الله

صفحة 26

الله[1]

هو اسمٌ علمٌ[2] على الإله الواجب الوجود المعبود بحق.

وَحَظُّ العبد منه دوامُ التعلُّق به في الظاهر والباطن، والفناء[3] به عن كل

صفحة 27

ما سواه تبارك وتعالى؛ لأنه لَمَّا كان اسماً جامعاً للذات والصفات والأفعال امتحى من القلب، عند استحضار كمال هذه الثلاثة العديمة المثال في حقه تعالى، كل ما عداه – تبارك وتعالى – من الذوات والصفات والأفعال.

ولهذا[4] كان هذا الاسم الأعظم، الفردُ الجامعُ، ذِكراً لأصحاب الفناء والبقاء.[5] نسأله سبحانه أن يَمُنَّ علينا بما من به عليهم بلا مِحنة.

  1. [1] لهذه الكلمة العظيمة خصائص ليست لغيرها، منها أن كل اسم لله تعالى قد تسمّى به المخلوقون، سوى هذا الاسم العظيم؛ قال تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] أي: هل تعلمون أن أحداً يسمى (الله) غيره. ومنها أن أسماء الله التسعة والتسعين عند جميع العلماء مشتقة من صفات ذاته، فاسم القادر مشتق من صفة القدرة، والعليم من صفة العلم… إلخ، وهذا الاسم عند كثير منهم غير مشتق، بل إنما يشعر بعين الذات دون صفة ذاتية ولا فعلية. ومنها أن جميع أسمائه تُنسَب إلى هذا الاسم ولا يُنسب هو إلى شيءٍ منها؛ تقول مثلاً: الرحمن اسم من أسماء الله، والعليم اسم من أسماء الله وهكذا في جميع أسمائه، ولا تقول: الله من أسماء العليم. قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الأعراف: 180]، فنسب جميع الأسماء إليه ولم يفعل ذلك لغيره.
  2. [2] قال الإمام السنوسي: واعلم أنه كما تحيرت الأوهام في ذاته وصفاته كذلك تحيرت في لفظة الجلالة الدال عليه – جلّ وعزّ – في أنه اسم أو صفة، مشتق أو غير مشتق، عَلَمٌ أو غير علم، إلى غير ذلك، والحق أن هذا الاسم علم عليه – جل وعز – ولا اشتقاق له. وكل ما ذكروه في اشتقاق هذا الاسم فغير مسلَّم، وأقرب تلك المعاني على القول بالاشتقاق قول من قال: إنه مشتق من قولهم: أَلِهَ فلان بالمكان: إذا أقام به. ومن ذلك قول قائلهم:

    أَلِهْنَا بدارٍ لا تَبيد رُسومُها … كأنَّ بقاياها وِشَامٌ على اليدِ

    معناه: أقمنا بدار، فيكون الاسم على هذا التأويل من أسماء التنزيه عن التبديل والتغيير لوجوب الوجود لذاته العلية وجميع صفاته. ومن أجل ما قلناه أن الحق في هذا الاسم الكريم أنه عَلَمٌ على الذات العلية، كان قولنا: (لا إله إلا الله) كلمة التوحيد؛ أي: لا معبود بحق إلى ذلك الواحد الحق. (شرح العقيدة الوسطى، ص13).

  3. [3] الفناء: عدم الإحساس بعالم الملك والملكوت، وهو بالاستغراق في عظمة الباري ومشاهدة الحق. (التعريفات، للجرجاني، ص247).
  4. [4] في (أ): ولذلك.
  5. [5] البقاء: رؤية العبد قيامَ الله على كل شيء. (التعريفات، للجرجاني، ص106).
الله
 
Top