير وإن لم تحصل له، كما إذا كان عنده مثلها أو لم يكن يحبها، وهذا أشر من الأول.

الثالث: أن لا يتمنى زوال النعمة عن الغير، ولكن يكره ارتفاعه عليه في الحظ والمنزلة، ويرضى بالمساواة ولا يرضى بالزيادة، وهذا أيضاً محرم لأنه لم يرض بقسمة الله تعالى، قال الله تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا} الآية، فمن لم يرضَ بالقسمة فقد عارض الله تعالى في قسمته وحكمته. وعلى الإنسان أن يعالج نفسه ويحملها على الرضى بالقضاء، ويخالفها بالدعاء لعدوه بما يخالف النفس.

شرح متن الأربعين النووية
الحديث الثالث عشر
 
Top