الباب الثاني في بيان الأدب

صفحة 106

الباب الثاني في بيان الأدب

forex konto bonus روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “أدّبني ربي فأحسن تأديبي” والأدب تأديب الظاهر والباطن، فإذا تهذب العبد وباطنه صار صوفياً أديباً، ومن ألزم نفسه آداب السنة نوّر الله قلبه بنور المعرفة، ولا مقام أشرف من متابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم في أوامره وأفعاله وأخلاقه والتأدب بآدابه قولاً وفعلاً وعقداً ونيةً. والإنصاف فيما بين الله تعالى وبين العبد في ثلاثة: في الاستعانة والجهد والأدب، فمن العبد الاستعانة، ومن الله الإعانة على التوبة، ومن العبد الجهد، ومن الله التوفيق، ومن العبد الأدب، ومن الله الكرامة. ومن تأدب بآداب الصالحين، فإنه يصلح لبساط الكرامة، وبآداب الأولياء لبساط القربة، وبآداب الصديقين لبساط المشاهدة، وبآداب الأنبياء لبساط الأنس والانبساط، ومن حرب الأدب حرم جوامع  الخيرات، ومن لم تريضه أوامر المشايخ وتأديباتهم، فإنه لا يتأدب بكتاب ولا سنة، ومن لم يقم بآداب أهل البداية كيف يستقيم له دعوى مقامات أهل النهاية. ومن لم يعرف الله عز وجل لم يقبل عليه، ومن لم يتأدب بأمره ونهيه كان عن الأدب في عزلة. وآداب الخدمة الفناء عن رؤيتها من المبالغة فيها برؤية مجريها. العبد يصل بطاعته إلى الجنة وبأدبه إلى الله تعالى، والتوحيد موجب يوجب الإيمان فمن لا إيمان له لا توحيد له، والإيمان موجب يوجب الشريعة فمن لا شريعة له ولا إيمان له ولا توحيد له، وترك الأدب موجب يوجب الطرد، فمن أساء الأدب على البيطا رد إلى الباب، ومن أساء الأدب على الباب رد إلى سياسة الدواب، وأنفع الآداب التفقه في الدين والزهد في الدنيا والمعرفة بما لله عليك، وإذا ترك العارف أدبه مع معروفه فقد هلك مع الهالكين.

http://havanatranquility.com/daeso/2332

get link وقيل: ثلاث خصال ليس معهم غربة: مجانبة أهل الريب، وحسن الأدب، وكف

http://90daygreatbody.com/?kuid=grafici-forex-tempo-reale&f2d=70
صفحة 107

http://web-impressions.net/fister/807 الأذى، وأهل الدين أكثر آدابهم في تهذيب النفوس، وتأديب الجوارح، وحفظ الحدود، وترك الشهوات، وأهل الخصوصية أكثر آدابهم في طهارة القلوب، ومراعاة الأسرار، والوفاء بالعهود، وحفظ الوقت، وقلة الالتفات إلى الخواطر، وحسن الأدب في مواقف الطلب، وإدمان الحضور، ومن قهر نفسه بالأدب فهو الذي يعبد الله بالإخلاص. وقيل: هو معرفة اليقين. وقيل يقول الحق سبحانه: “من ألزمته القيام مع أسمائي وصفاتي ألزمته الأدب، ومن أراد الكشف عن حقيقة ذاتي ألزمته العطب، فاختر أيهما شئت: الأدب أو العطب؟ ومن لم يتأدب للوقت فوقته مقت، وإذا خرج المريد عن استعمال الأدب فإنه يرجع من حيث جاء”.

kanye west and kim before dating

citas online gratis el salvador وحكي عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال: دخلت مكة فربما كنت أقعد بحذاء الكعبة وربما كنت أستلقي وأمد رجلي فجاءتني عائشة المكية فقالت لي: يا أبا عبيد: يقال إنك من أهل العلم اقبل مني كلمة لا تجالسه إلا بالأدب وإلا فيمحى اسمك من ديوان أهل القرب، قال أبو عبيد: وكانت من العارفات. وقال بعضهم: الزم الأدب ظاهراً وباطناً فما أساء أحد الأدب في ظاهر إلا عوقب ظاهراً، وما أساء أحد الأدب باطناً إلا عوقب باطناً، فالأدب استخراج ما في القوة والخلق إلى الفعل، وهذا يكون لمن ركبت السجية الصالحة فيه والسجية فعل الحق لا قدرة للبشر على تكوينها كتكوّن النار في الزناد إذ هو فعل الله المحض واستخراجه بكسب الآدمي فهكذا الآداب منبعها بالسجايا الصالحية والمنح الإلهية، ولما هيأ الله تعالى بواطن الصوفية بتكميل السجايا الكاملة فيها تواصلوا بحسن الممارسة والرياضة إلى استخراج ما في النفوس مركوزة بخلق الله إلى الفعل فصاروا مؤدبين مهذبين.

صفحة 107

فصل في آداب أهل الحضرة الإلهية لأهل القرب

nel trading binario quale è l investimento minimo كل الآداب تتلقى من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه صلى الله عليه وسلم مجمع الآداب ظاهرا وباطنا، وأخبر الله سبحانه عن حسن أدبه في الحضرة بقوله تعالى: “مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى” (النجم: 17). وهذه غامضة من غوامض الآداب اختص بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر الله عن اعتدال قلبه المقدس في الإعراض والإقبال أعرض عما سوى الله، وتوجه إلى الله، وترك وراء ظهره الأرضين والدار العاجلة بحظوظها والسموات والدار الآخرة بحظوظها ولا لحقه الأسف على الفائت في إعراضه. قال الله تعالى: “لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ” (الحديد: 23). فهذا الخطاب للعموم، وما زاغ البصر إخبار عن حال النبي صلى الله عليه وسلم بوصف خاص من معنى ما خاطب به العموم، فكان ما زاغ البصر حاله في طرف الإعراض، وفي طرف الإقبال تلقى ما ورد عليه في مقام: قاب قوسين بالروح والقلب، ثم فرّ من الله حياء منه وهيبة وإجلالاً وطوى نفسه في مطاوي انكساره وافتقاره، لكيلا تنبسط النفس فتطغى، فإن الطغيان عند

صفحة 108
الاستغناء وصف النفس. قال الله تعالى: ” كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى” (العلق: 6، 7). والنفس عند المواهب الواردة على الروح والقلب تسترق السمع ومتى نالت قسطاً من المنح استغنت وطغت، والطغيان يظهر منه فرط البسط، والإفراط في البسط يسد باب المزيد، وطغيان النفس لضيق وعائها عن المواهب، فموسى عليه السلام صح له في الحضرة أحد الظرفين. ما زاغ بصره، وما التفت إلى ما فاته متأسفاً لحسن أدبه، ولكن امتلأ من المنح واسترقت النفس السمع وتطلعت إلى القسط والحظ فلما حظيت النفس استغنت وطفح عليها ما وصل إليها وضاق نطاقها فتجاوز الحد من فرط البسط وقال: “أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ” (الأعراف: 143). فمنع ولم يطق صبرا وثباتا في قضاء المزيد وظهر الفرق من الحبيب والكليم عليهما الصلاة والسلام. وقال سهل بن عبدالله التستري: لم يرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاهد نفسه ولا إلى مساهدتها وإنما كان مشاهدا بكليته لربه. يشاهد ما يظهر عليه من الصفات التي أوجبت الثبوت في ذلك المحل وهذا الكلام لمن اعتبره موافق لما شرحناه برمز في ذلك من كلام سهل بن عبدالله، والله أعلم.

source روضة الطالبين وعمدة السالكين
 
Top