قواعد مهمة – المكتبة الإسلامية الحديثة

قواعد مهمة

صفحة 173

قواعد مهمة

source url 1- شرف العلم بشرف المعلوم.

forex hareketli ortalama فعلم التوحيد أشرف العلوم؛ لأن المعلوم فيه هو الله سبحانه وتعالى وصفاته.

go 2- العلم إما ديني أو غيره، والديني أشرف من غيره، والديني إما أصول الدين أو ما عداه، وما عداه متوقف عليه؛ لأن المفسر إنما يبحث عن معاني كلام الله، وذلك فرع على وجود الصانع المختار، والمحدِّث إنما يبحث عن كلام الرسول، وذلك فرع عن ثبوت نبوته، والفقيه يبحث عن أحكام الله، وذلك فرع على التوحيد والنبوة، فدل على أن هذه العلوم مفتقرة إلى أصول الدين وهو غني عنها، فيكون أشرف.

see url 3- علم البشر يتنوع لى علم ضروري وعلم نظري، فالضروري ما لا يحتاج إلى نظر واستدلال، والنظري ما يحتاج إلى ذلك.

opcje binarne gdzie grac 4- فالعلم بالله تعالى ليس ضروريا، إذ يحتاج إلى دليل، والمقصود أن ذلك لأغلب الناس، وإلا فبعضهم وجود الله عنده أظهر من كل شيء، كما قال العارف بالله ابن عطاء الله السكندري: ((شتان بين من يستدل به ومن يستدل عليه، المستدل به عرف الحق لأهله،  فأثبت الأمر من وجود أصله، والاستدلال عليه من عدم الوصول إليه، وإلا فمتى غاب حتى يُستدل عليه، ومتى بَعُد حتى تكون الآثار هي الموصلة إليه)).

http://thenovello.com/alfondie/elkos/1912 وكما قال أيضاً: ((اهتدى الراحلون إليه بأنوار التوجه، والواصلون لهم أنوار المواجهة، فالأولون للأنوار، وهؤلاء الأنوار لهم لأنهم لله لا لشيء دونه)).

http://sumarplant.ro/franciye/4440 5- ليس كل ما لا يدركه العقل غير موجود، وليس من الصواب أن يَرُدَّ الإنسان ما لا يدركه بعقله؛ لأن دائرة الوجود أعم من دائرة الوجدان، والعجز عن الإدراك إدراك.

get link 6- اختلف العلماء في إيمان المقلد، والراجح: أن إيمانه صحيح بشرط الجزم، بمعنى أن المقلد يجزم بما يؤمن به بحيث لا يرجع المقلِد عنه ولو رجع المقلَد. لكنه

mujer busca hombre en tigre bs as  

صفحة 174

يكون آثمًا بترك النظر إن كان قادرًا عليه، ويكفي في ذلك النظر الإجمال، ولا يشترط النظر التفصيلي.

7- حقيقة الإيمان لا تزيد ولا تنقص؛ لأنه التصديق القلبي، الذي بلغ حد الجزم والإذعان.

وهذا لا يتصور فيه زيادة ولا نقصان، حتى إن مَنْ حصل له حقيقة التصديق، فسواء أتى بالطاعات أو ارتكب المعاصي، فتصديقه باقٍ على حاله لا تغير فيه أصلاً.

والآيات الدالة على زيادة الإيمان محمولة على ما ذكره أبو حنيفة رحمه الله من أنهم كانوا آمنوا في الجملة، ثم يأتي فرض بعد فرض، فكانوا يؤمنون بكل فرض خاص.

وقيل: المراد زيادة ثمرته وإشراق نوره وضيائه في القلب، فإنه يزيزد بالأعمال وينقص بالمعاصي.

والحنفية -ومعهم إمام الحرمين وغيره- لا يمنعون الزيادة والنقصان باعتبار جهات هي غير نفس الذات، بل بتفاوته يتفاوت المؤمنون.

والحاصل في هذه المسألة: أن الخلاف لفظي، فمن قال بالزيادة والنقصان في الإيمان اعتبر زيادة أوصافه ونقصانها، كقوته وضعفه، ومن نفى الزيادة والنقصان عنه، نظر إلى ذاته التي هي مجرد التصديق في نفسه وهو الأولى بالاعتبار عند أولي الأبصار.

8- الأعمال غير داخلة في الإيمان؛ لما مرّ من أن حقيقة الإيمان هو التصديق؛ ولأنه قد ورد في الكتاب والسنة عطف الأعمال على الإيمان كقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} (البقرة:277) مع القطع بأن العطف يقتضي المغايرة، وعدم دخول المعطوف في المعطوف عليه.

