الملحة في اعتقاد أهل الحق

صفحة 9

المِلحَة في اعتِقَاد أهل الحق

للعز بن عبد السلام

صفحة 11

بسم االله الرحمن الرحیم

قال الشيخ الإمام عِزُّ الدين أبو محمد عبدُ العزيز بْنُ عبدِ السلام السُّلَمي الملقب بسلطان العلماء رحمه الله تعالى:

الحمد الله ذي العزة والجلال، والقُدرة والكمال، والإنعام والإفضال، الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كُفُواً أحد، وليس بجسم مُصَوَّرٍ، ولا جـوهرٍ محدود ولا[1] مقدَّر، ولا يشبه شيئاً، ولا يشبهه شيء، ولا تحيط به الجهات، ولا تكتنفـه الأرضون ولا السماوات،[2] كان قبل أن كَوَّنَ المكان، وَدَبَّرَ[3] الزمان، وهو الآن على ما عليه كان، خَلَقَ الخَلْقَ وأعمالَهم، وقدَّر أرزاقهم وآجالهم، فكل نعمة منه فهي[4] فضـلٌ، وكل نقمة منه فهي[5] عدل، {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23]، استوى علـى العـرش المجيد على الوجه الذي قاله، وبالمعنى الذي

صفحة 12

أراده، استواءً مُنَزَّهـاً عـن المُمَاسَّـةِ والاستقرار، وَالتَّمَكُّنِ والحُلولِ والانتقال، فتعالى االلهُ الكبيرُ المتعال، عما يقوله أهـلُ الغَيِّ والضلال، بل لا يحمله العرشُ، بل العرشُ وَحَمَلَتُهُ محمولون بلُطف قدرتـه، ومقهورون في قَبْضَتِهِ، أحاط بكل شيء علماً، وأحصى كُلَّ شيء عدداً، مُطَّلِعٌ على هواجس الضمائر وحركاتِ الخواطر، حَيٌّ، مُرِيْدٌ، سميعٌ، بصيرٌ، عليمٌ، قـديرٌ، مـتكلمٌ بكلام[6] قديم أزليٍّ ليس بحرف ولا صوت، ولا يُتَصَوَّرُ في كلامه أن ينقلب[7] مِدَاداً في الألواح والأوراق، شكلاً تَرْمُقُهُ العيونُ والأحداق، كما زَعَمَ أهلُ الحشوِ والنفاق، بل الكتابةُ من أفعال العباد، ولا يُتصوَّر في أفعالهم أن تكون قديمةً، ويجـب احترامُهـا لدلالتها على ذاته،[8] كما يجب احترام أسمائه[9] لدلالتها على ذاته،[10] وَحُقَّ لِمَا دَلَّ عليه وانتسب إليه أن يُعْتَقَدَ عَظَمَتُهُ وتُرعى حُرمتُه، ولذلك يجبُ احترامُ الكعبةِ والأنبيـاءِ وَالعُبَّــادِ والعلماءِ؛[11]

أَمُرُّ على الديارِ ديارِ ليلى … أُقَبِّلُ ذا الجِدَارَ وذا الجِدارا

وما حُبُّ الديارِ شَغَفْنَ قلبي … ولكنْ حُبُّ مَنْ سَكَنَ الدِّيَارَا[12]

صفحة 13

ولمثل ذلك نُقَبِّلُ[13] الحجرَ الأسودَ، ويَحرم على المُحْدِثِ مَسُّ[14] المصـحف؛ أَسْطُرِهِ وحواشيه التي لا كتابةَ فيها، وجلدِه وخريطتِه التي هو فيها، فويلٌ لِمَـنْ زَعَـمَ أنّ كلامَ االله القديمَ شيءٌ من ألفاظ العِبَادِ، أو رَسْمٌ من أشكال المِداد.

واعتقادُ الأشعريِّ رحمه االله يَشتملُ[15] على ما دلَّت عليه أسماءُ االله التسعةُ والتسعونَ، التي سَمَّى بها نفسَه في كتابه وسنةِ رسول االله صلى االله عليـه وسـلم، وأسـماؤه مندرِجةٌ في أربع كلمات، هُنَّ الباقياتُ الصالحاتُ:

الكلمة الأولى: قول: (سبحان االله)، ومعناها في كلام العرب: التنزيـهُ وَالسَّلْبُ، وهـي مشتملةٌ على سلب العَيْبِ والنقص عن ذات االله وصفاته، فما كان من أسمائه سـلباً فهو مندرجٌ تحت هذه الكلمة، كالقُدُّوس، وهو الطاهرُ من كل عيب،[16] والسلامُ، وهـو الذي سَلِمَ من كل آفة.

