الباب الثالث والأربعون في صفة صلاة أهل القرب

صفحة 173

الباب الثالث والأربعون في صفة صلاة أهل القرب

إذا دخلت في الصلاة فانس الدنيا وأهلها وأقبل على الله تعالى إقبالك عليه يوم القيامة، واذكر وقوفك بين يدي الله ليس بينك وبينه ترجمان وهو مقبل عليك تناجيه وتعلم بيم يدي من أنت واقف فإن الملك العظيم.

وقيل لبعضهم: كيف تكبر التكبيرة الأولى؟ فقال: ينبغي إذا قلت: الله أكبر، أن يكون مصحوبك في الله التعظيم مع الألف، والهيبة مع اللام والمراقبة مع الهاء.

واعلم أن من الناس من إذا قال الله أكبر غاب في مطالعة العظمة، وصار الكون بأسره في فضاء شرح صدره كخردلة بأرض فلاة، ثم يلقى الخردلة فما يخشى من الوسوسة وحديث النفس وما يتخايل في الباطن هو من الكون الذي صار بمنزلة الخردلة وألقيت فكيف تتزاحم الوسوسة مثل هذا العبد، والله تعالى أعلم.

جعلنا الله وإياكم من عباده المقربين وعلمائه العاملين وأصفيائه المخلصين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وقائد الغر المحجلين، وعلى آله وصحبه المقربين وأزواجه الطيبين الطاهرين وذريته المخلصين، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، والحمدلله رب العالمين.

روضة الطالبين وعمدة السالكين
الباب الثالث والأربعون في صفة صلاة أهل القرب
 
Top