وورد أيضًا جعل الإيمان شرط صحة الأعمال، كما في قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} (النساء:124) مع القطع بأن المشروط لا

صفحة 175

يدخل في الشرط؛ لامتناع اشتراط الشيء بنفسه. وورد أيضًا إثبات الإيمان لمن ترك بعض الأعمال، كما في قوله تعالى {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} (الحجرات:9) مع القطع بأنه لا يتحقق شيء بدون ركنه، ولا يخفى أن هذه الوجوه إنما تقوم حجة على مَنْ يجعل الطاعات ركنًا من حقيقة الإيمان بحيث أن تاركها لا يكون مؤمنًا، كما هو رأي المعتزلة، لا على مذهب من ذهب إلى أنها ركن من الإيمان الكامل، بحيث لا يخرج عنه تاركها عن حقيقة الإيمان.

9- يُضم إلى التصديق بالقلب والإقرار باللسان في تحقيق الإيمان وإثباته أمورٌ، الإخلال بها إخلال بالإيمان اتفاقا: كترك السجود للصنم، وقتل نبي أو الاستخفاف بهبه أو بالمصحف أو الكعبة، وكذا مخالفة ما أُجمِع عليه وإنكاره بعد العلم به.

10- الكبائر لا تخرج العبد المؤمن عن الإيمان ولا تدخله في الكفر، نعم إذا كان بطريق الاستحلال والاستخفاف كان كفرًا، لكونه علامة للتكذيب، ولا نزاع في أن من المعاصي ما جعله الشارع أمارة للتكذيب، وعلم كونه كذلك بالأدلة الشرعية، كالسجود للصنم، وإلقاء المصحف في القاذورات، والتلفظ بكلمات الكفر، ونحو ذلك مما يثبت بالأدلة أنه كفر.

11- يجب الإيمان بنبوة كل مَنْ ذكر من الإنبياء تفصيلًا في الكتاب وهم خمسة وعشرون، وبسائر الرسل إجمالًا وإن لن تُعْلَم أسماؤهم وأعدادهم، ولا نعين عددًا لئلا يدخل فيهم من ليس منهم، أو يدخل فيهم من هو منهم.

12- إرسال الرسل من الجائز عقلًا، خلافًا للفلاسفة القائلين بوجوب ذلك بالعلة والطبيعة، وخلافًا للمعتزلة القائلين بوجوب ذلك على الله تحقيقًا لصلاح عباده، بل نقول: إنه واجب شرعًا إرسال الرسل لتعلق علم الله تعالى يه، والمراد: أنه يجب وقوعه، لا أنه يجب وجوبًا عقليًا على الله عزّ وجلّ.

13- الأنبياء عليهم السلام معصومون عن أنواع الكفر مطلقًا قبل البعثة وبعدها

صفحة 176

بالإجماع، أما الكبائر فهم معصومون عن تعمدها بعد البعثة، وأما قبلها فهم معصومون عن عمدِ وسهوِ ما يدل منها على الخسة ويوجب نفرة الخلق عنهم كالزنا بالأمهات ونحوه، وأما الصغائر فما كان منها دالًا على الخسة كسرقة لقمة فلا خلاف في عصمتهم منها مطلقًا، وما لا يدل على ذلك فالجمهور على العصمة منه عمدًا، وأما سهوًا فجوزه بعضهم، ولعل الخلاف في الجواز دون الوقوع فعلًا.

14- ما نقل عن بعض الكرامية من جواز كون الوليّ أفضل من النبي، كفر وضلال. نعم قد يقع التردد في أن مرتبة النبوة أفضل أم مرتبة الولاية؟ بعد القطع بأن النبي متصف بالمرتبتين، وأنه أفضل من الولي الذي ليس بنبي.

15- النبي معصوم مأمون العاقبة، والولي يجب أن يكون خائفًا من سوء الخاتمة.

16- بعد ثبوت الوقوع لا حاجة إلى إثبات الجواز.

17- الدليل على حقيقة الكرامة: ما تواتر عن كثير من الصحابة ومن بَعْدِهم بحيث لا يمكن أنكاره خصوصًا الأمر المشترك، وإن كانت التفاصيل آحادًا، وأيضًا الكتاب ناطق بظهورها من مريم ومن صاحب سليمان عليه السلام، وبعد ثبوت الوقوع لا حاجة إلى إثبات الجواز.

18- الإسراء من المسجد الحرام إلى بيت المقدس قطعي ثبت بالكتاب، ومنه إلى السماء مشهور، ومنها إلى الجنة والعرش أو غير ذلك آحاد.

19- المعراج ثابت بالخبر المشهور حتى إن منكره يكون مبتدعًا لا كافرًا؛ لعدم ثبوته بالتواتر بخلاف من كذَّب الإسراء لثبوته بالكتاب.