الكلمة الثانية: قول: (الحمد لله)، وهي مشتملةٌ على إثبـات ضُرُوْبِ الكمـالِ لذاتِـه وصفاتِه، فما كان من أسمائه متضمِّناً للإثبات، كالعليم والقدير والسميع والبصـير، فهو مُنْدَرِجٌ[17] تحت الكلمة الثانية،

صفحة 14

فقد نفينا بقولنا: (سبحان االله) كُلَّ عيبٍ عَقَلْنَـاهُ وَكُـلَّ نقص فَهِمناه، وأثبتنا بـ(الحمد لله) كل كمال عرفناه، وكل جلال أدركناه، ووراءَ ما نفيناه وأثبتناه شأنٌ عظيمٌ قد غَابَ عنا وجهلناه، فنحقِّقُه من جهة الإجمال بقولنا: (االله أكبـر) وهي الكلمة الثالثة، بمعنى أنه أجلُّ مما نفيناه وأثبتناه، وذلك معنى قولـه صـلى االله عليه وسلم: (لا أحصي ثناءً عليك، أنتَ كما أثنيتَ على نفسك)،[18] فما كان من أسـمائه مُتَضَمِّناً لمدحٍ فوقَ ما عرفناه وأدركناه، كالأعلى والمُتَعالي،[19] فهو مندرجٌ تحت قولِنـا: (االله أكبر)، فإذا كان في الوجود مَنْ هذا شأنُه نَفَيْنَا أن يكون في الوجود مَنْ يُشَاكِلُهُ أو يُنَاظِرُهُ، فَحَقَّقْنَـا ذلك بقولنا: (لا إله إلا االله) وهي الكلمة الرابعة؛ فإن الألوهيةَ تَرجع إلى استحقاق العبودية، ولا يَستحق العبوديةَ إلا من اتصفَ بجميعِ ما ذكرناه، فما كان من أسمائه مُتَضَمِّناً للجميع على الإجمال، كالواحد والأحد وذي الجلال والإكرام، فهو مندرِجٌ تحت قولنا: (لا إله إلا االله)، وإنما استحقَّ العبوديةَ لِمَا وَجَبَ له من أوصافِ الجـلالِ ونُعـوت الكمال[20] الذي

صفحة 15

لا يَصِفُهُ[21] الواصفون[22] ولا يَعُدُّهُ العادُّون:

حُسْنُكَ لا تنقضي عجائبُهُ … كالبحرِ حَدِّثْ عنه بلا حَرَجِ

فسبحان من عَظُمَ شأنُه وَعَزَّ سلطانُه، {يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الرحمن: 29] لافتقارهم إليه، {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29] لاقتداره عليه، له الخَلْقُ والأمرُ والسلطانُ والقهرُ، فالخلائقُ مقهورون في قبضته، {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر: 67]، {يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ ۖ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} [العنكبوت: 21]، فسبحان الأزليِّ الـذاتِ والصـفات، ومحيـي الأموات وجامع الرُّفات، العالمِ بما كان وما هو آت.

ولو أُدْرِجَتِ الباقياتُ الصالحاتُ في كلمةٍ منها على سبيل الإجمـال، وهـي (الحمد لله) لاندرجت فيها، كما قال علي بن أبي طالب رضي االله عنه: لو شئتُ أن أُوْقِرَ بعيراً من قولك: (الحمد لله) لفعلتُ. فإنّ الحمد هو الثناء، والثناءُ يكـون بإثبات الكمال تارةً وبسلب النقص أخرى، وتارةً بالاعتراف بالعجز عـن دَرْكِ الإدراك، وتارةً بإثبات

