القول في الخير والشر والاستطاعة

صفحة 39

القول في الخير والشر والاستطاعة

وقوله: والخير والشر مقدران على العباد، والاستطاعة التي يجب بها الفعل من نحو التوفيق الذي لا يجوز أن يوصف المخلوق به إلا مع الفعل، فأما الاستطاعة، لأنها عرض لا يبقى إلى وقت وجود الفعل فيحصل بلا استطاعة، فيخالف النصوص، ولأن الاستطاعة قوة يخلقها الله تعالى في أعضاء العبد يحدث وقتا بعد وقت، وهي عرض لا يبقى زمانين، وذلك بتوفيق الله وتيسيره في إقامة الطاعات، وبخذلانه في إقامة المعاصي.

وهذه الاستطاعة تصلح للضدين على طريق البدل، خلافاً للأشعري، لأنها لو لم تصلح للضدين لم يتحقق الأمر والنهي؛ لأن العبد هو الذي يتصرف في صرف القدرة إلى بعض الأفعال، دون بعض باختياره، ولا يتحقق الأمر والنهي.

ثم الدليل على إبطال قول المعتزلة من حيث المعقول: إن القدرة إذا وجدت قبل الفعل، وهي غير قابلة البقاء إلى الثاني من الأوقات كانت عدماً، وقت وجود الفعل، فيوجد الفعل ولا فائدة، فأي فائدة لوجود القدرة، وأي حاجة إليها، وأي أثر لوجودها سابقة على الفعل؟ ولا يعلق له بها تحققه أنها إذا لم تكن موجودة وقت الفعل فلا فرق بين قدرة متقدمة، وبين قدرة متأخرة عن الفعل لا ستوائهما في العدم وقت الفعل، فالقول بكونها بعد الفعل محال فكذا هذا.

شرح العقيدة الطحاوية للشيباني
القول في الخير والشر والاستطاعة
 
Top