ترجمة شارح العقيدة الشيخ عبد الغني الغنيمي الميداني

صفحة 19

ترجمة الشارح

الشيخ عبد الغني الميداني

رحمه الله تعالى

أ- اسمه:

هو الشيخ الإمام العلامة الفقيه، الزاهد التقي الولي، العارف بالله تعالى الشيخ عبد الغني بن طالب بن حماده بن سليمان الغنيمي الدمشقي الحنفي الشهير بالميداني رحمه الله تعالى.

ب- مولده:

ولد رضي الله عنه بدمشق الشام في حي الميدان سنة ألف ومائتين واثنتين وعشرين للهجرة، الموافق لسنة ألف وثمانمئة وسبع ميلادية.

جـ- نشأته:

نشأ رضي الله عنه في حي الميدان بدمشق، وربي في حِجْرِ والده في جو عامر بالعلم والورع والتقوى، ثم قرأ القرآن بعد سن التمييز، وعكف بعد ذلك على طلب العلم الشريف بكل جد واجتهاد.

د- طلبه للعلم:

بعد تمييزه بقليل وقراءته القرآن الكريم، قرأ على الشيخ عمر أفندي المجتهد، وعلى الشيخ سعيد الحلبي، وعلى الشيخ عبد الغني السقطي، وعلى السيد محمد أمين

صفحة 20

عابدين،[1] وعلى الشيخ عبد الرحمن الكزبري، وعلى الشيخ حسن البيطار، ولازمه ملازمة تامة، وكان يكثر المديح في حقه، ولما طلب منه الإجازة حضرة السيد سلمان أفندي القادري نقيب بغداد كتب له بها أسماء مشايخه الذين تخرَّج عليهم، ولما ذكر الشيخ حسن البيطار قال: وكان جل انتفاعي به.

هـ- مصنفاته:

ترك الغنيمي رحمه الله مؤلفات نافعة منها:

1- اللباب في شرح الكتاب، شرح فيه كتاب القدوري في الفقه الحنفي. وقد طبع مراراً.

2- رسالة إسعاف المريدين لإقامة فرائض الدين، وقد شرحها ولده الشيخ إسماعيل.

3- رسالة في توضيح مسألة من كتاب المنار في مبحث الخاص.

4- رسالة في رد شبهة عرضت لبعض الأفاضل.

5- رسالة في الرسم وشرحها.

6- رسالة في صحة وقف المشاع.

7- رسالة في مشد المَسْكة.

8- سل الحسام على شاتم دين الإسلام.

9- شرح العقيدة الطحاوية، وهو هذا الكتاب.

10- شرح على المراح في الصرف.

11- فتوى في شركاء اقتسموا المشترك بينهم، بخطه.

صفحة 21

12- كشف الالتباس في قول الإمام البخاري قال بعض الناس.

13- المطالب المستطابة في الحيض والنفاس والاستحاضة.

هذا ما عرف من مصنفاته رضي الله عنه وأرضاه.

و- شعره:

وكان له في الشعر باع، وقد نظم قصائدَ أشهرُها تلك التي مدح فيها جناب شيخه العالم الرباني الشيخ حسن البيطار التي مطلعها:

وَمَضَتْ بروقُ الحَيِّ في الظلماءِ … سحراً أهاجت لاعجَ الأحشاءِ

ومن ذلك قوله في مدح سيد الوجود محمد صلى الله عليه وسلم:

هَمى مُقْلتي طيرٌ على البان ساجعٌ … وتغريدُه المسموعُ للقلب صادعُ

كأنّ صروفَ الدهر ألقته بالنوى … فناحَ على إلفٍ له وهو خاضعُ

فقلتُ له يا طيرُ قَطَّعْتَ مهجتي … وهيَّمتَ مضنى وهو بالحب والعُ

إلى أن قال…

إذا أقبلتْ فالشمس تسجدُ هيبةً … وإن خطرت فالغصنُ في الروض راكعُ

ولي مخلص من حدها بتشفعي … إليها بِمَنْ لي في القيامة شافعُ

فلولاه لم نَعْرِفْ لدينٍ ولا تقى … ولولاه لم يوجَد مدى الدهر طالعُ

ولا عيبَ إن قيل الغنيميُّ مادحٌ … رسولَ إله عبدُه فيه طامعُ

فذاكَ عُبيدٌ للغني ومن له … سواه إذا اشتدتْ عليه الموانعُ

ز- مناقبه:

أجل مناقبه رضي الله عنه مساعدتُه للأمير عبد القادر الجزائري رضي الله عنه في حادثة الستين التي وقعت في سنة 1277هـ الموافق لعام 1860م، وكادت تودي بحياة كثير من نصارى الشام، وكان له كبير الفضل مع الأمير عبد القادر وبعض

صفحة 22

علماء العصر في إخماد هذه الفتنة المشؤومة. ولو لم يكن له إلا هذه المَنْقَبَة لكفتْه، وكان محلَّ ثناءٍ عظيم في حياته وبعد مماته، قال العلامة الشيخ عبد الرزاق البيطار في وصفه:

(بحر علم لا يُدرك غوره، وفلك فضل على قطب المعارف دوره، لم يقنع بالمجاز عن الحقيقة، حتى تبوأ البحبوحة من تلك الحديقة.