صفحة 16

التفرد بالكمال، والتفرد بالكمال من أعلـى مراتـب المـدح والكمال، فقد اشتملتْ هذه الكلمةُ على ما ذكرناه في الباقيات الصالحات؛ لأن الأَلِفَ واللامَ فيها لاستغراقِ جنسِ المدح والحمد، مما عَلِمناه وجَهِلناه، ولا خروجَ للمـدحِ عن شيءٍ مما ذكرناه، ولا يَستحقُّ الإلهيةَ إلا من اتصف بجميع مـا قررنـاه، ولا يخرج عن هذا الاعتقاد مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، ولا نبي مرسَل، ولا أحدٌ من أهل الملل، إلا مَنْ خَذَلَهُ االله فاتّبع هواه وعصى مولاه، أولئك (قومٌ قد) غَمَرَهُمْ ذُلُّ الحجاب، وطُردوا عن الباب، وَبَعُدُوا عن ذلك الجَناب، وَحُقَّ لمن حُجِبَ في الدنيا عن إجلاله ومعرفتـه أن يُحجب في الآخرة عن إكرامه ورؤيته:

ارْضَ لمن غاب عنك غَيْبَتَهُ … فذاكَ ذَنْبٌ عِقَابُهُ فيهِ

فهذا إجمالٌ من اعتقاد الأشعري رحمه االله تعالى، واعتقادِ السلف وأهـلِ الطريقـة والحقيقة، نسبتُه إلى التفصيل الواضح كنسبةِ القطرة إلى البحر الطافح:

يَعْرِفُهُ البَاحِثُ مِنْ جِنْسِهِ … وَسَائرُ النَّاسِ لَهُ مُنْكِرُ

[غيره]:[23]

لقد ظَهَرْتَ فلا تَخفى على أحدٍ … إلا علـى أَكْمَهٍ لا يَعرفُ القَمَرَا

وَالحَشْوِيَّةُ المُشَبِّهَةُ، الذين يُشَبِّهُوْنَ االله بخَلقه، ضِربان: أحدهما لا يتحاشى من إظهار الحشو، {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [المجادلة: 18]، والآخـر يَتَسَتَّرُ بمذهب السلف،

صفحة 17

لِسُحْتٍ يأكله أو حُطَامٍ يأخذه:

أَظهَروا لِلنَّاسِ نُسْـكاً … وعلـى المَنقـوشِ داروا[24]

{يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ} [النساء: 91]، ومذهب السلف إنما هو التوحيدُ والتنزيهُ، دُوْنَ التجسيمِ والتشبيهِ، وكذلك[25] جميعُ المبتدعةِ يَزعُمون أنهم على مـذهب السلف، فهم كما قال القائل:

وَكُلٌّ يَدَّعُوْنَ وِصَالَ لَيْلَى … وَلَيْلَى لَا تُقِرُّ لَهُمْ بِذَاكَا[26]

وكيف يُدَّعَى على السَّلَفِ أنهم يعتقدون التجسيم والتشبيه، أو يَسكتون عند ظهـور البدع، ويخالفون قوله تعالى: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 42].

وقولَه جَلَّ قولُه: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187]، وقوله تعالى ذِكْرُهُ: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 4].

صفحة 18

والعلماءُ وَرَثَةُ الأنبياءِ، فيجبُ عليهم مِنَ البَيَانِ ما يجب[27] على الأنبياء.

وقال تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [آل عمران: 104]، وَمِنْ أَنْكَرِ المُنْكَرَاتِ التجسيمُ والتشبيهُ، ومـن أفضـلِ المعروفِ التوحيدُ والتنزيهُ،[28] وإنما سَكَتَ السلفُ قبلَ ظهور البدع، فَوَرَبِّ السماء ذات الرَّجْعِ، والأرضِ ذَاتِ الصَّدْعِ، لقد تَشَمَّرَ السلفُ للبدعِ لَمَّا ظهرتْ، فقمعوها أَتَمَّ القمع، وَرَدَعُوا أهلَها أشدَّ الرَّدْعِ، فَرَدُّوا على القَدَرِيَّةِ وَالجَهْمِيَّةِ وَالجَبْرِيَّةِ، وغيرِهم من أهل البدع، فجاهدوا في االله حق جهاده.

