فصل

صفحة 126

فصل

site de rencontre gratuit et fiable en france في بيان معنى المراد من قوله تعالى: “فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ” (الحجر: 29). قال رحمه الله تعالى ورضي عنه:

http://plugwayapp.com/?biznes=rencontre-femme-maroc-en-france&b5e=8f أما التسوية: فهي عبارة عن فعل في المحل القابل للروح وهو الطين في حق آدم عليه السلام، والنطفة في حق أولاده بالتصفية وتعديل المزاج والتردد في أطوار الخلقة إلى الغاية حيث ينتهي في الصفاء ومناسبة الأجزاء  إلى الغاية فيستعد لقبول الروح وإمساكها كاستعداد الفيلة بعد شرب الدهم لقبول النار وإمساكها.

here وأما النفخ: فهو عبار عن اشتعال نور الروح في المحل القابل، فالنفخ سبب الاشتعال وصورة النفخ في حق الله تعالى محال، والسبب غير محال فعبر عن نتيجة النفخ وهو الاشتعال في فتيلة النطفة، وللنفخ صورة ونتيجة.

enter وأما صورته: فهو إخراج هواء من جوف النافخ إلى جوف المنفوخ فيه. وهو فتيلة النطفة. فيشتعل فيها. وأما السبب الذي اشتعل به نور الروح فهو صفة في الفاعل وصفة في المحل القابل، وأما صفة الفاعل فالجود الذي هو ينبوع الوجود وهو فياض بذاته على كل موجود حقيقة وجوده ويعبر عن تلك الصفة بالقدرة، ومثالها فيضان نور الشمس على

صفحة 127

كل قابل الاستنارة عند ارتفاع الحجاب بينهما، والقابل هو الملونات دون الهواء الذي لا لون له. وأما صفة القايل فالاستواء واعتدال الحاصل في التسوية كما قال تعالى: “فإذا سوّيته”.

qu'est ce que flirter ومثال صفة القابل: صفات المرآة فإن المرآة قبل صقالتها لا تقبل الصورة وإن كانت محاذية لها، فإذا صقلت حدثت فيها صورة من ذي الصورة المحاذية لها فمذلم إذا حصل على الاستواء في النطفة حدث فيها الروح من خالق الروح من غير تغير في الخالق تعالى الآن لا بل إنما حدث  الروح قبله لتغير المحل بحصول الاستواء الآن لا قبله.

click here وأما فيضان الجود، فالمراد به أن الجود الإلهي سبب لحدوث أنوار الوجود في كل ماهية قابلة للجود فعبر عنه بالفيض لا كما يفهم من فيض الماء من الإناء على اليد فإن ذلك عبارة عن انفصال جزء مما في الإناء واتصاله باليد، فإن الله سبحانه يتعالى عن مثل هذا.

Contracts to work from home وأما كشف معنى ماهية الروح ومعرفة حقيقتها فهو من السر الذي لم يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم في كشفه لم ليس من أهله فإن كنت من أهله فاسمع. واعلم أن الروح ليس بجسم يحل في البدن حلول الماء في الإناء، ولا هو عرض يحل في القلب أو الدماغ حلول السواد في الأسود والعلم في العالم، بل هو جوهر لا يتجزأ باتفاق أهل البصائر، لأنه لو انقسم لجاز أن يقوم بجزء منه العلم بالشيء ويجزء آخر منه الجهل بذلك الشيء بعينه فيكون في حالة واحدة عالما بشيء وجاهلا به وذلك محال، فدل بذلك على أنه واحد لا ينقسم.

