الباب الثالث عشر في الاعتقاد والتمسك بعقيدة صحيحة ومعنى الاعتقاد واتخاذ عقد صورة علم أو ظن في القلب بوجود المغيبات والعلم الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع

صفحة 140

الباب الثالث عشر في الاعتقاد والتمسك بعقيدة صحيحة ومعنى الاعتقاد واتخاذ عقد صورة علم أو ظن في القلب بوجود المغيبات والعلم الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع

وقال بعض الكبار: العلم نور إذا نزل في القلب ينفذ شعاعه إلى حيث المعلوم ويتعلق به كما يتعلق نور العين بالمرئي الاعتقاد الصحيح هو الخالي عن التعطيل والإلحاد والتشبيه والتجسيم والتكييف والنقص والحلول والاتحاد والإباحة وغير ذلك، وأن يكون معه التنزيه والعظمة والكبرياء كما كانت الصحابة رضي الله عنهم. ودليله الكتاب والسنة واجتماع الأمة، ثم قال: على العبد أن يعلم أن الله تعالى واحد أحد فرد صمد في ذاته وصفاته، لا مثل له في ذاته ولا نظير له في صفاته ، ولا شريك له في ملكه، ولا حدوث في صفاته، ولا زوال ولا بداية لقدمه ولا نهاية لبقائه دائم الوجود ولا آخر له قيوم الموجودات لا انقطاء له لم يزل ولا يزال موصوفا يصفات الجلال والجمال لا نهاية لكبريائه ولا غاية لعظمته وجلاله. ليس بجسم ولا جسماني ولا بروح ولا روحاني ولا بجوهر محدود ولا

صفحة 141

تحله الجواهر، بل هو خالق الأشياء أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد منزه عن الحركة والانتقال والجهة والمكان وأنه تعالى قريب من كل موجود وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد. قربه من الخلق ليس كقرب الخلق بعضهم من بعض، بل هو قريب يليق به تعالى.

سئل الجنيد -قدس الله تعالى روحه- عن القرب فقال: قريب لا بالتزاق وبعيد لا بافتراق ولا كيفية لقربه ومعيته، كما أنه ليس كمثله شيء كذلك قربه ومعيته ليس كمعية أحد وقربه وأنه تعالى كان ولم يكن معه شيء وهو الآن على ما هو عليه.