الصبور

صفحة 66

الصَّبُوْرُ

فَعُوْلٌ، من الصبر، والصبر: الحَبْسُ للنفس عما يقتضيه المُؤلِم[1] لها من الجَزَعِ والانتصار ونحوهما، وهذا محال في حقه – تبارك وتعالى -، وإنما معناه في حقه – تبارك وتعالى -: تأخيرُ العقوبة عن العصاة إلى الأمد المضروب في عِلمه تعالى، أو يوفِّقهم إلى التوبة، أو يعفو عنهم بمحض فضله تبارك وتعالى.

وحظ العبد منه الاقتداءُ بالمولى تبارك وتعالى بأن يصير الصبر الذي يليق بالمخلوق مثله، فيفعو عمَّن ظلمه، ويصل من قَطَعَهُ، ويُعطي من حَرَمَهُ،[2] ويصبر على حَمْلِ وظائف التكاليف كلها، وَقَمْعُ الشهوات المؤخِّرة عنه عَلِيَّ الدرجات، ثم لا يرى في ذلك كله المنة إلا للمولى تبارك وتعالى؛ إذ لا خيرَ ولا توفيقَ ولا نورَ إلا منه جل وعلا، فله الحمدُ أولاً وآخراً.

نسأله سبحانه أن يَمُنَّ علينا بحُسن الخاتمة والوفاة على أعلى درجات الإيمان، ويجمعنا مع الآباء والأمهات والإخوة والأحبة والزوجات والذرية في دار النعيم بلا مِحنة ولا عتاب ولا عقوبة ولا هَوَانٍ، بفضله وإحسانه.

وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله عدد ما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون، والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.[3]

انتهى بحمد الله وحسن عونه.

  1. [1] في (ب): المولى.
  2. [2] الاقتداء… حرمه: ليس في (أ).
  3. [3] زاد في (أ): وحسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً دائماً أبداً.
الصبور
 
Top