الغفار

صفحة 32

الغَفَّارُ

هو المتفضِّل على من شاء بِسَتْرِ فضائحه عن عين غيره وفهمه، ودفعِ مهالك الدنيا والآخرة عنه بكرمه وحِلمه.

ومن جملة أحكام تَعميمه سَتْرُهُ – تعالى – على[1] المذنبين خَفِيَّ جبروته

صفحة 33

وعظمته حتى تجاسَروا على معصيته، وستره – تعالى – على المُطيعين من عامة العباد خَفِيَّ توفيقه حين أضاف – تعالى – الأفعالَ والأعمالَ إليهم لُطفاً بهم حتى أقبلوا على أنفسهم بالذم والمجاهدة والمطالبة بأحكام العبودية، ثم سَتَرَ – سبحانه – على أوليائه جميع ذلك حتى شاهدوا الكُلَّ منه فَضلاً، ثم ستر – تعالى – عنهم أحكامَ نفوسهم، بل[2] آثار خِلْقَتِهِمْ، فتحقَّقوا به وظهروا به لا بهم.

وحظ العبد منه ستر الذنوب والمعايب الصادرة منه بالتوبة المقتضية تبديل تلك المساوي وتغطيتها بأضدادها، وسترُ زلات العصاة بِالنُّصْحِ لهم حتى يتركوها، والتضرُّعِ للمولى الكريم الغفار أن يغفرها لهم، وصيانةُ اللسان من كشفها وفضيحتهم بها للغير من غير موجبٍ شرعي، وسترُ ذنوب من أساء إليه بمقابلته بالإحسان ليظفر بذلك من المولى الكريم دنيا وأخرى بجميل العفو وعظيم الغفران.

  1. [1] في (ب): عن.
  2. [2] في (أ): بآثار.
الغفار
 
Top