فصل في الاتصال

صفحة 114

فصل في الاتصال

قال الثوري: الاتصال مكاشفات القلوب ومشاهدات الأسرار في مقام الذهول.

اعلم أن الاتصال والمواصلة فيما أشار إليه الشيوخ وكل من وصل إلى صفو اليقين بطريق الذوق والوجد فهو رتبة من الوصول. ثم يتفاوتون فمنهم من يجد الله بطريق الأفعال وهو رتبة في التجلي فيفنى فعله وفعل غيره لوقوفه مع الله تعالى ويخرج في هذه الحالة من التدبير والاختيار. وهذه رتبة في الوصول. ومنهم من يوقف في مقام الهيبة والأنس بما يكاشف قلبه من مطالعة الجلال والجمال، وهذا تجلى بطريق الصفات وهو رتبة في الوصول. ومنهم من يرقى إلى مقام الفناء مستمليا على باطنه أنوار اليقين والمشاهدة مغيبا في شهوده عن وجوده، وهذا ضرب من تجلي الذات لخواص المقربين، وهذه رتبة في الوصول، وفوق هذا حق اليقين ويكون من ذلك في الدنيا للخواص لمح وهو سريان نور المشاهدة في كلية العبد حتى يحظى به روحه وقلبه ونفسه حتى قالبه. وهذا من أعلى رتب

صفحة 115
الوصول، وإذا تحققت الحقائق يعلم العبد مع هذه الأحوال الشريفة أنه يعد في أول المنزل. فأين الوصول؟ هيهات منازل طريق الوصول لا تقطع أبد الآباد في الآخرة الأبدي. فكيف في العمر القصير الدنيوي؟ والله أعلم.

روضة الطالبين وعمدة السالكين
الباب الرابع في بيان معنى الوصول والوصال
فصل في الاتصال
 
Top