اتباع السنة والجماعة واجتناب الشذوذ، الحج والجهاد فرضان ماضيان مع أولي الأمر

صفحة 112

اتباع السنة والجماعة واجتناب الشذوذ

(ونتبع) أهل (السنة) المحمدية (والجماعة) المرضية (ونجتنب الشذوذ) أي الانفراد (والخلاف والفرقة) عما عليه الفرقة المحقة (ونحب) لله تعالى (أهل العدل والأمانة) لكونهم بذي الصفة من الديانة (ونبغض) ضدهم (أهلَ الجور والخيانة) لكونهم كذلك من الظلم والضلالة. وهذه حقيقة المحبة والبغض المنوه بشأنهما من صاحب الرسالة بقوله صلى الله عليه وسلم: (من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان).[1]

(ونرى المسح على الخفين) جائزاً (في السفر والحضر كما جاء) فعل الشارع له (في الأثر) روي عن الحسن البصري أنه قال: حدثني سبعون رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين. وعن الإمام أحمد: ليس في قلبي من المسح شيء فيه أربعون حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رفعوا وما وقفوا.[2] وقال الكرخي: أخاف

صفحة 113

الكفر على من لم ير المسح على الخفين، لأن الآثار جاءت فيه في حيز التواتر. وعن أبي حنيفة: ما قلت حتى جاءني فيه مثل ضوء النهار. وروي عنه أنه سئل عن مذهب أهل السنة والجماعة فقال: هو أن تفضل الشيخين وأن تحب الختنين[3] وأن ترى المسح على الخفين. كذا في شرح المنية.[4] وروي نحوه عن الإمام مالك.

الحج والجهاد فرضان ماضيان مع أولي الأمر

(و) نقول (الحج والجهاد) في سبيل الله تعالى (فرضان) ثابتان (ماضيان) مع الصحة (مع أولي الأمر من أئمة المسلمين بَرِّهِمْ) أي عادلهم (وفاجرهم) أي ظالمهم (لا يبطلهما شيء) من ذلك الظلم (ولا ينقضهما) لأن بر الإمام ليس بشرط لصحتها، وقد كان السلف من الصحابة والتابعين يحجون ويجاهدون مع كل إمام بر أو فاجر، من غير نكير فكان ذلك إجماعاً. وفي صحيح البخاري[5] في (باب الجهادُ ماضٍ إلى مع البر والفاجر) لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الخيل معقودٌ بنواصيها الخير إلى يوم القيامة).[6] قال القسطلاني:[7] وذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة وفرة بالأجر والمغنم المقترن بالأجر إنما يكون بالجهاد ولم يقيد ذلك بما إذا كان الإمام عادلاً، فدل على أنه لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر، وإن الإسلام بَاقٍ وأهله إلى يوم القيامة؛ لأن من لازم بقاء الجهاد بقاءَ المجاهدين، وهم المسلمون. وفي حديث أبي داود عن مكحول عن أبي هريرة مرفوعاً: (الجهاد واجب عليكم مع كل أمير براً كان أو فاجراً، وإن عَمِلَ

صفحة 114

الكبائر)،[8] وإسناده لا بأس به إلا أن مكحولاً لم يسمع أبا هريرة. وفي حديث أنس عنده أيضاً مرفوعاً: (والجهاد مَاضٍ مذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل).[9] اهـ.

  1. [1] الحديث رواه أبو داود في السنن 2/ 523 في السنة والضياء في المختارة عن أبي أمامة – الفتح الكبير: 3/ 149 وله شاهد عند أبي داود بلفظ: (أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله) 2/ 504 عن أبي ذر.
  2. [2] العبارة برمتها منقولة من تلخيص الحبير للحافظ ابن حجر العسقلاني 1/ 158 والعبارة الأخيرة جاءت بلفظ: مرفوعة وموقوفة. وجاءت العبارة في شرح منية المصلى 104 بنفس لفظ الأصل فليحرر.
  3. [3] الختنان: هما عثمان وعلي رضي الله عنهما.
  4. [4] المسماة بحلبي كبير 105.
  5. [5] 3/ 197 بولاق برقم 2654.
  6. [6] رواه الإمام أحمد في مسنده والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن عروة بن الجعد البارقي – الفتح الكبير: 2/ 107.
  7. [7] شرح البخاري: 5/ 67.
  8. [8] هو قسم من حديث رواه أبو داود 2/ 17 وأبو يعلى في مسنده عن أبي هريرة – الفتح الكبير: 2/ 67 – وهو عند البيهقي في السنن 3/ 121.
  9. [9] هو قطعة من حديث عند أبي داود 2/ 17 أوله: (ثلاث من أصل الإيمان) وهو في الفتح الكبير: 2/ 45.
شرح العقيدة الطحاوية للميداني
اتباع السنة والجماعة واجتناب الشذوذ، الحج والجهاد فرضان ماضيان مع أولي الأمر
 
Top