حكم أهل الكبائر

صفحة 34

حكم أهل الكبائر

وقوله: وأهل الكبائر في النار لا يخلدون إذا ماتوا. وهم موحدون، وإن لم يكونوا تائبين بعد أن لقوا الله عارفين، وهم في مشيئته وحكمه، إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله، كما ذكر الله:

“إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ” (النساء: 48، 116).

وإن شاء الله عذبهم في النار بعدله، ثم يخرجهم منها برحمته، وشفاعة الشافعين من أهل طاعته، ثم يبعثهم إلى جنته؛ ذلك لأن الله مولى أهل معرفته، ولم يجعلهم في الدارين كأهل نكرته، الذين خابوا من هدايته ، ولم ينالوا من ولايته، الله يا ولي الإسلام مسكنا بالإسلام حتى نلقاك به.

صفحة 35

وقد مر شرح هذه الجملة في مسألة مقترف الكبيرة.

قوله: ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة وعلى من مات منهم، ولا ينزل أحداً منهم جنة ولا ناراً، ولا تشهد عليهم بكفر ولا بشرك، ولا نفاق، ما لم يظهر منهم شيء من ذلك، ونذر سرائرهم إلى الله تعالى ولا نرى السيف على أحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلا من وجب عليه السيف، ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعوا عليهم ولا ننزع يداً من طاعتهم ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة، ما لم يأمروا بمعصية وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة، ونتبع السنة والجماعة ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة ونحب أهل العدل والأمانة، ونبغض أهل الجور والخيانة ونقول: “الله أعلم” فيما اشتبه علينا علمه، وبكل هذه الجملة وردت الأخبار عن النبي المختار.

مسألة المسح على الخفين

وقوله: ونرى المسح على الخفين في السفر والحضر، كما جاء به الأثر. قال أبو حنيفة رضي الله عنه: ورد في المسح آثار أضوأ من نور الشمس، وعن إبراهيم النخعي: من لم يمسح على الخفين فقد رغب عن السنة وإني لأعلم أنه من الشيطان.

شرح العقيدة الطحاوية للشيباني
حكم أهل الكبائر
 
Top