الباب الثاني والأربعون في بيان آفة الذنوب

صفحة 172

الباب الثاني والأربعون في بيان آفة الذنوب

طوبى لمن إذا مات ماتت ذنوبه، قيل: أعظم الذنوب من ظلم من لم يعرفه ولم يره.

صفحة 173
من أطاع الله تعالى سخر له كل شيء، ومن عصاه سخره لكل شيء وسلط عليه كل شيء، لو لم يكن في الإصرار على الذنب من الشؤم إلا أن يكون كل ما يصيبه فهو عقوبة من سعة أو من ضيقة أو صحة أو سقم لكان كافيا، ولو لم يكن في ترك المعصية إلا ضد ذلك لكان كافيا. إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه. ليست اللعنة سوادا في الوجه أو نقصا في المال، إنما اللعنة في أن لا يخرج من ذنب إلا وقع في مثله أو شر منه. لا تكن في التوبة أعجز منك في الذنب ما أنكرت من تغير الزمان والإخوان والزوجات، فالذنوب أورثت ذلك حتى في خلق الدابة وفأر البيت ونسيان القرآن، أو شيء من العلم، أو نقل تلاوته من الاحرار، والعقوبة موضوعة للشدة والمشقة، فعقوبة كل من حيث يشترك حتى الاحتلام وقد تكون عقوبة الذنب ذنبا مثله إذا عظم كثواب الطاعة. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

روضة الطالبين وعمدة السالكين
الباب الثاني والأربعون في بيان آفة الذنوب
 
Top