القول في إثبات خلافة أبي بكر الصديق

صفحة 31

القول في إثبات خلافة أبي بكر الصديق

وقوله: ونثبت الخلافة لأبي بكر الصديق تفضيلا وتقديما على جميع الأمة خلافاً للروافض.

والدليل على صحة خلافته تقديم الرسول -عليه الصلاة والسلام- له في الصلاة ولهذا قال عمر رضي الله عنه: رضيك لديننا أفلا نرضاك لدنيانا؟ وكذلك قدمه للحج في سنة تسع، وهو من أركان الإسلام، وقال صلى الله عليه وسلم: “أول هذا الأمر نبوة ورحمة، ثم خلافة ورحمة”[1]. الحديث.

go to link والدليل عليه: إجماع الصحابة على خلافته، وقال علي: من له هذه الثلاث: “إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا” (التوبة: 40).

فقد ذكر الله سبحانه وتعالى أبا بكر الصديق في هذه الآية ثلاث مرات، ثم قال عمر: إن الله مع النبي وأبي بكر. استدل عمر رضي الله بهذه الآية أن أبا بكر أفضلهم وأولهم بهذا الأمر،

صفحة 32

وعن محمد بن الحنفية قال: قلت (لأبيه علي بن أبي طالب) من خير الناس بعد رسول الله؟ قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: عمر. فخشيت أن أقول ثم من؟ فيقول عثمان. فقلت: أنت يا أبة. فقال: ما أنا إلا رجل من المسلمين.

وقال أبوبكر رضي الله عنه: وليتكم ولست بخيركم. فقال علي: والله لأنت خيرنا ولكن المؤمن يهضم نفسه. وهذا قول أمير المؤمنين وإن رغم أنف الرافضة وكذلك لما قال أبو بكر رضي الله عنه: أقيلوني، بعدما انعقد بيعه. قال علي رضي الله عنه: لا نقيلك ولا نستقيلك، رضيك رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا أفلا نرضاك لدنيانا؟

فالله تعالى ميز بين الأعمال والإيمان، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو إلى الإيمان ويقول: “أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله”[2]. وقال عليه السلام: “قولوا لا إله إلا الله تفلحوا”[3]. علق الفلاح بالقول لا بالعمل، وأجمع المسلمون أن من صدق بقلبه وأقر بلسانه ولم يعمل عملاً أنه كامل الإيمان، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لما قتل أسامة المشرك بعد قوله لا إله إلا الله: “قتله وهو مسلم”. قال: يا رسول الله قالها متعوذا من القتل. فقال صلى الله عليه وسلم: “هلا شققت عن قلبه”[4]. أفاد هذا الحديث فائدتين.

source إحداهما: الرد على من قال: إن العمل من الإيمان، ولأن النبي صلى الله عليه وسلك حكم بالإيمان بمجرد هذا القول.

here والفائدة الأخرى: الرد على من قال: إن الإيمان إقرار باللسان لا غير بقوله صلى الله عليه وسلم: “هلا شققت عن قلبه” وكذا قوله تعالى:

“قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ” (المائدة: 41).

أيضاً انتظمت الآية الرد على الطائفتين.

dating wordpress وجهة الدلالة من الآية: أن الله سبحانه وتعالى جعل الإيمان محله اللسان والقلب، ولم يذكر الأعمال، ولو كانت الأعمال من الإيمان لنفاه عن أعمالهم كما نفاه عن قلوبهم. وكذا لم يجعلهم مؤمنين بمجرد القول بأفواههم لما لم يؤمنوا بقلوبهم، والمعقول يشهد لذلك، فإن

صفحة 33

الإيمان عبارة عن التصديق، والكفر ضده، وهو التكذيب، والتصديق والتكذيب يقومان بالقلب واللسان، ولا مدخل للأعمال في ذلك، ولأن التصديق مما لا يقبل التزايد في نفسه، ولا يقبل النقصان.

مسألة: قال أبو حنيفة وأصحابه -رحمة الله عليهم أجمعين- : لا ينبغي أن يستثنى في الإيمان، فيقول: أنا مؤمن إن شاء الله، خلافاً للأشعرية والخوارج، وكان لا يرى الصلاة خلف من يستثني في إيمانه.

وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه قال لقتادة لما قدم الكوفة: أمؤمن أنت؟ قال: إن شاء الله. فقال له أبوحنيفة رضي الله عنه: أرغبت عن ملة إبراهيم عليه السلام، وقد قال الله عز وجل: “وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ” (البقرة: 130).

وقد قال جل وعلا لإبراهيم -صلوات الله وسلامه عليه-: “قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ” (البقرة: 260).

ولم يقل إن شاء الله، والدليل عليه قوله تعالى: ” وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ” |(فصلت:33).

جعل قوله: إنني من المسلمين أحسن قولاً، ولم يقرنه بالاستثناء.

وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “صنفان من أمتي لا تنالهم شفاعتي: المرجئة والقدرية”. قيل: يا رسول الله، ومن المرجئة؟  قال: “قوم يقولون نحن نؤمن إن شاء الله” والمعقول يعضد ذلك، وذلك أن الإيمان إذا وجد بحده وحقيقته لوجود الاستثناء مع وجود حقيقة الإيمان، كالقائم ثم يقول: أنا قائم إن شاء الله، والقاعد يقول: أنا قاعد إن شاء الله، وذلك باطل، وكذا هذا.

وحكي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه كان يقول: أنا مؤمن في الدنيا وعند الله.

enter site مسألة: قال أهل الحق: الإيمان والإسلام واحد، وقالت الحشوية: الإيمان غير الإسلام.

see url والحجة لأهل الحق: قوله تعالى:

“فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ” (الذاريات: 35، 36).

وقال تعالى: “الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ” (الزخرف: 69).

صفحة 34

وقوله تعالى: “قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ” (البقرة: 136).

فثبت أن الإيمان والإسلام واحد.

http://syaden.net/?giniefr=site-rencontre-punk&691=d3 مسألة: قال أبو حنيفة وأصحابه: إيمان جميع الخلائق من الملائكة والرسل والأنبياء والأولياء وجميع المؤمنين واحد لأنهم آمنوا بالله وحده وعرفوه من غير شك ولا ريبة فاستووا في ذلك، واختلفوا في التقوى والحسنة.

وقوله: والمؤمنون كلهم أولياء الله تعالى وأكرمهم أطوعهم وأتبعهم للقرآن.

وقوله: وإن الإيمان هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وحلوه ومره من الله تعالى ونحن مؤمنون لا نفرق بين أحد من رسله، ونصدقهم كلهم على ما جاؤوا به، والدليل على أن الإيمان ما ذكره ما روي أن جبريل سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال: “أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره، من الله تعالى”، وكذلك قوله تعالى: “آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ” (البقرة: 285).

  1. http://tennisclubpaimpol.fr/bisese/9101 [1] لم أقف عليه بهذا اللفظ.
  2. http://brander.fi/?macriot=comment-rencontrer-l%27homme-id%D0%93%C2%A9al&ffd=44 [2] رواه البخاري، وأبو داوود (2640)، والترمذي (2610).
  3. here [3] رواه أحمد في مسنده (492/3)، (63/4)، (371/5).
  4. http://lokoli.com/?rtyt=site-de-rencontre-pour-personnes-de-plus-de-50-ans&b46=71 [4] رواه مسلم (158)، وأحمد (439/4)، (207/85).
enter شرح العقيدة الطحاوية للشيباني
القول في إثبات خلافة أبي بكر الصديق
 
Top