خطبة الكتاب

صفحة 100

خطبة الكتاب

قال الشيخ الإمام العالم الأوحد حجة الإسلام أبوحامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي تغمده الله برحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جناته:

الحمد لله الذي أحرق قلوب أوليائه بنيران محبته واستوفى هممهم وأرواحهم بالشوق الى لقائه ومشاهدته، ووقف أبصارهم وبصائرهم على ملاحظة جمال حضرته حتى أصبحوا من نسيم روح الوصال سكرى وأصبحت قلوبهم من ملاحظة الجلال والهيبة حيرى، فلم يروا في الكونين إلا إياه، وإن سنحت لأبصارهم صور عبرت إلى المصور بصائرهم، وإن قرعت أسماعهم نغمة سبقت إلى المحبوب سرائرهم، وإن ورد عليهم صوت مزعج أو مقلق أو مطرب أو محزن أو مهيج أو مشوق لم يكن انزعاجهم إلا إليه ولا طربهم إلا به، ولا قلقهم إلا عليه، ولا حزنهم إلا فيه، ولا شوقهم إلا إلى ما لديه، ولا انعاثهم إلا له، ولا ترددهم إلا حواليه فمنه سماعهم، وإليه استماعهم فقد أقفل عن غيره أبصارهم وأسماعهم. أؤلئك الذين اصطفاهم لولايته واستخلصهم من بين أصفيائه وخاصته، وصلى الله على المبعوث برسالته وعلى آله وأصحابه أئمة الحق وقادته وسلم تسليما.

أما بعد: فقد ألفت هذا الكتاب ليتمسك به طالب الحق ويستعين به على سلوكه إن شاء الله تعالى، وأستعين في ذلك بالله تعالى من الخلل والزلل وهو خير ناصر ومعين وإياه أسأل أن ينفع به إنه قريب مجيب وسميته: (روضة الطالبين وعمدة السالكين) وفي أبواب ومقدمة وفصول.

روضة الطالبين وعمدة السالكين
خطبة الكتاب
 
Top