مسألة الإيمان بأن الجنة والنار مخلوقتان

صفحة 38

مسألة الإيمان بأن الجنة والنار مخلوقتان

قوله: والجنة والنار مخلوقتان، لا يفنيان أبدا ولا يبيدان، فإن الله خلق الجنة والنار قبل الخلق وخلق لهما أهلاً ، فمن شاء منهم للجنة فضلاً منه، ومن شاء منهم إلى النار عدلاً منه، وكلٌّ يعمل لما قد فرغ له، وصائر إلى ما خلق له.

مسألة: قال أهل الحق: الجنة والنار مخلوقتان خلافاً للمعتزلة والجهمية.

والحجة لأهل الحق: قوله تعالى في صفة أهل الجنة: “أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ” (آل عمران: 133).

وفي صفة النار: “إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا” (الكهف: 29).

والإعداد لا يتصوّر إلا للموجود. والجنة في جهة العلو كما قال تعالى: “عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى*عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ” (النجم: 14، 15).

والنار في جهة السفلى بدليل قوله تعالى: “ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ” (التين: 5).

والدليل على وجود الجنة: قوله تعالى: “إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ” (طه: 118).

وهذا يكون في الموجود لا في المعدوم، والجنة لا تفنى أبدا، كما قال تعالى: “لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ*خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا” (التوبة: 21، 22).

وكذلك النار لا تفنى أبدا، لقوله تعالى: “يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ” (المائدة: 37).

والجهمية وبعض المعتزلة محجوجون بهذه النصوص، حيث قالوا بفنائها.

شرح العقيدة الطحاوية للشيباني
مسألة الإيمان بأن الجنة والنار مخلوقتان
 
Top