الباب السادس والعشرون في الخوف، ويضاف إليه الحزن والقبض والإشفاق والخشوع لأنهن من أنواعه وكذلك الورع لأنه من ثمراته

صفحة 163

الباب السادس والعشرون في الخوف، ويضاف إليه الحزن والقبض والإشفاق والخشوع لأنهن من أنواعه وكذلك الورع لأنه من ثمراته

أما علمه: فهو مطالعة صفات الألوهية وتعلقها بالتقريب والإبعاد والإسعاد والإشقاء من غير وسيلة ولا سابقة، وهذا الخوف يراد لذاته ويجب اعتقاده لأنه من الإيمان بالله تعالى وينتفع بهذا الخوق من أخرجته رؤية كثرة الأعمال إلى الإدلال والأمن من مكر الله إذ لا يأمن من مكر الله إلا القوم الخاسرون.

وأما الخوف المراد لغيره، فهو قسمان؛ أحدهما: خوف سلب النعمة وهو يحث على الأدب ورؤية المنة. والثاني: خوف العقوبات المرتبة على الجنايات، والقدر الواجب منه ما يحث على ترك المحظورات وفعل الواجبات. وأما حاله، فهو تألم القلب وانزعاجه بسبب توقع مكروه أو على فائت. فإن كانا محمودين كان له حكمهما في الوجوب والاستحباب، وإن كانا مكروهين له حكمهما في الحظر والكراهة.

وأما حقيقة القبض: فهو يطرق القلب تارة يعلم سببه فحكمه حكم الحزن، وما لم يعلم سببه فهو عقوبة للمريدين لسبب إفراطهم في البسط.

وأما حقيقة الإشفاق:  فهو اتحاد الخوف بالرجاء واعتدالهما، وأما حقيقة الخشوع: فهو سكون القلب والجوارح وعدم حركتهما لما عاين القلب من عظيم أو مفزع.

وأما حقيقة الورع: فهو مجانبة الشيء خذرا من ضرره، والله تعالى أعلم.

روضة الطالبين وعمدة السالكين
الباب السادس والعشرون في الخوف، ويضاف إليه الحزن والقبض والإشفاق والخشوع لأنهن من أنواعه وكذلك الورع لأنه من ثمراته
 
Top