والجهادُ ضربان: ضَرْبٌ بِالجَدَلِ والبيان، وَضَرْبٌ بالسيفِ والسنان، فليت شِعري، فما الفرقُ بين مجادلة الحشوية وغيرهم من أهل البدع! ولولا خُبْثٌ في الضـمائر وسوءُ اعتقادٍ في السرائر: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ الْقَوْلِ} [النساء: 108]، وإذا سُئِلَ أحدُهم عن

صفحة 19

مسألةٍ مـن مسائل الحشو أَمَرَ بالسكوت عن[29] ذلك، وإذا سُئِلَ عن غير الحشو من البدع أجـاب فيه بالحق، ولولا ما انطوى عليه باطنُه من التجسيمِ والتشبيهِ لأجاب فـي مسـائل الحشو بالتوحيد والتنزيه، ولم تزل هذه الطائفةُ المبتدعةُ قد ضُرِبَتْ علـيهم الذِّلَّةُ أينما ثقفوا: {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة: 64]، لا تَلُوْحُ لهم فرصةٌ إلا طاروا إليها، ولا فتنةٌ إلا أكبُّوا عليها، وأحمدُ بن حنبلٍ وفضلاءُ أصحابه وسائرُ علماء السلف بُرَآءُ إلى االله مما نسبوه إليهم، واختلفوا عليهم، وكيف يُظَنُّ بأحمد (بن حنبل) وغيره من العلماء (أن يعتقدوا) أنّ وَصْفَ االله القديمَ بذاتِه هو عينُ[30] لفظِ اللافظين، وَمِدَادِ الكاتبين، مـع أنّ وَصْفَ االله قديمٌ، وهذه الألفاظ والأشكال حادثةٌ بضرورة العقل[31] وصريح النقل، وقد أَخبر االله تعالى عن حُدوثها في ثلاثة مواضع من كتابه:

الموضع الأول، قوله: {مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ} [الأنبياء: 2] جَعَلَ الآتيَ مُحْدَثاً، فمن زعم أنه قديمٌ فقد رَدَّ على االله سبحانه وتعالى، وإنما هذا المحدَث[32] دليلٌ على القديم، كما أنا إذا كتبنا اسْمَ االله عز وجل في ورقةٍ لم يكن الرَّبُّ القـديمُ
حالًّا في تلك الورقة، فكذلك الوصف القديم إذا كُتِبَ في شيء لم يَحُلَّ الوصفُ المكتوبُ حيث حَلَّتِ الكتابةُ.

صفحة 20

الموضع الثاني، قوله: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ . وَمَا لَا تُبْصِرُونَ . إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} [الحاقة: 38-40]، وقولُ الرسولِ صفةٌ للرسول، ووصفُ الحادِث حَادِثٌ يدل على الكلام القديم، فمن زعم أن قولَ الرسولِ قديمٌ فقـد رَدَّ علـى رب العالمين، ولم يَقْتَصِرْ سبحانه وتعالى على الإخبار بذلك[33] حتى أقسم على ذلك بأتمِّ الأقسام، فقال تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ}: أي تُشاهِدون، {وَمَا لَا تُبْصِرُونَ}: أي ما لا ترونه،[34] فاندرج قي هذا القسم ذاتُه وصفاتُه، وغيرُ ذلك من مخلوقاته.

الموضع الثالث، قولـه جل قوله: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ . الْجَوَارِ الْكُنَّسِ . وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ . وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ . إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} [التكوير: 15-20].

وَالعَجَبُ ممن يقول: القرآنُ مُرَكَّبٌ من حرف وصوت، ثم يَزْعُمُ أنه في المصحف، وليس في المصحف إلا حَرْفٌ مُجَرَّدٌ لا صوتَ معه، إذ ليس فيه حرفٌ مُتَكَوِّنٌ من[35] صوت، فإن الحرف اللفظي ليس هو الشكلَ الكتابيَّ، ولذلك يُدْرَكُ الحرفُ اللفظيُّ بالآذان ولا يشاهَد بِالعِيَانِ، ويشاهَد الشكلُ الكتابيُّ بِالعِيَانِ ولا يُسمَع بالآذان، وَمَنْ توقفَ في ذلك فلا يُعَدُّ من العُقلاء فضلاً عن العلماء، فلا أكثرَ[36] االله في المسلمين مِنْ

صفحة 21

أهل البدع والأهواء، والإضلال والإغواء.

وَمَنْ قال بأن الوصف القديم حَالٌّ في المصحف، لَزِمَهُ إذا احترقَ المصحفُ أن يقول: إن وصفَ االله القديمَ احترق، سبحانه وتعالى عما يقولون عُلُوّاً كبيراً، وَمِنْ شأن القديم أن لا يَلْحَقَهُ تَغَيُّرٌ ولا عدم، فإن ذلك مُنَافٍ لِلقِدَمِ.