ولديه من المعلومات ما يشق على القلم حشره، ويتعسر على الألسنة نشره، وتأليفاته التي يحق لرائيها أن ينافس بها ويفاخر، محشوة من الفوائد بما يعقل الأفكار ويقيد الخواطر). [حلية البشر 2/ 867]

وقال العلامة الشيخ محمد سعيد الباني في معرِضِ كلامه عن شيخه الشيخ طاهر الجزائري:

(وكثيراً ما سمعت الفقيدَ – الشيخ طاهر الجزائري تلميذ الغنيمي – يطريه – أي الغنيمي – ويثني عليه بأنه من العلماء المحققين الواقفين على لباب الشريعة وأسرارها، وأخبرني أنه حينما حضر عنده التلويح للسعد التفتازاني على توضيح التنقيح لصدر الشريعة في أصول الفقه، وجد منه تحقيقاً يُعرب عن غزارة علمه وارتقاء فكره، غير أنه كان يؤثر الخمول على حب الشهرة والظهور، فلا يرغب في المناقشة والتفصح في المجالس الحافلة، ولكنه إذا سئل على انفراد عن عويصات المسائل تجد منه حَلَّالَ المعضلات وكشافَ الأستار عن الأسرار، فلزمه الفقيرُ وتلقى عنه ما تلقى حتى تخرَّج به). [تنوير البصائر بسيرة الشيخ طاهر الجزائري ص74]

وقال العلامة الشيخ محمد أديب تقي الدين الحصني في وصفه:

(له مؤلفات كثيرة: منها شرح عقيدة الطحاوي، ومن النادر وجودها، وبالجملة فإنه كان من جهابذة العلماء المحققين، والفقهاء الورعين المخلصين لا يمل عن

صفحة 23

الإفادة ولا يستنكف عن الاستفادة، صفاته النصيحة والإرشاد إلى الخلق، وعدم الالتفات إلى ما في أيديهم، له ولع في إعمار المساجد والمعابد، وزيارة المشاهد والمعاهد، وملازمة الأذكار ومخالطة الفقراء والمساكين، تردد إلى الحجاز مراراً وأخذ عن علمائها، وقد أدركتُه وزرتُه مع والدي رحمه الله تعالى في داره). [منتخبات تواريخ دمشق ج2 ص670]

وقال الأستاذ محمد كرد علي في معرض كلامه عن شيخه الشيخ طاهر الجزائري:

(ثم اتصل بعالم عصره الشيخ عبد الغني الميداني الغنيمي الفقيه الأصولي النظار، وكان واسع المادة في العلوم الإسلامية – أي الشيخ الغنيمي – بعيد النظر، وهو الذي حال بإرشاده في حادثة سنة 1860م بدمشق دون تعدي فتيان المسلمين على جيرانهم المسيحيين في محلته، فأنقذ بجميل وعظه وحسن تأثيره بضعة ألوف من القتل، وكان الشيخ الميداني على جانب عظيم من التقوى والورع يمثل صورة من صور السلف الصالح، فطبع الشيخ طاهر بطابعه، وأنشأه على أصح الأصول العلمية الدينية، وكانت دروسه دروساً صافية المشارب يرمي فيها إلى الرجوع بالشريعة إلى أصولها والأخذ من آدابها بلبابها). [كنوز الأجداد ص5]

وقال الشيخ محمد جميل الشطي:

(كان ذا زهد وتقوى، وعبادة في السر والنجوى، وهمة عالية، ومروءة سامية، ولسان على الذِّكْرِ دائب، وشهرة سارت في المشارق والمغارب، ثم قال: وكان للمترجَم خيراتٌ حسنة ومساعٍ مستحسنة، وقد جدد عمارة الجامع الذي بجانب داره في الميدان في محلة ساحة السخانة بالميدان، وأنشأ له منارة عظيمة، واتسع جاهه، وكثر في الناس ثناؤه، وخالطت هيبته القلوب، ونال أجلَّ مطلوب ومرغوب، إلى غير ذلك). [روض البشر 152]

صفحة 24

حـ- وفاته:

ولم يزل على استقامة في طاعته وعبادته، وإفادته لطالبه ووراده، وإحسانه لراغبه وقاصده، إلى أن توفي رحمه الله تعالى رابع ربيع الأول سنة ألف ومائتين وثمان وتسعين (1298هـ) ولقد صلي عليه في جامع الدقاق بإمامة ولده الفاضل الشيخ إسماعيل، قدّمه للإمامة العلامةُ الفاضل الشيخ محمد بن مصطفى الطنطاوي، وكان لجنازته مشهدٌ قد غصّ له واسعُ الطريق، ودفن في تربة باب الله في أسفل التربة الوسطى من جهة الشرق، رضي الله عنه ورحمه.

  1. [1] ذكر لنا شيخنا العلامة أبو اليسر عابدين حفظه الله تعالى أن كتب ومؤلفات العلامة ابن عابدين، قد جمع أكثرها العلامة الشيخ عبد الغني الغنيمي بعد وفاة شيخه ابن عابدين، وانتقلت إلى ابنه من بعده الشيخ إسماعيل، ومما يؤسف له أن كثيراً منها قد فقد بسبب حريق أصابها من قبل الإفرنسيين زمن الانتداب.
شرح العقيدة الطحاوية للميداني
ترجمة شارح العقيدة الشيخ عبد الغني الغنيمي الميداني
 
Top