التبرء من جميع الآراء التي تخالف السنة

صفحة 143

التبرء من جميع الآراء التي تخالف السنة

(فهذا) أي المتلو عليك من أول العقيدة إلى هنا (ديننا واعتقادنا ظاهراً وباطناً) ندين الله تعالى به (ونحن نبرأ إلى الله تعالى ممن خالف) هذا الاعتقاد (الذي ذكرناه وبيناه ونسأل الله تعالى) فإنه أقرب مسؤول وأرجى مأمول (أن يثبتنا عليه ويختم لنا به) ويميتنا عليه ويجعله حجة لنا بين يديه (ويعصمنا من الأهواء) جمع هوى بالقصر هوى النفس (المختلطة) بالباطل (والآراء) جمع رأي وهو معروف يطلق على العلم وعلى الاعتقاد وعلى القول (المتفرقة) أي المتشتتة بالبواطل (والمذاهب الردية) أي الغير المرضية (كالمشبهة) وهم قوم شبهوا الله تعالى بالمخلوقات ومثلوه بالمحدثات، قاله السيد[1] (والجهمية) وهم أصحاب جهم بن صفوان قالوا: لا قدرة للعبد أصلاً لا مؤثرة ولا كاسبة بل هو بمنزلة الجمادات والجنة والنار يفنيان بعد دخول أهلهما حتى لا يبقى موجود سوى الله تعالى، قاله السيد[2] (والجبرية) كالجهمية، قاله السيد (والقدرية) وهم الذين يزعمون: أن كل عبد خالق لفعله ولا يرون الكفر والمعاصي بتقدير الله تعالى، قاله السيد[3] (وغيرهم ممن خالف السنة والجماعة واتبع البدعة والضلالة ونحن منهم براء وهم عندنا ضلال وأردياء، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب) والحمد لله رب العالمين.

أقول: وأنا أقول بما قال هؤلاء الأئمة وأعتقد ما يعتقدونه وأؤمن بما يؤمنون به، وأشهد بما يشهدون به، وأُشهد الله تعالى على ذلك وكفى بالله شهيداً. على ذلك نحيا وعلى ذلك نموت، وعلى ذلك نبعث إن شاء الله من الآمنين. وأسألك يا إلهي إذا نزلت قبري، وخلوت بوزري، وأسلمني أهلي في غربتي أن تؤنس وحشتي، وتوسع حفرتي، وتكتب على ناصية مصيبتي في لوح صحيفتي بقلم عفوك: اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين. وإذا جمعت رفاتي، وحشرتني يوم

صفحة 144

ميقاتي، فنشرت صحيفة سيئاتي وحسناتي، انظر إلى عملي فما كان حسناً فاصرفه في أمر أوليائك، وما كان من قبيح، فمل به إلى ساحل عتقائك، ثم إذا أوقف عبدك بين يديك، ولم يبق إلا الافتقار إليك، واعتماده عليك، فقس بين غناك وفقره، وبين عزك وذله، ثم افعل به ما أنت أهله إنك أهل التقوى وأهل المغفرة، وهذه وسيلتي إليك، تطفلاً عليك، وصل وسلم على سيدنا محمد فإنه أقرب من يتوسل به إليك، والمأمول منك القبول.[4]

وقد وافق تمام تبيضها في وقت الضحوة النهارية، مع تمام بياض دمشقنا المحمية، التي تكفل لها ولأهلها رَبُّ البرية من الدولة الجائرة البغية المصرية نهار الأربعاء لست ليال خلت من أول الأشهر المحرمية، سنة ست وخمسين ومائتين وألف هجرية بخط جامعها أفقر البرية، إلى عفو ربه ذي الذات العلية، عبد الغني الغنيمي الميداني، أناله مولاه نيل الأماني، ووفقه للخيرات والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات،[5] وقد تمت كتابة عن نسخة نسخت عن نسخة مؤلفها حفظه الله الكريم، ونفع به وبهذا الشرح النفع العميم نهار الثلاثاء المبارك 13 خلت من شهر رمضان سنة 1295هـ على يد أفقر العباد وأحوجهم إلى الله، الراجي من الله الخلق الحسن والبشاش، عبد اللطيف بن الشيخ محمد الشاش عفا الله تعالى عنه وعن والديه ومشايخه والمسلمين أجمعين. آمين آمين م.

  1. [1] التعريفات: 193.
  2. [2] التعريفات: 71.
  3. [3] التعريفات: 152.
  4. [4] جاء في م بعد هذه العبارة: قال مؤلفه حفظه الله تعالى.
  5. [5] إلى هنا تتوافق النسخ الثلاث وقد كانت النسختان س و م تتفقان في أغلب الأحيان، أما النسخة ع فكانت منسوخة عن نسخة س كما رأينا ذلك وهي النسخة الأم إلا أن الناسخ أهمل بعض التعليقات في أواخر النسخة. وجاء في آخر النسخة م ما يلي: تمت على يد منمقها الحقير المحتار، ومن أوثق في بحر الأخطار محمد بن حسن بن إبراهيم البيطار، جبر الله كسره، وأغنى فقره، وختم له بالحسنى وذلك في سلخ جماد الأول سنة ثمانية وخمسين ومائتين وألف هـ. تمت على يد ناقلها الفقير إليه تعالى محمد مطيع الحافظ الملقب بـ(دبس وزيت) عن نسخة الشيخ محمد البيطار المحفوظة في المكتب الإسلامي. وهذه النسخة مقابلة على الأصل وكان ذلك في يوم الجمعة 10 ذي الحجة يوم الوقفة المبارك سنة 1383هـ.
شرح العقيدة الطحاوية للميداني
التبرء من جميع الآراء التي تخالف السنة
 
Top