المعراج وأنه أسري وعرج بشخص الرسول الكريم

صفحة 75

المعراج وأنه أسري وعرج بشخص الرسول الكريم

(و) نقول (المعراج) لرسول الله صلى الله عليه وسلم (حق) أي ثابت بالخبر المشهور حتى إن منكره يكون مبتدعاً وإنكاره وادعاء استحالته إنما يُبتنى على أصول الفلاسفة (وقد أُسري بالنبي) محمد (صلى الله عليه وسلم) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى كما نطق به الكتاب (و) منه (عُرج بشخصه) خلافاً لمن زعم أنه كان للروح فقط (في اليقظة) خلافاً لمن زعم أنه كان في المنام، على ما روي عن معاوية أنه سُئل عن المعراج فقال: كان رؤية صالحة، وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما فقد جسد محمد [صلى الله عليه وسلم] ليلة المعراج وقد قال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ} [الإسراء: 60] وأُجيب بأن المراد الرؤيةُ بالعين وأن المعنى ما فقد جسده عن الروح بل كان معها، والمعراج بهما جميعاً ولا يخفى أن المعراج بالروح أو في المنام ليس مما يُنكر كل الإنكار، والكفرة أنكروا أمرَ المعراج غايةَ الإنكار، بل كثير من المسلمين قد ارتدوا بسبب ذلك. (إلى السماء) خلافاً لمن زعم أن المعراج في اليقظة لم يكن إلا إلى بيت المقدس. وقوله: (ثم إلى حيث شاء الله تعالى من العلا) إشارةٌ إلى اختلاف أقوال السلف فقيل: إلى الجنة، وقيل إلى العرش، وقيل إلى ما فوق العرش، وقيل: إلى أطراف العالم.

وحاصله كما قال السعد في شرح العقائد:[1] الإسراء من المسجد الحرام إلى بيت المقدس قطعي ثبت بالكتاب ومنه إلى السماء مشهور، ومنها إلى الجنة والعرش أو غير ذلك آحاد. (وأكرمه الله تعالى بما شاء) من الدنو برفع مكانته والتدلي بجذبه إلى جناب قدسه وأثنى عليه ما أثنى حيث قال: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} [النجم: 10]، ففيه من تفخيم الموحى إليه والموحى به ما لا يخفى.

  1. [1] شرح العقائد 175.