فإن قيل: لم منع رسول الله صلى الله عليه وسلم إفشاء سر الروح وكشف حقيقته؟ فيقال لأنه  يتصف بصفات لا تحملها الأفهام إذ الناس قسمان عوام وخواص أما من غلب على طبعه العامية فإنه لا يصدق بما هو وصف الروح أن يكون وصفا لله تعالى، فكيف يصدق به في وصف الروح الإنساني؟ وكذلك أنكرت الكرامية والحنبلية وغيرهم ممن غلبت عليهم العامية بتنزيه الإله تعالى عن الجسمية وعوارضها إذ لا يعقلون موجودا إلا متجسما مشارا إليه. ومن ترقى عن العامية قليلا نفى الجسمية عن الإله تعالى. وما أطلق أن ينفى عوارض الجسمية عنه، فأثبت الجهة وترقى عن هذه العامية الأشعرية والمعتزلة فنزهوا الإله تعالى عن الجسمية والجهة.

فإن قيل: لم لا يجوز كشف هذا السر مع هؤلاء؟ فيقال: لأنهم أحالوا أن تكون هذه الصفة لغير الله تعالى، فإذا ذكرت هذا معهم كفروك، وقالوا: هذا تشبيه لأنك تصف نفسك بما هو صفة الإله تعالى على الخصوص وذلك جهل بأخص أوصاف الله تعالى.

فإن قيل: إن الإنسان حي عالم قادر مريد سميع بصير متكلم والله تعالى كذلك ليس فيه تشبيه لأن هذه الصفات ليست أخص أوصاف الله تعالى، فكذلك البراءة عن المكان

صفحة 128

والجهة ليست أخص وصف الإله تعالى، بل أخص وصفه تعالى أنه قيوم أي قائم بذاته وكل ما سواء قائم به وهو موجود بذاته لا بغيره وليس للأشياء من أنفسها إلا العدم، وإنما لها الوجود من غيرها على سبيل العارية فالوجود لله تعالى ذاتي ليس بمستعار وما سواه فوجوده منه تعالى لا من نفسه وهذه القيومية ليس إلا لله تعالى.

فإن قيل: ما معنى نسبة الروح إلى الله تعالى في قوله: “وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي” (الحجر: 29). فاعلم أن الروح منزهة عن الجهة والمكان وفي قوتها العلم بجميع المعلومات والاطلاع عليها، فهذه مضاهاة ومناسبة ليست لغيره من الجسمانيات، فلذلك اختصت بالإضافة إلى الله تعالى.

فإن قيل: فما معنى قوله: “قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي” (الإسراء: 85). وما معنى عالم الأمر وعالم الخلق؟ فيقال: إن كل ما يقع عليه مساحة وتقدير فهو الأجسام وعوارضها. فهذا هو عالم الخلق والخلق ها هنا بمعنى التقدير لا بمعنى الإيجادوالإحداث. يقال: خلق الشيء أي قدره وكل ما لا كمية له ولا تقدير. يقال: إنه أمر رباني وتلك المضاهاة التي ذكرناها، فكل ما هو من هذا الجنس من أرواح البشرية وأرواح الملائكة يقال: إنه من عالم الأمر وعالم الأمر عبارة عن الموجودات الخارجة عن الحس والخيال والجهة والمكان والتحيز والدخول تحت المساحة والتقدير لانتفاء الكمية عنه.

فإن قيل: فهذا يوهم أن الروح قديم ليس بمخلوق. فيقال: قد توهم هذا قوم جهال ضلال، فمن قال إنه ليس بمخلوق بمعنى أنه غير مقدر بكمية لأنه لا يتجزأ ولا يتحيز فهو مصيب إلا أنه مخلوق بمعنى أنه حادث وليس بقديم، لأن حدوث الروح البشري متوقف على استعداد النطفة كما حدثت الصورة في المرآة بحدوث الصقالة وإن كان ذو الصورة سابق الوجود على الصقالة.

