الباب الثامن والعشرون في بيان الفقر، ولواحقه التبتل والفناء والتجريد

صفحة 164

الباب الثامن والعشرون في بيان الفقر، ولواحقه التبتل والفناء والتجريد

أما الفقر: فهو الفقد والاحتياج، ولكن الاحتياج على ضربين: مطلق ومقيد.

أما المطلق: فهو احتياج العبد إلى موجد يوجده وإلى بقاء بعد الإيجاد وإلى هداية إلى موجده وهذا هو الفقر إلى الله تعالى، لأن الله هو موجده ومبقيه وهاديه إليه وهذا الفقر واجب لأنه من الإيمان بالله ولله.

وأما الحال الذي ينشأ عن هذه المعرفة: فهو شهود العبد لفقره وحاجته إلى الله تعالى على الدوام.

وأما الاحتياج المقيد: فهو احتياج العبد إلى الوسائل التي تقوم بها ذاته ويستعان على تحصيلها بالمال والمال هو المفقود المحتاج إليه، فالفقر المطلق يراد لذاته لتعلقه بالله تعالى، والمقيد يراد لغيره وهو التبتل والانقطاع إلى الله وهما الوسيلة للغنى بالله تعالى وهو تعلق القلب به سبحانه وتعالى، والغنى بالله تعالى وسيلة إلى تجريده عما سوى الله تعالى، ولا يجب من التجريد إلا اعتقاد تجريد القديم عن الحادث، والله تعالى أعلم.

روضة الطالبين وعمدة السالكين
الباب الثامن والعشرون في بيان الفقر، ولواحقه التبتل والفناء والتجريد
 
Top