20- أسري بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ومنه عُرِجَ بشخصه؛ خلافًا لمن زعم أنه كان بالروح فقط، وفي اليقظة؛ خلافًا لمن زعم أنه كان في المنام. ولا يخفى أن المعراج بالروح أو في المنام ليس مما يُنْكَر كلَّ الإنكار، والكفرة أنكروا أمر المعراج غاية الإنكار، بل كثير من المسلمين قد ارتدوا بسبب ذلك.

صفحة 177

21- المعجزة: أمر يظهر بخلاف العادة على يد مدعي النبوة عند تحدي المنكرين على وجه يُعْجِز المنكرين عن الإتيان بمثله.

وعند ظهور المعجزة يحصل الجزم بصدقه بطريقة جري العادة، بأن يخلق الله تعالى العلم بالصدق عقيب ظهور المعجزة، وإن كان عدم خلق العلم ممكنًا في نفسه.

22- من أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه وذريته فقد برئ من النفاق.

23- ونبغض من يبغض الصحابة أو واحداً منهم، ونسكت عن ذكر ما وقع بينهم، فإنه الذي أدى إليه اجتهادهم. قال ابن دقيق العيد في عقيدته: ((وما نقل فيما بينهم واختلفوا فيه فمنه باطل وكذب فلا يلتفت إليه، وما كان صحيحا أولناه تأويلاً حسنا؛ لأن الثناء عليهم من الله سابق، وما نقل من الكلام اللاحق محتمل للتأويل، والمشكوك والموهوم لا يبطل المحقق والمعلوم)).

24- الممكن لا يترجح أحد طرفيه إلا بمرجح.

25- كل شيء سوى الله ممكن، والممكن في وجوده وبقائه محتاج إلى الواجب، فلا يكون غنيًا، فالافتقار والحاجة إليه لازمة لكل شيء.

26- كل حادث لابد له من محدث أحدثه، وإلا يلزم الترجيح من غير مرجح وهو محال.

27- كل مركب مفتقر إلى أجزائه، وكل مفتقر ممكن، وكل ممكن حادث.

28- الجوهر هو الجزء المتحيز الذي لا يتجزأ، والجسم هو المتحيز المتركب من جوهرين فصاعدًا، وهو يقبل الانقسام. فالمركب محتاج إلى أجزائه، والمتحيز محتاج إلى حيزه، والاحتياج من صفات الحوادث.

صفحة 178

29- إذا أريد بالجوهر القائم بذاته والموجود لا في موضوع فإنه يمتنع إطلاقه على الصانع من جهة عدم ورود الشرع بذلك، مع تبادر الفهم إلى المتركب والمتحيز.

30- المتشابه وكل وصف اتصفت به الذات العلية مما لا يُدرك في العقل ولا يُترك للنقل، ومعناه وتفسيره على ما أراد الله أي: على مراده تعالى.

31- مذهب أهل الحق: ((التفويض لله سبحانه في المعنى المراد من المتشابه مع اعتقاد أن الظاهر غير مراد منه طالما أن الدليل القطعي يأباه))، ومذهب غيرهم: ((التفويض مع اعتقاد المعنى الظاهر))، وهو تناقض.

32- إثبات اليد والوجه عندنا معلوم بأصله، متشابه بوصفه، ولا يجوز إبطال الأصول بالعجز عن درك الوصف.

33- مذهب الخلف: جواز التأويل التفصيلي، ومذهب السلف: اعتقاد التنزيل مع وصف التنزيه له تعالى عما يوجب التشبيه، وتفويض العلم بالمراد إليه تعالى. وهو ما كان عليه إمامنا الأعظم رضي الله عنه. قال صاحب الجوهرة:

وكل نص أوهم التشبيهَ… أَوٍّلْه أو فوض ورُم تنزيها

وقد توسط بعضهم فقال: ((نقبل التاويل إذا كان المعنى الذي أُوِّل به قريبا مفهومًا من تخاطب العرب، ونتوقف فيه إذا كان بعيدًا)).

34- طريقة السلف أعلم وأسلم، وطريقة الخلف أحكم، فأما طريق السلف أعلم؛ فلأنه عرف محدودية العارف، ولا محدودية المعروف، فآثر أن تظل المتشابهات متشابهات. وأما أنه أسلم؛ فلأنه لم يغامر في تحديد مرادٍ للففظ المتشابه ربما لم يكن هو المراد لله. وأما أن طريق الخلف أحكم؛ فلأنه أمنع لشبهة التجسيم والتشبيه من عقول العوام حيث لا يُجدي مهعم طريق التفويض في تنزيه الله تعالى. قال ابن الهمام في المسايرة: ((فإذا خيف على العامة عدم فهم الاستواء إلا بالاتصال ونحوه من لوازم

صفحة 179

الجسمية، فلا بأس بصرف فهمهم إلى الاستيلاء، فهو ممكن أنْ يراد؛ لكن لا يجزم بإرادته)).