فَإِنْ زعموا أنّ القرآنَ مكتوبٌ في المصحف غيرُ حَالٍّ فيه، كما يقوله الأشعري، فَلِمَ يلعنون الأشعريَّ رحمه االله؟ وإن قالوا بخلاف ذلك، فانظر: {كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا} [النساء: 50]، {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ} [الزمر: 60].

وأما قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ . فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ} [الواقعـة: 77-78] فلا خلافَ بين أئمة العربية أنه لا بُدَّ من كلمةٍ محذوفةٍ يتعلقُ بها قولُه: {فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ}، ويجبُ القطعُ بأن ذلك المحذوفَ تقديرُه: (مكتوبٌ في كتاب مكنـون) لِمَا ذكرناه، وما دَلَّ عليه العقلُ الشاهدُ بالوحدانية وبصحة الرسالة، وهو مَنَاطُ التكليف بإجماع المسلمين، وإنما لم يُستدلَّ بالعقل على القِدَمِ[37] وكفى بـه شـاهداً، لأنهم لا يَسمعون شهادتَه،[38] مع أن الشرعَ قد عَدَّلَ العقلَ وَقَبِلَ شهادتَه، واستَدلَّ به في مواضعَ من كتابه، كالاستدلال بالإنشاء على العادة،[39]

صفحة 22

وكقوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22]، وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ} [المؤمنون: 91]، وقوله: {أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ} [الأعراف: 185].

فيا خَيْبَةَ من رَدَّ شاهداً قَبِلَهُ االله، وأسقط دليلاً نَصَبَهُ االله، فهم يَرْجِعُوْنَ إلى المنقول، فلذلك استدللنا بالمنقول وتركنا المعقولَ كميناً إن احتجنا إليه أبرزناه، وإن لم نَحْتَجْ إليه أخَّرناه، وقد جاء في الحديث المشهور:[40] (من قرأ القرآن وأعربه كان له بكل حرف عشرُ حسنات، ومن قرأنه ولم يعرِبه فله بكل حرف (منه) حسنة)،[41] والقديم لا يكون مَعِيْباً باللحن وكاملاً بالإعراب، وقد قال تعالى: {وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الصافات: 39]، فإذا أخبر رسولُه صلى االله عليه وسلم بأنّا

صفحة 23

نُجزى على قراءة القرآن، دَلَّ على أنه من أعمالنا، وليست أعمالُنا بقديمة، وإنما أتي للقوم[42] مِنْ قِبَلِ جهلِهم بكتاب االله وسنة رسوله صلى االله عليه وسلم، وسخافةِ العقل وبلادةِ الذهن، فإنّ لفظَ القرآن يُطلق في الشرعِ واللسانِ على الوصف القديم، ويُطلق على القراءة الحادثة، قال االله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [القيامة: 17] (أراد بقرآنه: قراءتَه، إذ ليس للقرآن قرآنٌ آخر)، {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} أي قراءتَه. فالقراءة غيرُ المقروء، والقراءة حادثةٌ والمقروءُ قديمٌ، كما أنا إذا ذَكرنا االله عز وجل كان الذِّكْرُ حادثاً والمذكورُ قديماً، فهذه نبذةٌ من مذهب الأشعري رحمه االله.

إذا قالتْ حَذَامِ فصدِّقُوها … فإنّ القولَ ما قالتْ حَذَامِ[43]

والكلام في مثل هذا يَطُوْلُ، ولولا ما وَجَبَ على العلماء من إعزاز الدين وإخمالِ المبتدعين، وما طَوَّلَتْ به الحشويةُ ألسنتَهم في هذا الزمان، مِنَ الطعنِ في أعراضِ الموحِّدين، والإزراءِ على كلام المنزهين، لما أَطَلْتُ النَّفَسَ في مثل هذا مع اتضاحه، ولكنْ قد أمَرنا

