تفضيل الأنبياء على جميع الأولياء والإيمان بكرامات الأولياء، الإيمان بأشراط الساعة كخروج الدجال ونزول عيسى وبطلوع الشمس من مغربها وخروج دابة الأرض، عدم تصديق الكهان ولا من يدعي شيئاً بخلاف السنة

صفحة 139

تفضيل الأنبياء على جميع الأولياء والإيمان بكرامات الأولياء

(ولا نفضل أحداً من الأولياء) رضي الله عنهم (على أحد من الأنبياء) صلوات الله تعالى عليهم (ونقول: نبيٌّ واحد أفضل من جميع الأولياء) لأن الأنبياء معصومون مأمونون عن خوف الخاتمة، مُكرَّمون بالوحي ومشاهدة الملك، ومأمورون بتبليغ الأحكام والإرشاد للأنام بعد الاتصاف بكمالات الأولياء. فما نُقل عن بعض الكرّامية: جواز كون الولي أفضل من النبي كفر وضلال، نعم قد يقع تردد في أن مرتبة النبوة أفضل أم مرتبة الولاية بعد القطع بأن النبي متصف بالمرتبتين وأنه أفضل من الذي ليس بنبي. كذا في شرح العقائد.

(ونؤمن بما جاء من كراماتهم) جمع كرامة وهي أمر خارق للعادة غير مقرون بالتحدي، يظهر على يد عبد ظاهر الصلاح، ملتزم لمتابعة نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، مصحوب بصحيح الاعتقاد والعمل الصالح، فامتازت بعدم الاقتران بالتحدي عن المعجزة، وبكونها على يد ظاهر الصلاح عما يسمى معونة

صفحة 140

وهي الخارق الظاهر على أيدي عوام المؤمنين، تخلصاً لهم من المحن والمكاره، وبمقارنة صحيح الاعتقاد والعمل الصالح عن الاستدراج، وبمتابعة نبي قبله عن الخوارق المؤكدة لكذب الكاذبين كبصق مسيلمة في بئر عذبة الماء ليزداد ماؤها حلاوة فصار ملحاً أجاجاً. ذكره اللقاني. كذا في المطالب.[1] والدليل على حقيقة الكرامة ما تواتر عن كثير من الصحابة ومن بعدهم بحيث لا يمكن إنكاره خصوصاً الأمر المشترك، وإن كانت التفاصيل آحاداً، وأيضاً الكتاب ناطق بظهورها من مريم ومن صاحب سليمان عليه الصلاة والسلام، وبعد ثبوت الوقوع لا حاجة إلى إثبات الجواز. كذا في شرح العقائد. (و) قد (صح عن الثقات من روايتهم)[2] ما يضيق عن الحصر من كراماتهم جعلنا الله من الصادقين في حبهم وأعاد علينا من بركاتهم.

الإيمان بأشراط الساعة كخروج الدجال ونزول عيسى وبطلوع الشمس من مغربها وخروج دابة الأرض

(ونؤمن بأشراط الساعة) أي علاماتها (منها خروج الدجال، ونزول عيسى عليه السلام من السماء، وبطلوع الشمس من مغربها، وخروج دابة الأرض من موضعها) لأنها أمور ممكنة أخبر عنها الصادق، وقال حذيفة بن أسيد الغفاري: اطلع علينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر فقال: (ما تذكرون) قالوا: نذكر الساعة، قال: (إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات، فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من

صفحة 141

مغربها، ونزول عيسى بن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاث خسوفات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم)،[3] والأحاديث الصحاح في هذه الأشراط كثيرة جداً، وقد روي أحاديث وآثار في تفاصيلها وكيفياتها فليطلب من كتب التفسير والسير والتواريخ. كذا في شرح العقائد.

عدم تصديق الكهان ولا من يدعي شيئاً بخلاف السنة

(ولا نصدق كاهناً) من يخبر عن المغيبات (ولا عرّافاً) بالتثقيل بمعنى المنجم والكاهن وقيل العراف يخبر عن الماضي، والكاهن يخبر عن الماضي والمستقبل. ذكره في المصباح.[4] وفي شرح العقائد: وتصديق الكاهن بما يخبر عن الغيب كفر لقوله صلى الله عليه وسلم: (من أتى [عرافاً أو] كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد)[5] صلى الله عليه وسلم. اهـ.

(ولا من يدعي شيئاً بخلاف الكتاب والسنة وإجماع الأمة) أخرج الطبراني في الكبير وابن حبان والحاكم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ستة لعنتهم ولعنهم الله، وَكُلُّ نبي مجابُ الدعوة: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمتسلط على أمتي بالجبروت ليذل من أعز الله ويعز من أذل الله، والمستحل حرم الله، والمستحل من عترتي ما حرم الله، والتارك لسنتي).[6] كذا في الطريقة المحمدية.

  1. [1] خوارق العادات على سبع مراتب:

    1- معجزة: تظهر على يد رسول أو نبي تأييداً لدعوته.

    2- إرهاص: تظهر للرسول أو النبي قبل الرسالة أو النبوة، كالأنوار الخارقة التي حصلت قبل مولده صلى الله عليه وسلم.

    3- كرامة: تظهر على يد ولي.

    4- معونة: تظهر على يد مستور ليرغب في عبادة الله عز وجل.

    5- استدراج: ما يحصل على يد كافر أو فاسق.

    6- إهانة: ما يظهر على يد مُدَّعٍ للنبوة ليظهر كذبه للناس.

    7- سحر: ما يظهر على يد ساحر.

  2. [2] في م رواتهم.
  3. [3] الحديث في مسلم 4/ 315 في الفتن باب الآيات قبل الساعة وابن ماجه 2/ 258 في أشراط الساعة عن حذيفة بن أسيد وقال العارف النابلسي في ذخائر المواريث 1/ 187: رواه الإمام مسلم 4/ 316 في الفتن وأبو داود 2/ 429 في الملاحم والترمذي 6/ 345 في الفتن برقم 2184 وابن ماجه فيه عن حذيفة بن أسيد الغفاري.
  4. [4] 2/ 24 بولاق.
  5. [5] رواه الإمام أحمد 4/ 439 والحاكم عن أبي هريرة قال الحاكم: على شرطهما وقال الحافظ العراقي في أماليه: حديث صحيح ورواه عنه البيهقي في السنن فقال الذهبي: إسناده قوي – فيض القدير: 6/ 23 وله شاهد عند أبي داود 2/ 341 في الطب.
  6. [6] رواه الترمذي 6/ 324 برقم 2155 والحاكم 1/ 36 عن عائشة وقال: هذا صحيح الإسناد ولا أعرف له علة ولم يخرجاه وأقره الذهبي في التلخيص والحاكم في المستدرك عن ابن عمر.
شرح العقيدة الطحاوية للميداني
تفضيل الأنبياء على جميع الأولياء والإيمان بكرامات الأولياء، الإيمان بأشراط الساعة كخروج الدجال ونزول عيسى وبطلوع الشمس من مغربها وخروج دابة الأرض، عدم تصديق الكهان ولا من يدعي شيئاً بخلاف السنة
 
Top