35- فائدة ورود الشرع بالمتشابه إظهار عجز البشر وقصور فهمهم عن كلام ربهم، وتعبدهم بإيمانهم وتفويضهم العلم لله تعالى، كما أنه ابتلاء لهم يتميز به المؤمن من غيره.

36- الله سبحانه وتعالى لا شيء مثله؛ إذ لو كان له مثل لم يكن واحداً، ولزم منه إما حدوث القديم وإما قدم الحادث وكلاهما محال.

37- ما ذكره العلماء من التنزيهات يغني بعضها عن بعض، إلا أنهم حاولوا التفصيل والتوضيح في ذلك قضاءً لحق الواجب في باب التنزيه، ورداً على المشبهة والمجسمة وسائر فرق الضلال والضغيان بأبلغ وجه وآكده، فلم يبالوا بتكرير الألفاظ المترادفة، والتصريح بما علم من طريق الالتزام.

38- مبنى التنزيهات على أنها تنافي وجوب الوجود، لما فيها من شائبة الحدوث والإمكان.

39- ما ورد الشرع بإطلاقه على الله سبحانه نطلقه عليه تعالى، فإذا كان مشتركًا بينه وبين غيره وجب عند إطلاقه نفي المماثلة والمشابهة، كتسمية الله نفسه شيئًا، فنقول: ((شيء لا كالأشياء)). أما ما لم يرد في الشرع (كتابًا وسنةً وإجماعًا) فلا نسمي الله به، فلا نقول مثلًا: ((جسم لا كالأجسام)).

40- الله تعالى يغضب ويرضى ويحب ويرحم، وكذلك كل صفة وصف بها نفسه، أو صح أن  رسول الله بها وصفه، ولكن على المعنى الذي أراده، ولا يصح أن يُتَخَيَّلَ أنها صفة كأحد الصفات من صفات الورى؛ لأنه تعالى منفرد بصفاته كذاته، فكما أن ذاته لا تشبه الذوات، فصفاته لا تشبه الصفات.

41- المعلق بالممكن ممكن.

صفحة 180

42- الاختلاف في الوقوع دليل الإمكان.

43- الرؤية جائزة بالعقل واجبة بالشرع، أما أنها جائزة بالعقل؛ فيستدل عليه بأن موسى عليه السلام قد سأل الرؤية بقوله: {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} (الأعراف:143)؛ فلو لم تكن الرؤية ممكنة لكان طلبها جهلًا بما يجوز في ذات الله تعالى وما لا يجوز، أو سفهًا و عبثًا وطلبًا للمحال، والأنبياء منزهون عن ذلك. وأن الله قد علق الرؤية باستقرار الجبل وهو أمر ممكن في نفسه، والمعلق بالممكن ممكن.

وأما أنها واجبة بالشرع؛ فلورود الدليل السمعي بإيجاب رؤية المؤمنين الله في دار الآخرة. وبالإجماع؛ فالأمة كانوا مجمعين على وقوع الرؤية في الآخرة، وأن الآيات الواردة في ذلك محمولة على ظواهرها، ولهذا اختلف الصحابة رضي الله عنهم في أن النبي صلى الله عليه وسلم هل رأى ربه ليلة المعراج أم لا؟ والاختلاف في الوقوع دليل الإمكان.

44- الرؤية تابعة للشيء على ما هو عليه، فمن كان في مكان وجهة لا يُرى إلا في مكان وجهة كما هو كذلك، ويرى بمقابلة واتصال شعاع وثبوت مسافة، ومن لم يكن في مكان ولا جهة وليس بجسم، فرؤيته كذلك ليس في مكان ولا جهة، ولا بمقابلة واتصال شعاع وثبوت مسافة، وإلا لم تكن رؤية له، بل لغيره.

45- كونه تعالى مرئيًا من صفات الكمال؛ لأن المجوِّز للرؤية كونه موجودًا، وكل موجود لا تمتنع رؤيته، فلو قلنا بامتناع رؤيته يلزم منه نفي الوجود وإثبات العدم، تعالى الله عن ذلك.

46- الدليل على أن علة الرؤية هي كون المرئي موجودًا: هو أننا نقطع برؤية الأعيان والأعراض ضرورة أننا نفرق بين جسم وجسم، وعرض وعرض، ولابد للحكم المشترك من علة مشتركة، وهي إما الوجود أو الحدوث أو الإمكان؛ إذ لا رابع يشترك بينها، والحدوث عبارة عن الوجود بعد العدم، والإمكان عبارة عن عدم ضرورة الوجود والعدم، ولا مدخل للعدم في العلة، فتعين الوجود، وهو مشترك بين

صفحة 181

الصانع وغيره، فيصح أن يُرى من حيث تحقق علة الصحة، وهي الوجود، ويتوقف امتناعها على ثبوت كون شيء من خواص الممكن شرطًا، أو من خواص الواجب مانعًا.

