الباب الرابع والعشرون في بيان معنى التوبة ويضاف إليها الفرار والإنابة والإخبات لأنهن من ثمراتها

صفحة 161

الباب الرابع والعشرون في بيان معنى التوبة ويضاف إليها الفرار والإنابة والإخبات لأنهن من ثمراتها

أما التوبة: فحقيقتها الرجوع من المعصية إلى الطاعة، ومن الطريق البعيدة إلى الطريق القريبة وتنظيم من علم وحال وعمل.

وكذلك كل مقام فالعلم هو الأصل الذي هو عقد من عقود الإيمان بالله تعالى أو الله تعالى، والحال ما ينشأ عنها من المواجيد، والعمل هو ما تنشئه المواجيد على القلوب والجوارح من الأعمال، ويتقدم التوبة واجبان:

صفحة 162

الواجب الأول: معرفة الذنب المرجوع عنه أنه ذنب.

الواجب الثاني: أنه لا يستبد بالتوبة بنفسه، لأن الله تعالى هو خالقها في نفسها ومسير أسبابها، وهو من الإيمان بالله تعالى لتعلقه بالقدرة، والثاني من الإيمان له لتعلقه بأخباره.

وأما أركانها فأربعة: علم وندم وعزم وترك والقدر الواجب من الندم ما يحث على الترك.

وأما الفرار: فحقيقته الهرب من المعصية إلى الطاعة، وهذا هو الفرار الواجب المبني على أصل الإيمان ورجوع العبد من الشواغل الملهية إلى الله تعالى، ومن الحسن إلى الأحسن هو أيضا توبة ورجوع، وبه كمال السعادة في الآخرة، وهذا هو الفرار الواجب المبني على كمال الإيمان، وعلى هذا فلا نهاية لمراتب التوبة ومراقبها وهذا هو الإنابة لأن حقيقة الإنابة تكرار الرجوع إلى الله تعالى وإن لم يتقدمه ذنب.

وأما الإخبات: فهو الإذعان والانقياد للحق بسهولة.

واعلم أن التوبة نصح من كل ذنب لا دون ذنب، والله تعالى أعلم.

روضة الطالبين وعمدة السالكين
الباب الرابع والعشرون في بيان معنى التوبة ويضاف إليها الفرار والإنابة والإخبات لأنهن من ثمراتها
 
Top