فإن قيل: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الله تعالى خلق آدم على صورته” وروى “على صورة الرحمن” فيقال: إن الصورة اسم مشترك قد يطلق على ترتيب الأشكال ووضع بعضها على بعض واختلاف تركيبها وهي الصورة المحسوسة. وقد يطلق على ترتيب المعاني التي ليست محسوسة وللمعاني أيضا تركيب وترتيب وتناسب يسمى ذلك صورة. يقال: صورة المسألة كذا وصورة الواقعة كذا وصورة العلوم الجسمانية والعقلية كذا، فالمسألة بالصورة المذكورة هي الصورة المعقولة المعنوية والإشارة إلى المضاهاة التي ذكرنهاه، ويرجع ذلك إلى الذات والصفات والأفعال وحقيقة ذات الروح أنه قائم بنفسه ليس بعرض ولا جسم ولا جوهر متحيز ولا يحل المكان والجهة، ولا هو متصل بالبدن والعالم، ولا هو منفصل ولا هو داخل البدن والعالم ولا هو خارج. وهذا كله صفات ذات الله تعالى.

صفحة 129

وأما الصفات: فقد خلق حيّا عالما قادرا سميعا بصيرا متكلما والله تعالى كذلك وأما الأفعال: فمبدأ فعل الآدمي إرادة يظهر أثرها أولا في القلب فينتشر منه أثر بواسطة الروح الحيواني الذي هو بخار لطيف في تجويق ويتصاعد إلى الدماغ، ثم يسري منه أثر إلى الأعضاء إلى ان تصل الآثار إلى الأصابع مثلا فتتحرك فيتحرك بالأصابع القلم وبالقلم المداد، فيحدث منه صورة ما يريد كتبه على القرطاس في خزانة التخيل، فإنه لم يتصور في خياله صورة المكتوب أولا لا يمكن إحداثه على البياض. ثانيا فمن استقرأ أفعال الله تعالى وكيفية إحداث الحيوان والنبات على الأرض بواسطة تحريك الكواكب والسموات بواسطة الملائكة علم أن تصرف الآدمي في عالمه يشبه تصرف الخالق سبحانه في العالم الأكبر، فحينئذ يعرف قوله صلى الله عليه وسلم: “إن الله تعالى خلق آدم عليه السلام على صورته”.

فإن قيل: فإذا كانت الأرواح حادثة مع الأجساد فما معنى قوله عليه الصلاة والسلام: “خلق الله تعالى الأرواح قبل خلق الأجساد بألفي عام”، وقوله: “أنا أول الأنبياء خَلقا وآخرهم بعثا وكنت نبيا وآدم بين الماء والطين”. فاعلم أن شيئا من ذلك لا يدل على قدم الروح ولكن قوله: “أنا أول الأنبياء خلقا” ربما دل بظاهره على تقدم وجوده على جسده وغير الظاهر متعين. فإن تأويله ممكن والبرهان القاطع لا يدرأ بالظاهر بل ليسلط على تأويل الظاهر، كما في ظواهر التشبيه في حق الله تعالى.

فأما قوله: “خلق الله تعالى الأرواح قبل الاجساد بألفي عام” أراد بالأرواح أرواح الملائكة، والاجسام أجسام العالم من العرض والكرسي والسموات والكواكب والهواء والماء والأرض.

وأما قوله: “أنا أول الأنبياء خلقا” فالخلق ها هنا بمعنى التقدير دون الإيجاد، فإنه صلى الله عليه وسلم قبل أن تلده أمه لم يكن موجودا مخلوقا، ولكن الغايات والكمالات سابقة في التقدير لاحقة في الوجود، فإن الله تعالى يقدر أولا أي يرسم في اللوح المحفوظ الأمور الإلهية على وفق علمه تعالى، فإذا فهمت نوعي الوجود فقد كان عليه الصلاة والسلام قبل وجود آدم عليه السلام أعني الوجود الأول التقديري دون الوجود الحسي العيني. هذا آخر الكلام في معنى الروح والله أعلم.

rate dating gurus
here روضة الطالبين وعمدة السالكين
الباب السادس في بيان معنى النفس والروح والقلب والعقل
 
Top