الحديث التاسع والعشرون

صفحة 82

الحديث التاسع والعشرون

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: لقد سألتَ عن عظيم، وإنه ليسيرٌ على من يسره الله تعالى عليه: تعبدُ الله لا تشركُ به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جُنَّةٌ، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم تلا: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} حتى بلغ {يَعْمَلُونَ}، ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذِروةِ سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر

صفحة 83

الإسلام، وعمودُه الصلاة، وذِروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بِمِلَاكِ ذلك كُلِّهِ؟ قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه، وقال: كُفَّ عليك هذا، قلت: يا نبي الله، وإنا لَمُؤاخَذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتكَ أمك يا معاذ، وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم أو قال: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟). رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

قوله صلى الله عليه وسلم: (وذرون سنامة) أي أعلاه، و(مِلاك الشيء) بكسر الميم: أي مقصوده.

قوله صلى الله عليه وسلم: (ثكلتك أمك) أي فقدتك، ولم يقصد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حقيقةَ الدعاء، بل جرى ذلك على عادة العرب في المخاطبات، و(حصائد ألسنتهم): جانياتها على الناس بالوقوع في أعراضهم والمشي بالنميمة ونحو ذلك، وجنايات اللسان: الغيبة والنميمة والكذب والبهتان وكلمة الكفر والسخرية وخلف الوعد، قال الله تعالى: {كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}.

شرح متن الأربعين النووية
الحديث التاسع والعشرون
 
Top