المبدئ المعيد

صفحة 52

المُبْدِئُ المُعِيْدُ

هو الذي أظهر وجود الكائنات كلها بإيجاده لها على اختلاف أنواعها وأصنافها وصفاتها من غَيْبِ العدم المحض الذي لا أول له، بلا مثال سبق لكائن منها، ثم يُعيدها ثانياً إلى ما كانت عليه من العدم، ثم يعيدها ثالثاً إلى ما كانت عليه من الوجود، وحينئذ يُنفِّذ فيها من أحكام بِرِّهِ وقَهره ما لا يمكن أن يحيط به سواه تبارك وتعالى.

وحظ العبد من الاسمين رؤية العوالم كلها – ومن جملتها ذاته – بعين العدم لعلمه بمُبديها ومُصيِّرها، فيقطعُ تشوُّفَه من الثقة بها والتأنس بشيء من ملذوذاتها[1] والسعي لتحصيل شيء منها؛ إذ ذلك كله كبرق لمع في ظلمة فانصدعت ثم رجعت الظلمة على الفور كما كانت، فلا تكون للعبد هِمَّةٌ ولا تشاغلٌ في ظاهره وباطنه إلا في الاستعداد لمعاده[2] الذي لا عدم بعده، فَالكَيِّسُ من دان نفسَه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأمانيّ.

  1. [1] في (أ): والنبو بشيء من مادتها.
  2. [2] في (ب): لميعاده.
المبدئ المعيد
 
Top