القول في أوامره ونواهيه وقدرته ومشيئته

صفحة 15

القول في أوامره ونواهيه وقدرته ومشيئته

قوله: وأمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته وكل شيء يجري بقدرته، ومشيئته تنفذ لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم، فما لهم كان وما لم يشأ لم يكن.

مسألة: العبد مختار في أفعاله، وليس بمجبور خلافاً للجبرية، واختياره ليس اختيار مشيئة وقدرة، ولكن اختيار تمييز وتحصيل، فما كان من الفعل حسناً وخيراً وطاعة فهو بقضاء الله وقدره ومشيئته وإرادته، وما كان شرّاً ومعصية فهو بقضاء الله وقدره ومشيئته دون رضاءه ومحبته وأمره، خلافاً للمعتزلة على ما نذكره بعد في مسألة خلق الأفعال.

وقوله: يهدي من يشاء ويعصم ويعافي ويضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلاً وكلهم يتقلبون في مشيئته وعدله بين فضله وعدله وهو متعال عن الأضداد والأنداد ولا رادّ لقضائه ولا معقب لحكمه ولا غالب لأمره، آمنّا بذلك كله وأيقنا أن كلّاً من عنده.

مسألة: قال أهل الحق: الهدى والإضلال من الله تعالى. فالهداية خلق الهدى في قلب المؤمن. والإضلال خلق الخذلان في قلب الكافر.

وقالت المعتزلة: إن الله تعالى يهدي المؤمن والكافر بهداية واحدة، وإنما الكافر يختار الكفر.

وحجة أهل الحق: قوله تعالى لنبيه عليه السلام: “إنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ” (القصص: 56).

وقوله تعالى: “فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا” (الانعام: 125).

وقوله تعالى: “وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا” (السجدة: 13).

شرح العقيدة الطحاوية للشيباني
القول في أوامره ونواهيه وقدرته ومشيئته
 
Top