صفحة 24

االله بالجهاد في نُصْرَةِ دينه، إلا أن سلاحَ العَالِمِ علمُه ولسانُه، كما أنّ سلاحَ المَلِكِ سيفُه وسنانُه، فكما لا يجوز للملوك إغمادُ أسـلحتهم عـن الملحـدين والمشركين، لا يجوز للعلماء إغمادُ ألسنتهم عن الزائغين والمبتدعين، فمن ناضـل عن االله وأظهر دين االله كان جديراً أن يَحْرُسَهُ االله بعينه التي لا تنام، وَيُعِزَّهُ بِعِزِّهِ الذي لا يُضام، ويَحوطَه بركنه الذي لا يُرام، ويحفظَه من جميع الأنام: {وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ} [محمد: 4]، وما زال المنزِّهون والموحِّدون يُفْتُوْنَ بذلك على رؤوس الأشهاد في المحافل والمشاهد، (و) يَجهرون به
في المدارس والمساجد، وبدعةُ الحشوية كامنةٌ خفيةٌ لا يتمكنون من المجاهرة بها، بل يَدُسُّوْنَهَا إلى جهلة العوام، وقد جهروا بها في هذا الأوان، فنسألُ االله تعالى أن يُعَجِّلَ بإخمالها كعادته، ويقضيَ بإذلالِها على ما سَبَقَ من سُنَّتِهِ، وعلى طريقةِ المنزهين والموحدين دَرَجَ الخلفُ والسلفُ، رضي االله تعالى عنهم أجمعين.

وَالعَجَبُ أنهم يَذُمُّوْنَ الأشعريَّ بقولِه: إن الخبزَ لا يُشْبِعُ، وَالمَاءَ لا يروي، وَالنَّارَ لا تَحرق، وهذا كلامٌ أنزل االله معناه في كتابه، فإنّ الشبع والري والإحراق حوادثُ تَفَرَّدَ الرَّبُّ بِخَلْقِهَا، فلم يَخلقِ الخبزُ الشبعَ، ولم يَخلقِ المَاءُ الرَّيَّ، ولم تَخلـقِ النَّارُ الإحراقَ، وإن كانت أسباباً في ذلك، فالخالق تعالى هو المُسَبِّبُ (دون السبب)، كما قال تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ} [الأنفال: 17]، نفى أن يكون رسولُه صلى االله عليه وسلم خالقاً للرمي، وإن كان سبباً (فيه)، وقد قال تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ . وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا}

صفحة 25

[النجم: 43-44]، فـاقتطع الإضـحاكَ والإبكاءَ والإماتةَ والإحياءَ عن أسبابها[44] وأضافها إليه، فكذلك اقتطع الأشعريُّ رحمه االله تعالى الشَّبَعَ وَالرَّيَّ والإحراقَ عن أسبابها وأضافَها إلى خالقها، لقوله تعـالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62]، وقوله: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [فاطر: 3]، {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} [يونس: 39]، {أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النمل: 84].

وكم من عائبٍ قولاً صحيحاً … وآفتُه مِنَ الفَهْمِ السَّقِيْمِ[45]

فسبحان من رضي عن قوم فأدناهم، وَسَخِطَ على آخرين فأقصاهم، {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}.

وعلى الجملة، ينبغي لكل عالم إذا أُذِلَّ الحَقُّ وَأُخْمِلَ الصوابُ أن يَبْذُلَ جُهْدَهُ في نُصرتهما، وأن يَجعلَ نفسَه بالذل والخمول أولى منهما، وَإِنْ عَزَّ الحَقُّ وظهرَ الصوابُ أن يَسْتَظِلَّ بظلهما، وأن يكتفيَ باليسيرِ مِنْ رَشَاشِ غيرِهما:

قليلُ منكَ ينفعني ولكنْ … قَلِيْلُكَ لا يُقَالُ لَهُ قليلُ

والمخاطرةُ بالنفوس مشروعةٌ في إعزاز الدِّيْنِ، ولذلك يجوز لِلبَطَلِ

صفحة 26

من المسلمين أن ينغمسَ في صفوف المشركين، وكذلك المخاطرةُ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونصرةِ قواعد الدين بِالحُجَجِ والبراهين (مشروعةٌ)، فمن خشي علـى نفسه سَقَطَ عنه الوجوبُ وبقي الاستحبابُ، ومن قال بأن التغريرَ بالنفوس لا يجوز، فقد بَعُدَ عن الحق ونأى عن الصواب.

