من زعم أن القرآن كلام البشر فقد كفر

صفحة 67

من زعم أن القرآن كلام البشر فقد كفر

(و) نقول (إن القرآن) أي (كلام الله تعالى) الذي (بدأ) أي ظهر منه لنا (بلا كيفية) نتعقلها من حرف أو صوت أو بدءٍ أو سكوت، والجار والمجرور حال من قوله (قولاً) أي معقولاً بلا كيفية، (وأنزله على نبيه) صلى الله عليه وسلم (وحياً) أي بواسطته (وصدقه المؤمنون على ذلك) كله تصديقاً (حقاً وأيقنوا أنه) أي القرآن والمراد به المقروء (كلام الله تعالى بالحقيقة).

صفحة 68

وهو [أي كلام الله] الصفة الأزلية القائمة بذاته تعالى المنافية للسكوت والآفة وليس بحرف ولا صوت، (ليس بمخلوقٍ ككلام البرية) المؤلف من الحروف المشتمل على الأصوات، وقوله ليس بمخلوق خبر لقوله: إن القرآن، ولذا جعلت قوله كلام الله تفسيراً للقرآن وإن كان الأقرب أن يكون هو الخبر لما نقل السعد في شرح[1] العقائد عن الأشياخ أنه يقال: القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، ولا يقال: القرآن غيرُ مخلوق لئلا يسبق إلى الفهم أن المُؤَلَّفَ بين الأصوات والحروف قديم، كما ذهب إليه الحنابلة جهلاً أو عناداً. اهـ.

(فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد) افترى على الله تعالى و(كفر و) ذلك لأنه (قد ذمه الله تعالى وعابه وأوعده) انتقامه و(عذابه) وما ذلك إلا لافترائه على ربه بنسبة صفته القديمة إلى خلقه وذلك (حيث قال) تعالى في شأنه: ({سَأُصْلِيهِ سَقَرَ}) [المدثر:26] (فلما أوعد الله) تعالى (سقر لمن قال {إِنْ هَٰذَا) أي القرآن (إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} علمنا أنه قول خالق البشر و) قول الخالق (لا يشبه قول البشر) تعالى الله أن تماثل صفاته وتكبر.

(ومن وصف الله تعالى بمعنى من معاني البشر فقد) ضل و(كفر) واستوجب العذاب الأكبر، (فمن أبصر هذا) وتدبر وعلم ما في الجرأة على الله من الخطر تنبه و(اعتبر وعن مثل قول الكفار انزجر وعلم أن الله تعالى بصفاته) كلها (ليس كالبشر).

  1. [1] شرح العقائد النسفية لسعد الدين التفتازاني ص91 طبع الأستانة.
شرح العقيدة الطحاوية للميداني
من زعم أن القرآن كلام البشر فقد كفر
 
Top