الباب الثالث والعشرون في بيان معنى الفكر ومقدماته ولواحقه

صفحة 160

الباب الثالث والعشرون في بيان معنى الفكر ومقدماته ولواحقه

فمقدماته مساع وتيقظ وذكر ولواحقه العلم، لأن من سمع تيقظ، ومن تيقظ تذكر، ومن تذكر تفكر، ومن تفكر علم، ومن علم عمل إن كان علما يراد للعمل، وإن كان علما يراد لذاته سعد والسعادة غاية المطلب.

صفحة 161

أما السماع: فحقيقته الانتفاع بالمسموع من حكمة أو موعظة وما يضاهيهما، وشرطه الاستماع وهو الإصغاء وهو واجب في استماع كل علم هو فرض عين مدركه السمع ومستحب فيما سواه في العلوم المحمودة ويحرم فيما حرم الشارع من المحرمات ويكره فيما يكره استماعه.

وأما اليقظة: فحقيقتها انتباه القلب للخير. وعلامة الانتباه: القومة والنهوض عن ورطة الفترة، والقومة واجبة على الفور في الأوامر والنواهي الفورية وهي متعلقة بكل مقام.

وأما التذكر: فهو تكرار المعارف على القلب لتثبت وترسخ.

وأما التفكر: فهو أن تجمع بين علمين مناسبين للعلم الذي أنت طالبه بشرط عدم الشكر فيهما وفراغ القلب من غيرهما ويحدق النظر فيهما تحديقا بالغا فلم يشعر إلا وقد انتقل القلب من الميل الخسيس إلى الميل النفيس إحضارا لمعرفتين يسمى تذكرا والتذكر يتعلق بالعقد والقول والفعل والترك وهو واجب فيما يجب تذكره، ويحرم بتذكر المعاصي إن أدى إلى استجلابها. وحصول المعرفة الثالثة المقصود من هاتين المعرفتين يسمى تفكرا، والتفكر واجب عند الشك وعند ورود الشبهة وعند علاج الأمراض الواجب إزالتها من القلوب.

وأما العلم فيندرج في خمسة أقسام:

الأول: من العلوم الواجبة علم أصول الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.

الثاني: علم العبادات المتعلقة بالأبدان والأموال.

الثالث: علم ما يتعلق بالحواس الخمس؛ اللسان والفرج والبطن والسمع والبصر.

الرابع: علم الأخلاق المذمومة الواجب إزالتها من القلب.

الخامس: علم الأخلاق المحمودة الواجبة لله تعالى على القلوب.

روضة الطالبين وعمدة السالكين
الباب الثالث والعشرون في بيان معنى الفكر ومقدماته ولواحقه
 
Top