وعلى الجملة، فَمَنْ آثَرَ االله على نفسه آثره االله، وَمَنْ طَلَبَ رضا االله بما يُسْخِطُ النَّاسَ رضي االله عنه وأرضى عنه الناسَ، ومن طلب رضا الناس بما يُسخط االله سَخِطَ االله عليه وأسخط عليه الناس، وفي رضا االله كفايةٌ عن رضا كل أحد:

فَلَيْتَكَ تَحْلُو والحياةُ مَريـرةٌ … وليتكَ تَرْضَى والأنامُ غِضَابُ[46]

غيره:

في كل شيءٍ إذا ضَيَّعْتَهُ عِوَضٌ … و[ما من][47] االله إِنْ ضَيَّعْتَهُ عِوَضُ

وقد قال عليه الصلاة والسلام: (احفظ االله يَحْفَظْكَ، احفظ االله تجده أمامك).[48] وجاء في حديث: (ذَكِّرُوا الله بأنفسكم، فإنّ الله

صفحة 27

يُنْزِلُ العبدَ من نفسه حيث أنزله من نفسه)،[49] حتى قـال بعضُ الأكابر: مَنْ أراد أن يَنْظُرَ مَنْزِلَتَهُ عند االله فلينظرْ كيف منزلةُ االله عندَه.

اللهم فانصر الحَقَّ، وأظهِر الصوابَ، وأبرم لهذه الأمةِ أمراً رَشَداً،[50] يُعَزُّ فيـه وليُّك، وَيُذَلُّ فيه عدوُّك، ويُعمل فيه بطاعتك، ويُنهى فيه عن معصيتك.

والحمد الله الذي إليه استنادي وعليه اعتمادي، وهو حسبي ونعم الوكيل، وصلى االله وسلم وشرَّف وكرَّم وبجَّل وعظَّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، آمين آمين.

  1. [1] سقطت من (س) و(ب).
  2. [2] ع: (ولا تكتنفه الجهات، ولا تحيط به الأرضون ولا السماوات).
  3. [3] ع: (زمَّن).
  4. [4] سقطت من (ع).
  5. [5] سقطت من (ع).
  6. [6] قوله: (قدير… الخ) سقط من (ع).
  7. [7] ع: (ينقلب كلامه).
  8. [8] س: (كلامه).
  9. [9] ب: (احترامها).
  10. [10] ب: (صفاته).
  11. [11] س: (الصُّلحاء).
  12. [12] البيتان من شعر مجنون ليلى، كما في (ديوانه) ص170.
  13. [13] س: (يُقَبَّلُ).
  14. [14] س: (أن يمس).
  15. [15] س: (مشتمل).
  16. [16] قال المؤلف رحمه الله في كتابه: (شجرة المعارف والأحوال) ص31: (وثمرة معرفته – أي القُدُّوس -: التعظيم والإجلال. والتخلُّقُ به بالتطهير من كل حرامٍ ومكروه وشبهة وفضلِ مباحٍ شاغلٍ عن مولاك).
  17. [17] حتى هنا تنتهي النسخة (ب).
  18. [18] روى مسلم (486) في الصلاة: باب ما يقال في الركوع والسجود، وغيرُه، عن عائشة، قالت: فَقَدْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ليلةً من الفِراش، فالتمستُه، فوقعتْ يدي على بطن قدميه وهو في المسجد، وهما منصوبتان، وهو يقول: (اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك).
  19. [19] ع: (المتعال).
  20. [20] قال الإمام العز رحمه الله في كتابه الفذّ (الإمام في بيان أدلة الأحكام): (كلمةُ التوحيد تدل على التكليف بالواجب والحرام، إذ معناها: لا معبودَ بِحَقٍّ إلا الله. والعبادةُ هي الطاعةُ مع غاية الذل والخُضوع، فقد نَصَّ بالاستثناء على أنه مستحِقٌّ لها، وأما نفيُها عن ما عداه، فيجوز أن يكون حُكْماً بتحريم ذلك في حق غيره وهو الظاهر، ويجوز أن يكون إخباراً عن النفي الأصلي، ويكون تحريم عبادة غيره مأخوذا من قوله: {أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ} [يوسف: 40]، أو من الإجماع، وكذلك كل نفي في هذا المعنى كقوله: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} [البقرة: 229]، {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 173]).
  21. [21] ع: (يوصفه).
  22. [22] سقطت من (ع).
  23. [23] زيادة من (س).
  24. [24] البيت لمحمود الوراق، المتوفى في حدود مئتين وثلاثين، وهي من أبيات تصور وجوهاً من النفاق يمثّلها بعض من يظهرون التدين أمام الناس، وهم يطوون في حقيقتهم جشعاً مادياً وتكالباً على المال، والأبيات كما في (العقد الفريد) 3/ 216 و(الكشكول) 2/ 216:

    أظهروا للناس ديناً … وعلى الدينار داروا

    وله صاموا وصلَّوا … وله حَجُّوا وزاروا

    لو بدا فوق الثريا … ولهم ريشٌ لطاروا

  25. [25] س: (ولذلك).
  26. [26] يُروى صدر البيت كما في (ديوان الصبابة): 3: وكل يَدَّعِيْ وصلاً بليلى.
  27. [27] س: (ما وجب).
  28. [28] يقول الإمام العز رحمه الله في (شجرة المعارف والأحوال) ص4: (تشرُف الأعمال الظاهرة والباطنة بأنفسها، ومتعلّقاتها، وثمراتها، وبما هي وسيلة إليه، وحاثَّة عليه.

    فأفضل أعمالنا معرفةُ الذات والصفات لأن متعلقاتها أشرفُ المتعلَّقات، وثمارَها أفضلُ الثمرات، وكذلك جميع ما يتعلق بالله من الطاعات).

  29. [29] ع: (في).
  30. [30] تحرفت في (س) إلى :(غير).
  31. [31] تحرفت في (ع) إلى: (الفعل).
  32. [32] س: (الحادث).
  33. [33] ع: (على ذلك) بدل (على الإخبار بذلك)، والزيادة من (س).
  34. [34] س: (ما لم تروه) بدل (ما لا ترونه).
  35. [35] س: (مكتوب عن) بدل (متكون من).
  36. [36] ع: (كثر).
  37. [37] تحرفت العبارة في (ع) إلى (وإنما لم يستدل الفعل على القوم).
  38. [38] ع: (ألا إنهم لا يسمعون شهادة)، والمثبت من (س).
  39. [39] س: (الإعادة).
  40. [40] تحرف في (س) إلى (الصحيح).
  41. [41] أخرجه البيهقي في (الجامع لشعب الإيمان) 5/ 241 = (2096) عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً بإسناد ضعيف، ولفظه: (من قرأ القرآن فأعرب في قراءته، كان له بكل حرف منه عشرون حسنة، ومن قرأ بغير إعراب كان له بكل حرف عشرُ حسنات).

    وأخرجه البيهقي في (الجامع لشعب الإيمان) 5/ 241 = (2097)، وابن عدي في (الكامل) 7/ 2506، وأبو عثمان الصابوني في (المئتين) كما في (كنز العمال) 1/ 533 = (2389)، بإسناد ضعيف جداً عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعاً، ولفظه: (من قرأ القرآن فأعرب كله فله بكل حرف أربعون حسنة، فإن أعرب بعضه ولحن في بعضه فله بكل حرف عشرون حسنة، وإن لم يُعرب منه شيئاً فله بكل حرفٍ عشرُ حسنات).

  42. [42] س: (القومُ).
  43. [43] القائل هو لُجَيْم بن صَعْب، كما في (لسان العرب): مادة (حذم) و(رقش)، و(مغني اللبيب) الشاهد رقم (404)، وفي (لسان العرب): (حذم)، أن القائل هو وسيم بن طارق.

    و(حذام): هي امرأة لُجيم بن صعب، وهي بنت العَتيك بن أسلم بن يَذْكُرَ بن عَنَزَةَ، كما في (اللسان): (حذم).

    وذكر ابن هشام في (مغني اللبيب) روايةً، وفيها: (فأنصتُوها) بدل (فصدِّقُوها).

  44. [44] وقع قوله: (عن أسبابها) في (ع) بعد: (الإضحاك والإبكاء)، والمثبت من (س).
  45. [45] البيت لأبي الطيب المتنبي، كما في (ديوانه) 4/ 246.
  46. [46] البيت لأبي فراس الحمداني، كما في (ديوانه) 1/ 24.
  47. [47] س: (ليس في).
  48. [48] أخرجه أحمد في (المسند) 1/ 293، 303، 307، والترمذي (2518) في صفة القيامة: باب (60)، عن ابن عباس قال: كنتُ خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً، فقال: (يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف).

    قال الترمذي: (حديث حسن صحيح).

  49. [49] لم أجد الحديث فيما وقع بين يدي من كتبه.
  50. [50] س: (رشيداً).
الملحة في اعتقاد أهل الحق
 
Top