وكذا يصح أن تُرى سائر الموجودات من الأصوات والطعوم والروائح وغير ذلك، وغنما لا تًرى بناءً على أن الله تعالى لم يخلق في العبد رؤيتها بطريق جري العادة، لا بناءً على امتناع رؤيتها.

47- الله سبحانه استوى على العرش من غير أن يكون له حاجة إليه واستقرارٌ عليه، وهو الحافظ للعرش وغير العرش، فلو محتاجًا لما قدر على إيجاد العالم وتدبيره كالمخلوق، ولو كان محتاجًا إلى الجلوس والقرار فقبل خلق العرش أين كان الله تعالى؟!! فهو منزه عن ذلك ومتعالٍ علوا كبيرا.

48- الزمان والمكان من خلق الله تعالى، فالله سبحانه لا يوصف بهما وإلا لزم قدم الزمان والمكان، أو أن تكون ذاته تعالى محلًا للحوادث، وكلاهما محال، فالحاصل أنه سبحانه متعال عن الزمان والمكان، والله كان ولا شيء معه، وهو الآن على ما عليه كان.

49- القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق ولا يقال القرآن غير مخلوق، لئلا يسبق إلى الفهم أن المؤلف من الأصوات والحروف قديم.

قال السعد: وتحقيقه أن للشيء وجوداً في الأعيان، ووجوداً في الأذهان، ووجوداً في العبارة، ووجوداً في الكتابة، والكتابة تدل على العبارة، وهي على ما في الأذهان، وهو على ما في الأعيان. فحيث يوصف القرآن بما هو من لوازم القديم كما في قولنا: ((القرآن غير مخلوق))، فالمراد حقيقته الموجودة في الخارج. وحيث يوصف بما هو من لوازم المخلوقات والمحدثات، يراد به الألفاظ المنطوقة والمسموعة، كما في قولنا: قرأت نصف القرآن.

صفحة 182

إطلاق مشايخنا الكفر على من قال القرآن مخلوق ونحوه، ليس على ظاهره، بل تغليظاً يريدون به التنفير، أو مقيداً باعتبار ما يكون به اللفظ كفراً.

50- كل ما ورد به السمع ولا يأباه العقل يجب قبوله والإيمان به.

51- نؤمن بعذاب القبر لمن هو أهل له كالفجار، وهو حق؛ لأنه ممكن في نفسه، وقد أخبر الصادق بوقوعه فوجب الإيمان به.

والسؤال في القبر يكون للميت مطلقا، وقيل يكون للكافر فقط، وهو ثابت بالدلائل السمعية؛ ولأنها أمور ممكنة أخبر بها الصادق على ما نطقت به النصوص.

قال الله تعالى {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} (غافر:46)… وبالجملة الأحاديث الواردة في هذا المعنى، وفي كثير من أحوال الآخر متواترة المعنى وإن لم يبلغ آحادها حد التواتر.

52- اتفق أهل الحق على أن الله تعالى يخلق في الميت نوع حياة في القبر، قدر ما يتألم ويلتذ، لكن اختلفوا في أنه هل تعاد الروح إليه أم لا؟ والمنقول عن الإمام أبي حنيفة التوقف.

53- المشيئة -وهي الإرادة- وكذا القدرة لا تتعلقان إلا بالممكن أي جائز الوجود، فلا يتعلق أي منهما بالواجبات وإلا لزم تحصيل الحاصل، ولا بالمستحيلات وإلا لزم العجز وهو محال.

54- إلى المشيئة يستند كل شيء، ولا تستند هي إلى شيء.

55- مذهب أهل الحق: أن كل ما أراده الله تعالى فهو كائن، وكل كائن فهو مراد له تعالى وإن لم يكن مرضيًا له ولا مأمورًا به، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

56- الأمر والرضا متلازمان، فالله تعالى لا يأمر إلا بما يرضاه.

57- الله تعالى قد يريد الشيء ولا يرضاه ككفر الكافر، يريده بدليل وجوده منه، ((وكل شيء كائن أراده))؛ لكن لا يرضاه ويحبه {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} (الزمر:7).

صفحة 183

وقد يرضاه ولا يريده، كإيمان من مات كافرًا، وعلامة كونه غير مراد أنه لم يقع.

وقد يريده ويرضاه كإيمان المؤمن.

وقد لا يريده ولا يرضاه ككفر من مات على الإيمان، وعلامة كونه غير مراد أنه لم يقع. فبين الإرادة والرضا عموم وخصوص وجهي؛ فيجتمعان في نحو إيمان المؤمن، وتنفرد الإرادة في نحو كفر الكافر، وينفرد الرضا في نحو إيمان الكافر الذي لم يؤمن.

