المميت

صفحة 53

المُمِيْتُ

هو خالقُ عَرَضِ الموت عند سببٍ عادي اختاره – جل وعلا – أمارةً على ذلك أو بدونه في كل جزء من أجزاء البدن، وأجرى سبحانه العادة بتبعيد الروح حينئذ عن مشابكة تلك الأجزاء الميتة. ومن الجائز عقلاً أن يخلق – سبحانه – الحياة في تلك الأجزاء وإن فارقتها الروحُ كما أدام[1] – تعالى – خَلْقَ الحياة في الروح بعد مفارقة البدن. ومن الجائز أيضاً أن يخلق فيها[2] أعراضَ الموت وإن شابكتها الروحُ، كما يجوز عقلاً أن يُميت – جل وعلا – الروحَ وهو مشابِكٌ للبدن أو مفارِقٌ له.

وهو سبحانه أيضاً المميت للقلوب بعدم إمدادها بأنوار[3] علومه الربانية وتطهيرها من الميل إلى الشهوات الجسمانية، ويَتبع ذلك موتُ الجوارح بتكاسلها عن شريف خدمته وتشاغلها بما يوجب حرمان الدرجات العلية في دار كرامته ورحمته.

وحظ العبد منه أن يجعل مصيبة الموت القريبة منه ومن غيره بين عينيه، ويسدّ عن[4] نفسه أبواب الراحات والتسويف والشهوات المُكدِّرة الفانية، فإن جميع ذلك سيندم عليه غاية الندم لإضراره له بعد موته ولا ثمرة له هنالك بين

صفحة 54
يديه. ولْيلجأ في موت قلبه وجوارحه إلى مولاه الرؤوف الرحيم لعله يتفضل – سبحانه – بإحيائها وإن آيس منها كما يتفضل – جل وعلا – بإحياء العظام وهي رميم.

  1. [1] في (أ): أراد.
  2. [2] فيها: ليست في (أ).
  3. [3] في (أ): بأنواع.
  4. [4] في (ب): على.
المميت
 
Top