الله يملك كل شيء ولا يملكه شيء

صفحة 132

الله يملك كل شيء ولا يملكه شيء

(ويملك كل شيء ولا يملكه شيء ولا يستغنى عن الله طرفة عين) لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر:

صفحة 133

15] (ومن) زعم أنه (استغنى عن الله) تعالى (طرفة عين فقد كفر وكان من أهل الخسران) لمصادمته نص القرآن ولأن الاستغناء صفة الربوبية والافتقار صفة العبودية.

(و) نقول (إن الله تعالى يغضب ويرضى) ويحب ويرحم وكذلك كل صفة وَصَفَ بها نفسه، أو صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بها وصفه ولكن على المعنى الذي أراده و(لا) يصح أن يتخيل أنها صفة (كأحد) الصفات (من) صفات (الورى) لأنه تعالى منفرد بصفاته كذاته، فكما ذاته لا تشبه الذوات، فصفاته لا تشبه الصفات، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، ولا يؤولان بأن المراد ببغضه ورضاه إرادة الانتقام، ومشيئة الإنعام أو المراد بهما غايتهما من النقمة والنعمة، قال فخر الإسلام: إثبات اليد والوجه حق عندنا لكنه معلوم بأصله، متشابه بوصفه ولا يجوز إبطال الأصل بالعجز عن درك الوصف وإنما ضلت المعتزلة من هذا الوجه فإنهم رَدوا الأصول لجهلهم بالصفات على وجه المعقول فصاروا معطلة. كذا ذكره شمس الأئمة، ثم قال: وأهل السنة والجماعة أثبتوا ما هو الأصل المعلوم بالنص أي الآيات القطعية والدلالات اليقينية وتوقفوا فيما هو المتشابه وهو الكيفية ولم يجوزوا الاشتغال بطلب ذلك كما وصف به الراسخين في العلم فقال: {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7] اهـ.

شرح العقيدة الطحاوية للميداني
الله يملك كل شيء ولا يملكه شيء
 
Top