58- قد يأمر الله بالشيء ويريده كإيمان المؤمن أمر الله به وأراده.

وقد يأمر به ولا يريده كإيمان الكافر أمر الله به ولم يرد.

وقد يريده ولا يأمر به ككفر الكافر أراده الله لكنه لم يأمر به.

وقد لا يأمر الله به ولا يريده ككفر المؤمن لم يرده الله ولم يأمر به.

فالأمر والإرادة متغايران.

59- لا يقال: ((لو كان الكفر بقضاء الله تعالى، لوجب الرضا به؛ لأن الرضا بالقضاء واجب، واللازم باطل، لأن الرضا بالكفر كفر))؛ لأنا نقول: ((الكفر مقضي لا قضاء، والرضا إنما يجب بالقضاء دون المقضي)).

60- قوله تعالى: {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} معناه أنه تعالى لا يعجزه شيء عن أن يقذف أسباب الهداية الجبرية في قلب أضل الكافرين، وأن يقذف أسباب الضلالة في قلب أصلح عباده المؤمنين، لكنه سبحانه كتب على نفسه أن لا يضل من الناس ولا يهدي إلا لمن تعرض لأسباب كلٍ.

61- القضاء نوعان: قضاء مبرم وهو الذي في أم الكتاب وهذا لا يختلف أبداً، وقضاء معلق على حال يتلبس بها الإنسان دون حال أخرى، والكثير مما هو مثبت في اللوح المحفوظ قضاء معلق أي غير مبرم فهو عرضة للتغيير والتبديل. على أن على الله سبحانه وتعالى محيط بكل ذلك إذ هو جل جلاله عالم بما سينتهي إليه قضاؤه، والقضاء إذا أطلق انصرف إلى ما في أم الكتاب.

صفحة 184

62- يجب الإيمان عند أهل السنه بأن الدعاء لله تعالى ينفع مما نزل ومما لم ينزل.

والله سبحانه يستجيب الدعاء لكن على الوجه الذي يريد في الوقت الذي يريد.

قال العارف بالله ابن عطاء الله السكندري: ((لا يكن تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء موجباً ليأسك، فهو ضمن لك الإجابة فيما يختاره لك لا فيما تختاره لنفسك، وفي الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد)).

قال السعد: ((واعلم أن العمدة في ذلك صدق النية وخلوص الطوية وحضور القلب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ادعوا الله وأتنم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب الدعاء من قلب غافل لاه)).)).

قال ابن عطاء الله السكندري: ((ما الشأن وجود الطلب، إنما الشأن أن ترزق حسن الأدب)).

وقال: ((لا تطالب ربك بتأخر مطلبك، ولكن طالب نفسك بتأخر أدبك)).

وقال: ((لا تستبطئ منه النوال، ولكن استبطئ لنفسك وجود الإقبال.

63- ما ثبت قدمه استحال عدمه.

دليله: أنه إذا لم يكن العدم مستحيلًا لكان جائزًا، فيحتاج إلى مرجح، والاحتياج علامة الحدوث فيكون حادثًا لا قديمًا، وهو تناقض لأنا فرضناه في الأول قديمًا، فثبت المطلوب. أو يقال: القديم الذي لا ابتداء لوجوده لا موجد له، ووجوده ذاتي، فهو واجب الوجود، فلو لحقه عدم لما كان واجب الوجود، وهو تناقض. أو يقال: لو قبل العدم لكان ممكنًا، فلا يكون واجبًا، وهو تناقض؛ لأن القديم واجب وإلا لا يكون قديمًا.

64- لا يلزم من قدم السمع والبصر قدم المسموعات والمبصَرات، كما لا يلزم من قدم العلم والقدرة قدم المعلومات والمقدورات؛ لأنها صفات قديمة تحدث لها تعلقات بالحوادث.

صفحة 185

65- القدم ثلاثة أنواع: الأول: القدم الزماني كقدم الأمس بالنسبة لليوم، والثاني: القدم الإضافي كقدم الأب بالنسبة للابن، والثالث: القدم الذاتي وهو مالم يسبق بعدم، وهو المراد في حقه تعالى بل هو وحده المتصف بذلك النوع من القدم.

66- صح إطلاق ((الموجود)) على ((الواجب)) و((القديم)) ونحو ذلك عليه تعالى بالإجماع وهو من الأدلة الشرعية.

67- الفرق بين القديم والأزلي على ثلاثة أقوال:

الأول: القديم: الموجود الذي لا أول له، والأزلي: ما لا أول له أعم من أن يكون وجوديًا أو عدميًا، وعليه فإن عدمنا أزلي لا قديم، وذات الله تعالى قديم وأزلي، وصفة العلم مثلا أزلية وقديمة.

