المغني

صفحة 62

المُغْنِي

هو المُعطي لمن شاء من عبيده[1] المحتاجين الناقصين ما ترتفع به الحاجةُ والنقصُ فضلاً منه – تعالى -، لا لاستحقاقٍ من أحد عليه، فأفاض سبحانه على من شاء – بمحض الفضل – وجوداً ورزقاً وبقاءً وعلماً وشرفاً وسؤدُداً ونعيماً دنيوياً وأخروياً إلى غير ذلك مما لا يحيط به الوصفُ، وأفضل ذلك أن يَسلبَ العبد عن نفسه وأوصافه الناقصة ويُغرقه في بحار كمال الذات والصفات ويُغنيه الغنى الأكمل حتى يَفنى به عن كل ما سواه[2] ثم يبقى به دون ما عداه.

وحظ العبد منه تركُ الدعوى والتواضع في كل كمال يظهر عليه لتحققه أن ذلك كمال عَرَضِيٌّ جاءه من المولى الكريم المغني بلا سبب ولا استحقاق، وليس للعبد من ذاته إلا كمالُ النقص والفقر بالعموم والإطلاق، فلْيعرف عند ذلك العبدُ على سبيل الدوام قَدْرَهُ، ولْيلتزم عند رؤية الكمال العرضي التواضعَ والشكرَ والحياءَ ولا يتعدى عند ذلك أصلَه وَطَوْرَهُ.

  1. [1] في (أ): عباده.
  2. [2] وذلك كاضمحلال وجود ما سوى الله تعالى من الكائنات في نظر العارفين الواصلين إلى درجة الفناء في التوحيد عند تجليات أنوار الواحد القهار اضمحلال أنوار الكواكب – مع وجودها – عند ظهور نور الشمس في النهار، فلا يشاهدون في تلك الحال غير وجود الله من الأشياء كما لا يشاهدون في النهار غير الشمس من كواكب السماء، ويسمى انفراد مشاهدة الله تعالى من بين الموجودات – للذهول عنها – بالوحدة المطلقة التي هي نهاية درجات أهل المعرفة، فالوحدة المطلقة عند أهل المعرفة اسم لما ذكرنا، لا ما يزعمه الكفرة الوجودية من أنها عبارة عن اعتقاد أن وجود الكائنات حتى وجود الخبائث والقاذورات هو الله تعالى – تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً! -، وأن ذات الممكنات من الأرض والسماوات وما بينهما من الكائنات على ما ذهب إليه السفسطائية سراب وخيال لا حقيقة لها. (فاضحة الملحدين، للتفتازاني. مخ).
المغني
 
Top