فصل

صفحة 146

فصل

اعلم: أن الله تعالى قد حرم أذى النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن ولعن مؤذيه، واجتمعت الأمة على قتل منتقصيه وسابّه من المسلمين تصريحان كان أو تعريضا وأما ما هو حقه سبّ أو نقص.

فاعلم: أن من سبه أو عابه أو ألحق به نقصا في خلقه أو خُلُقه أو دينه أو خصلة من خصاله أو نسبه أو عرض به أو شبهه بشيء على طريق السب له أو الإزراء عليه أو التصغير بلسانه فهو سابّ له وسابّه يقتل. وكذا حكم من غيره بما جرى من الابتلاء والمحنة عليه أو غمضه ببعض العوارض البشرية الجائزة عليه، وهكذا كله بإجماع من العلماء من لدن الصحابة إلى الآن.

قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: أجمع عوام أهل العلم على أن من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل، وممن قال بذلك مالك والليث وأحمد وإسحق ومذهب الشافعي وهو مقتضى مذهب أبي بكر الصديق رضي الله عنه وعنهم فلا تقبل توبته عند هؤلاء، وبمثله قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وأهل الكوفة والأوزاعي في المسلم لكنهم قالوا: هي ردة، والله أعلم.

روضة الطالبين وعمدة السالكين
الباب السادس عشر في الرد على من أجاز الصغائر على الأنبياء صلى الله عليهم وسلم
فصل
 
Top