الثاني: القديم: هو القائم بنفسه الذي لا أول لوجوده، والأزلي: ما لا أول له أعم من أن يكون وجوديًا أو عدميًا قائما بنفسه أو قائما بغيره، وعليه فذات الله عز وجل أزلي قديم، أما صفاته كالعلم فيقال: ((أزلي))، ولا يقال: ((قديم))، الثالث: هما مترادفان؛ وعليه كل ما سبق مثاله قديم وأزلي.

والحاصل: أن الذات قديم أزلي على كل الأقوال، أما الصفات فهي أزلية على كل الأقوال، قديمة على كل من القولين الأول والثالث، ويمتنع وصفها بالقدم على القول الثاني؛ لأنها لا تقوم بنفسها بل تقوم بغيرها وهو الذات.

68- ما هو الأصلح للعبد ليس بواجب على الله تعالى؛ وإلا لما خلق الكافر الفقير المعذب في الدنيا والآخرة، ولما كان له منة على العباد، واستحقاق شكر في الهداية وإفاضة أنواع الخيرات لكونها أداء للواجب، ولما كان امتنان الله على النبي عليه الصلاة والسلام فوق امتنانه على أبي جهل لعنه الله، إن فعل بكل منهما غاية مقدوره من الأصلح له.

69- التحقيق: أن تعلق القدرة على وفق الإرادة بوجود المقدور لوقت وجوده، إذا

صفحة 186

نسب إلى القدرة يسمى ((إيجابًا)) له، وإذا نسب إلى القادر يسمى ((الخلق)) و((التكوين)) ونحو ذلك. فحقيقة التكوين: كون الذات بحيث تعلقت قدرته بوجود مقدور لوقته، ثم يتحقق بحسب خصوصيات المقدورات خصوصيات الأفعال كالترزيق والتصوير والإحياء والإماتة وغير ذلك إلى ما لا يكاد يتناهى.

70- أطبق الماتريدية على أزلية التكوين وعلى مغايرته للقدرة، وعلى كون التكوين غير المكوَّن، وعلى أن أزلية التكوين لا تستلزم أزلية المكوًّن.

أما مذهب الأشاعرة فهو: أن صفات الأفعال حادثة؛ لأنها تعلقات القدرة، وتعلقات القدرة كلها حادثة؛ فالتخليق هو القدرة باعتبار تعلقها بالمخلوق، والترزيق هو القدرة باعتبار تعلقها بإيصال الرزق… إلخ.

71- الاستطاعة عند الفعل: هي صفة يخلقها الله تعالى عند قصد العبد اكتساب الفعل بعد سلامة الأسباب والآلات، فإن قصد العبد فعل الخير خلق الله فيه قدرة فعل الخير، وإن قصد فعل الشر خلق الله فيه قدرة فعل الشر، وكان هو المضيع لقدرة فعل الخير، فيستحق الذم والعقاب.

والحاصل أن القدرة لها إطلاقان: فتطلق تارة ويراد بها حقيقة القدرة وهي مع الفعل، وتطلق أخرى ويراد بها الوسع والسلامة وهي قبل الفعل، وبها يتعلق الخطاب والتكليف.

72- القول في الخلق والكسب: المقدور مخترع ومكتسب، فمن حيث كونه مخلوقًا يضاف إلى الله تعالى بجهة الاختراع، ومن حيث كونه كسبًا يضاف إلى العبد، ولا استحالة في دخول مقدور واحد تحت قدرة قادرين بجهتين مختلفتين، إحداهما خلقًا -وهي خارجة عن مقدور العبد- والأخرى كسبًا للعبد بإقدار الله تعالى.

وتحقيقه: أن صرف العبد قدرته وإرادته إلى الفعل ((كسب))، وإيجاد الله تعالى الفعل عقيب ذلك ((خلق))، والمقدور الواحد داخل تحت قدرتين لكن بجهتين مختلفتين،

صفحة 187

فالفعل مقدور لله تعالى بجهة الإيجاد ومقدور للعبد بجهة الكسب، فإن قصد فعل الخير، خلق الله قدرة فعل الخير، وإن قصد فعل الشر خلق الله تعالى قدرة فعل الشر، فكان هو المضيع لقدرة فعل الخير، فيستحق الذم والعقاب، ولهذا ذم الكافرين بأنهم {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ} (هود:20).

73- الفرق بين الكسب والخلق: أن الكسب ما وقع بآلة، والكسب لا يصح انفراد القادر به، والخلق يصح انفراده.

74- الله تعالى هو الذي يخلق للعبد العمل الصالح، وإنما يجري الكسبُ من العبد، فلا يكون العبد فاعلاً لشيء يستوجب له الجزاء إلا بمحض فضل الله تعالى.

