الباب الثاني والثلاثون في بيان التوكل ولواحقه التفويض والتسليم والثقة والرضى لأنهن من آدابه

صفحة 166

الباب الثاني والثلاثون في بيان التوكل ولواحقه التفويض والتسليم والثقة والرضى لأنهن من آدابه

أما العلم الحامل على التوكيل: فهو أن تعلم أن الله قائم بنفسه وأنه مقيم لغيره. ثم تعلم سعة علمه وحكمته وكمال قدرته.

وأما الحال الناشيء عن هذا العلم: فهو اعتماد القلب على الله تعالى وسكونه، وعد اضطرابه لتعلقه بالله تعالى، ولا يجب على من علم التوكل وحاله إلا ما يكف عن الأسباب المحظورة. والتوكل مع شرفه منخفض الرتبة عن التفويض والتسليم، لأن غايته طلب جلب النفع ودفع الضر، والتفويض والتسليم حقيقتهما الانقياد والاذعان للأمر وترك الاختيار في جملة ما حكم الله تعالى به.

وأما الثقة: فمعناها الربط على القلب وعد الانفصام على ما حواه من التصديق وهي حالة مكملة لجميع المقامات والأحوال.

وأما الرضى: فإنما يكون بعد المقضى به، والتفويض والتسليم يكون قبل المفضى به والقدر الواجب من الرضى هو أن يكون راضيا بعقله وإن كان كارها بطبعه، لأن الكراهية لا تدخل تحت اختيار العبد، فمن كره بعقله شيئا مما امتحن الله تعالى به عباده في الدنيا والآخرة أو شكا بلسانه أثم وخرج عن واجب الرضى وبالله التوفيق.

روضة الطالبين وعمدة السالكين
الباب الثاني والثلاثون في بيان التوكل ولواحقه التفويض والتسليم والثقة والرضى لأنهن من آدابه
 
Top