قال العارف بالله ابن عطاء الله السكندري: ((إذا أراد أن يظهر فضله عليك، خَلَقَ ونسب إليك)) وقال: ((لا تطلب عوضاً على عمل لست له فاعلاً، يكفي من الجزاء لك على العمل أن كان له قابلا)) وقال: ((كيف تطلب الجزاء على عمل هو متصدق به عليك؟! أم كيف تطلب الجزاء على صدق هو مهديه إليك؟!)).

وقال: ((كفى من جزاءه إياك على الطاعة أن رضيك أهلاً لها)).

75- لم يكلف الله عباده ما لا يطيقونه، وهو يشمل ما كان ممتنعا بذاته وهو المحال عقلا، كجمع الضدين كالأحمر والأسود، وكجمع أو رفع المتناقضين في آن واحد، كالحركة والسكون، كما يشمل ما كان ممكنًا لكن فوق وسعهم، كخلق الأجسام. ثمّ عدم التكليف بما ليس في الوسع متفق عليه لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (البقرة:286). والأمر في قوله تعالى: {أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ} (البقرة:31) للتعجيز دون تكليف. وقوله تعالى حكاية عن حال المؤمنين: {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} (البقرة:286) ليس المراد بالتحميل هو التكليف، بل إيصال ما لا يطاق من العوارض إليهم.

76- أما الممتنع لغيره: أي ما امتنع لوقوع علم الله تعالى أنه لا يقع أو ما أراد الله

صفحة 188

خلافه، كإيمان من علم الله تعالى أنه لا يؤمن، فلا نزاع في وقوع التكليف به، لكونه مقدورًا للمكلف بالنظر إلى نفسه.

77- كل ما ثبت بالكتاب والسنة ولا يتعلق به العمل فإنه لا يجب الاشتغال بتأويله، بل يجب الاعتقاد بثبوته وحقيقة المراد به.

78- نرى الصلاة خلف كل بر وفاجرمن أهل القبلة وعلى من مات منهم، إذا لم يؤد الفسق والبدعة إلى حب الكفر، وإلا فلا كلام في عدم جواز الصلاة خلفه.

79- نرى جوازَ المسح على الخفين في السفر والحضر؛ لأنه وإن كان زيادة على الكتاب، ولكنه ثابت بالخبر المشهور.

قال الحسن البصري: ((أدركت سبعين نفراً من الصحابة رضي الله عنهم يرون المسح على الخفين)).اهـ.

وعن أبي حنيفة: ((ما قلت به حتى جاءني فيه مثل ضوء النهار)).

80- الجنة والنار مخلوقتان لا يفنيان أبدًا ولا يبيدان، وقد خالف الجهمية في ذلك فذهبوا إلى أنهما تفنيان، ويفنى أهلهما، وهو قول باطل مخالف للكتاب والسنة والإجماع وليس عليه شبهة دليل.

81- دليل بطلان الدور أنه يلزم منه تقدم كل منهما على الآخر وتأخره عنه، وهو جمع بين متنافيين وهو محال.

وأما بطلان التسلسل فبرهنوا عليه ببراهين متعددة أشهرها برهان التطبيق، وهو أن تفرض من المعلول الأخير إلى غير النهاية جملة، ومما قبله بواحد مثلاً إلى غير النهاية

صفحة 189

جملة أخرى، ثم تطبق الجملتين بأن تجعل الأول من الجملة الأولى بإزاء الأول من الجملة الثانية، والثاني بالثاني، وهلم جرا، فإن كان بإزاء كل واحد من الأولى واحد من الثانية كان الناقص كالزائد، وهو محال. وإن لم يكن فقد وجد في الاولى ما لا يوجد بإزاء شيء من الثانية فتنقطع  الثانية وتتناهى، ويلزم منه تناهي الأولى أيضاً؛ لأنها لا تزيد على الثانية إلا بقدر متناهٍ، والزائد على المتناهي بقدر متناهٍ يكون متناهياً بالصرورة. وحاصله أننا لو أجزنا التسلسل، للزم عقلا مساواة الأقل للأكثر، وهو محال، ومتى بطل اللازم بطل الملزوم.

أو يقال إنه يلزم من التسلسل وجود حوادث لا أول لها، وهو باطل للتناقض؛ لأن مقتضى كونها حوادث أن يكون لها أولٌ.

أو يقال: لو ترتبت سلسلة الممكنات لا إلى نهالية لاحتاجت إلى علة، وهي لا يجوز أن تكون نفسها ولا بعضها؛ لاستحالة كون الشيء علة لنفسه ولا لعلله، بل خارجاً عنها، فتكون واجباً، فتنقطع السلسلة.

 
Top